Atwasat

كل شيء ينبت في «نفطة» التونسية

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 21 مارس 2022, 01:30 مساء
alwasat radio

كل شيء ينبت في واحة نفطة في الجنوب التونسي، التي يرغب كثر من عشاقها في إحيائها بتقاليد مطبخها ومشاريع مبتكرة.

ويقول المزارع محمد بقعة (63 عامًا)، أمضى 40 منها في نفطة، إن «الواحة كانت تضم 152 منبعًا للماء توفر 700 لتر في الثانية»، وفق «فرانس برس».

لكن إفراطًا حصل في استخدام المياه بهدف إنشاء واحات أخرى، ولري أشجار النخيل التي تنتج تمورًا من صنف «دقلة النور»، مما أدى، بحسب أحمد، إلى «استنزاف ينابيع الماء قبل 20 عامًا في نفط» التي تبعد 500 كيلومتر عن العاصمة تونس.

ويتابع: «يمكن أن نعيش مما تنتجه الواحة، ففيها كل الحاجيات، من خضار وغلال ورمان ومشمش، فضلًا عن الطماطم والجزر». ويلاحظ أن «كل شيء ينبت هنا بفضل الشمس والماء».

واحة نفطة
فثمار شجرة النخيل التي تطلق عليها تسمية «الملكة» كفيلة بتوفير السعرات الغذائية الأساسية، ويشير أحمد إلى أن «العمال هنا يتناولون في منتصف النهار بعضًا من التمور والحليب وهذا مغذٍ».

لكن محصول هذا العام لم يكن جيدًا؛ بسبب قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة خلال شهر أغسطس الفائت، إذ ناهزت 55 درجة بفعل التغير المناخي، وبالتالي ظهرت على حبات التمر ندوب «جفاف»، وفق أحمد.

ويعتبر التونسي-الفرنسي باتريك علي الورغي، الذي أنشأ العام 2011 دار ضيافة ذات مواصفات مراعية للبيئة في نفطة سماها «دار الهي»، أن الواحة تمثل «نظام زراعة مستدامة سابقة لعصرها، وهي زراعة تعتمد على ثلاثة مستويات. فالنخلة تقي أشجار الغلال التي تحمي بدورها الخضر (من فلفل وطماطم وغيرها) وهذا طبيعي في الواحة».

و«دار الهي» ليس مشروع فندق فقط، بل مختبر أفكار «بالم لاب» يدعى إليه فنانون ومهندسون معماريون يأتون لمناقشة كيفية المحافظة على هذا «العالم الجميل».

ويشدد باتريك على ضرورة «جذب المستثمرين والمزارعين لإعادة الاستثمار في الواحة؛ لأن وضعها في تدهور».

نقص الموارد المائية 
لمواجهة نقص الموارد المائية يحاول باتريك، المولع بالابتكار، وشركاؤه «إدخال تقنيات جديدة مثل الري قطرة قطرة والطاقة الشمسية»، على ما يشرح. وينتقد سوء التصرف في كميات المياه بسبب نظام الري بالغمر لأجزاء من المزروعات المعتمد حاليًا داخل الواحة، ويتم ضخها من عمق 100 متر.

كما سعى باتريك وأصدقاؤه إلى إحياء نفطة وجلب الانتباه نحوها من خلال إصدار كتاب «مطبخ الواحة»، إذ «لا يوجد شيء في الواحة، ولكن لا ينقصنا شيء».

ويكشف باتريك أن هذا «المطبخ التقليدي» يعتبر «بسيطًا جدًّا، ويعود لحلول أول الرُّحل» عندما كانت نفطة «منطقة عبور للقوافل» التي كانت تأتي «من أفريقيا وتجلب معها توابل غير معروفة، فظلت هنا تقليدًا».

وتوضح رئيسة المطبخ في «دار الهي»، نجاح عامر، أن «ما يميز نفطة أن إعداد التوابل يتم في المنزل. وهي تختلف جدًّا عن تلك التي يتم شراؤها من السوق، من حيث تنظيف الأوراق والروائح والنكهات. تدرك جيدًا كيف تم إعدادها».

وتعد نجاح (40 عامًا) أصنافًا من الأكل ورثتها عن أمها وأخرى من ابتكارات الفرنسي المشهور في عالم الطبخ «فاغ» (فريديريك غراسير إيرميه) و«عديد المكونات والتوابل تأتي من الواحة مثل الفول الأخضر والفاصوليات والسلق».

غير بعيد عن «دار الهي»، يبحث مغرمون آخرون بالواحة عن سبل لتطوير وتثمين منتجات هذا المكان.

ويقول الأميركي، الذي يقطن محافظة سوسة (شرق) والمغرم بالجنوب التونسي وبالتمور كيفين كلاي، «لاحظنا أن ما بين 20 و30% من كميات التمور تُلقى أو تقدم للإبل كأعلاف فقط لأن شكلها غير جميل».

التمور 
بادر كيفين إلى شراء كميات من هذه التمور ونزع النواة وجففها وطحنها واستخرج منها «سكرًا ذا سعرات حرارية أقل بخمس مرات من السكر الأبيض، وهو صحي يحتوي على بوتاسيوم أكثر من الذي نجده في الموز».

وأنشأ كيفين (35 عامًا) من خلال هذه الفكرة مصنعًا صغيرًا في العام 2018 بمساعدة مستثمرين، ويشغل العشرات غالبيتهم من النساء وأصبح يستقبل «طلبًا كبيرًا من الولايات المتحدة».

وأدمجت زراعات جديدة في الواحة على غرار نبتة المورينغا أو «الشجرة العجيبة» التي تستعمل لغايات غذائية وطبية، وهي تمكنت من التأقلم مع مناخ الدول الأفريقية.

فضلًا عن ذلك ظهرت أفكار ومشاريع عدة أساسها التمور، من ذلك قهوة من نواة التمر والدبس.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
عميد تجار الفستق في طهران يستعد لتوريث ابنته المهنة
عميد تجار الفستق في طهران يستعد لتوريث ابنته المهنة
شعب أيمارا في بوليفيا يحتفل بحلول سنة 5530
شعب أيمارا في بوليفيا يحتفل بحلول سنة 5530
غيلاين ماكسويل قد تُحبس 30 سنة
غيلاين ماكسويل قد تُحبس 30 سنة
مزيد من الغموض يلف حادثة غرق مطعم شهير بهونغ كونغ
مزيد من الغموض يلف حادثة غرق مطعم شهير بهونغ كونغ
مشردو بوينس آيرس يتغلبون على البرد بـ«عبوات الحليب»
مشردو بوينس آيرس يتغلبون على البرد بـ«عبوات الحليب»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط