Atwasat

«هرمون الحب» يجعل الأسود حيوانات أكثر ودا

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 31 مارس 2022, 04:35 مساء
alwasat radio

عمل عدد من العلماء طوال سنوات على رش أنوف الأسود بمادة الأوكسيتوسين التي تسمى أيضا هرمون الحب، فتبين لهم أنها جعلت هذه الحيوانات أكثر ودا مع جيرانها، وأقل سرعة في الزئير على الأسود الغريبة عنها.

ومن شأن هذا الاختبار الذي نشرت نتائجه، الأربعاء، في مجلة «أي ساينس» أن يساعد على جعل مجموعات مختلفة من الأسود تتعايش بسلام في محميات، نظرا إلى التوسع المدني الذي يطال موائلها، وفق «فرانس برس».

وتقول عالمة الأعصاب ومعدة التقرير الرئيسية جيسيكا بوركهارت «لطالما أحببت الأسود». وبعدما درست أدمغة هذه الحيوانات في المختبر، أردت مراقبة سلوكها على أرض الواقع.

وبينما تُعرف القطط بأنها حيوانات يعيش كل منها مستقلا، تتميز الأسود بعكس ذلك، إذ تعيش ضمن مجموعات وتدافع عن أراضٍ أو تكسب أخرى في سهول السافانا الأفريقية. وتوضح بوركهارت أن «ذكور الأسود مثلا تترك مجموعاتها عندما تبلغ بضع سنوات، وتلتقي ذكورا أخرى لا تعرفها وتقيم ارتباطا معها مدى الحياة».

ويشير هذا النوع من السلوك إلى أن الأسود، على عكس النمور والفهود التي تتسم بالانطوائية، مبرمجة بيولوجيا لتكون اجتماعية في حالات معينة، ما يجعلها حيوانات مناسبة ليُجرى عليها اختبار في شأن هرمون الأوكسايتوسين.

تحمل أكبر
ويؤدي هذا الهرمون دورا في تعزيز الروابط الاجتماعية، إذ يُفرز في دماغ الأم عندما تنظر إلى عيني مولودها، ما يثير شعورا بالسعادة لديها. ويوصي بعض المعالجين الأزواج الذين يواجهون مشاكل بأن ينظر كل منهما إلى عيني الآخر بهدف إفراز الأوكسيتوسين. ورُصدت نتائج مماثلة بين أنواع مختلفة من الكائنات، كما بين أفراد بشريين وكلابهم.

وأجرت جيسيكا بوركهارت مع زملائها اختبارات في محمية دينوكينغ الواقعة في جنوب أفريقيا، مستخدمين قطع لحم لجذب الأسود.

ورُش هرمون الأوكسيتوسين مباشرة على أنوف هذه الحيوانات باستخدام أداة تشبه زجاجة عطر قديمة، بهدف الوصول الفوري إلى الدماغ. ولوحظ أن الأسود الثلاثة والعشرين التي خضعت للاختبار تقبلت الأسود الأخرى الموجودة في محيطها بشكل أفضل، وخصوصا إذا أعطيت غرضا تحبه.

وتقول بوركهارت «عندما تلقت الأسود هرمون الأوكسيتوسين أعطيناها لعبتها المفضلة، ولاحظنا أن المسافة التي تفصلها عن الحيوانات الأخرى من جنسها تقلصت من سبعة أمتار قبل الاختبار إلى 3,5 أمتار بعد تلقيها الأوكسيتوسين».

ولم تعد الأسود التي أُجري عليها الاختبار تزأر بالسرعة نفسها إذا سمعت تسجيلات لزئير أسود غريبة، بعكس الأسود التي لم تخضع للتجربة أو تلك المرشوشة فقط بمحلول ملحي.

مخاوف
وتعتبر الباحثة أن تراجع حدة العدوانية تجاه الأسود الغريبة أمر مشجع، لأن الأوكسيتوسين معروف بأثره السلبي أيضا على البشر، فبينما يثير الهرمون مشاعر إيجابية تجاه الأشخاص المقربين، يعزز شعور العداوة تجاه الغرباء.

وترى بوركهارت أن العلاج بالأوكسيتوسين يمكن أن يتسم بالفاعلية في حالات عدة.

فهو أولا يساعد الأسود التي يتم إنقاذها من السيرك أو حدائق الحيوانات الموجودة في مناطق الحروب والتي توضع بعد ذلك في ملاجئ خاصة. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الأسود مشكلة متنامية تتمثل بتوسع المدن وقضمها بشكل متزايد من أراضيها. لذلك، يضطر المدافعون عن الحيوانات إلى نقل الأسود إلى محميات حيث تُجبر مجموعات منها لا يعرف بعضها بعضا على العيش معا، وهنا يأتي دور الأوكسيتوسين في المساهمة بمنع وقوع مشاجرات بين هذه الحيوانات.

ويساعد العلاج كذلك عندما تعود الأسود إلى الحياة البرية، إذ يسمح لها بأن تتكيف بشكل أفضل مع بيئتها الاجتماعية الجديدة، من خلال جعلها «أكثر فضولا وأقل خوفا»، بحسب بوركهارت.

لكن العلاج يثير في الوقت نفسه مخاوف من أن يستخدمه عديمو الضمير كمسؤولي حدائق حيوانات تناولهم المسلسل الوثائقي الأميركي «تايغر كينغ»، ليتيحوا أمام زوار حدائقهم فرصة لمس الأسود. وتنتقد الجمعيات بشدة هذه الممارسة.

وتشير بوركهارت إلى «وجود أشخاص فاسدين كثر»، مضيفة «نأمل في أن يكون الأوكسيتوسين علاجا مساعدا أكثر من أن يحدث أضرارا».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
طرفا معركة الإجهاض بالولايات المتحدة يركزان على حبوب إنهاء الحمل
طرفا معركة الإجهاض بالولايات المتحدة يركزان على حبوب إنهاء الحمل
«الشؤون الاجتماعية» تدشن برنامج تمكين المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة
«الشؤون الاجتماعية» تدشن برنامج تمكين المرأة وذوي الاحتياجات ...
حبس غيلاين ماكسويل 20 عاما في قضية الاتجار بقاصرات
حبس غيلاين ماكسويل 20 عاما في قضية الاتجار بقاصرات
سطو مسلح نهارا على معرض فني في ماستريخت الهولندية
سطو مسلح نهارا على معرض فني في ماستريخت الهولندية
صاحب مطعم بكوسوفو يمنع دخول الأوروبيين بسبب «التأشيرة»
صاحب مطعم بكوسوفو يمنع دخول الأوروبيين بسبب «التأشيرة»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط