العلماء يرصدون معجزة الطائر ذي التاج الأسود

سجَّل علماء كيف يقوم الطائر المغرد ذو التاج الأسود، الذي يزن 12 غرامًا فقط، برحلة مضنية بلا كلل عبر المحيط الأطلسي، منطلقًا من غابات في نيو إنغلاند وشرق كندا ليحط على جزر الكاريبي، وذلك أثناء هجرته خلال فصل الخريف إلى مناطق أميركا الجنوبية، حيث يقضي الشتاء هناك.

وبالاستعانة بحقيبة مصغَّرة بها أجهزة رصد أرضية تُوضع على ظهر الطائر، تمكَّن الباحثون من الوقوف على كيف قطع مسافة 2540 كيلومترًا تقريبًا خلال فترة تستمر يومين أو ثلاثة أيام، وفق «رويترز»، التي أشارت إلى نشر نتائج هذه الدراسة في دورية «بيولوجي ليترز» لعلوم الأحياء.

وقال خبير البيئة بجامعة جويلف في أونتاريو، رايان نوريس، وهو يصف الرحلة «إنَّها رحلة البقاء أو الفناء»، إنَّه لا يوجد «طائر آخر بهذا الحجم يهاجر مثل هذه المسافة الطويلة دفعة واحدة. إنَّه حقًا واحدٌ من أكثر إنجازات الهجرة المسجَّلة إثارة».

تهبط هذه الطيور في بويرتو ريكو وجزيرة إسبانيولا، ثم تلتقط أنفاسها فترة تمتد من بضعة أيام إلى أسبوعين قبل أنْ تواصل رحلتها الشاقة إلى كولومبيا وفنزويلا

تهبط هذه الطيور في بويرتو ريكو وجزيرة إسبانيولا، ثم تلتقط أنفاسها فترة تمتد من بضعة أيام إلى أسبوعين قبل أنْ تواصل رحلتها الشاقة إلى كولومبيا وفنزويلا. ووَصَفَ بيل ديلوكا، عالِم البيئة بجامعة ماساتشوستس، هذه الهجرة بأنَّها تكاد تكون ضربًا من المستحيل. أما رحلة العودة في الربيع فإنَّها تسلك في غالبية الأحوال مسارًا فوق اليابسة عبر فلوريدا والساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتحل نتائج هذه الدراسة لغزًا ظلَّ يحيِّر العلماء قرابة نصف قرن بشأن هجرة الطائر المغرد ذي التاج الأسود. ووردت شواهد غير مباشرة على أنَّ هذه الطيور تقوم بهذه الرحلة عبر المحيط، منها على سبيل المثال هبوطها على السفن في المحيط الأطلسي في ظروف جوِّية بالغة السوء.

معجزة الطائر صغير الحجم
يتميَّز الطائر المغرد ذو التاج الأسود، الذي تبلغ أقصى مسافة بين جناحيه 20 سنتيمترًا، بأرجل متميزة صفراء اللون ينتشر عليها ريشٌ بالألوان الأسود والأبيض والرمادي وبجناحين بخطوط بيضاء مع لون أبيض أيضًا في مقدمة الرأس وعلى الجانبين، علاوة على التاج الأسود الذي يتسم به الطائر.

وقبل الشروع في الهجرة تلتهم هذه الطيور ما يكفي من الطعام لبناء أجسامها، فيما تتقلص معظم أعضاء الجسم الخاصة بالجهاز الهضمي كي تقلل للحد الأدني من حجم أي جزء تشريحي لا يلزمها خلال رحلتها الطويلة.

وقالت الدراسة: «إنَّها تضاعف تقريبًا كتلة الجسم بمخزون من الدهون وتقلص معظم الأعضاء غير الأساسية خلال رحلة الهجرة، لتصبح مجرد ماكينات ضامرة نحيلة مخصَّصة للطيران دون أنْ تساعدها بدرجة كبيرة الرياح التجارية الجنوبية».

المزيد من بوابة الوسط