Atwasat

متسلق باكستاني شاب يقارع الموت لدخول التاريخ

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 05 ديسمبر 2021, 04:22 مساء
alwasat radio

واجه المتسلق الباكستاني الشاب، شهروز كاشف، مخاطر جمة على أعلى جبال الكوكب، لكن أسوأ لحظة له تبقى مروره خلال الصيف الفائت قرب جثة بطل وطني في هذه الرياضة أثناء تسلق قمة «كي 2».

كان شهروز في سن 19 عامًا و138 يومًا فقط عندما أصبح في يوليو أصغر شخص يتسلق أعلى قمتين في العالم، إيفرست (8849 مترًا) وكي 2 (8611 مترًا)، وفق «فرانس برس».

وكان حينها يتسلق منحدرات «كي 2» الشاهقة، أسفل «عنق الزجاجة»، وهو ممر ضيق شديد الانحناء، عندما مر قرب جثث اكتُشفت حديثًا للأيسلندي جون سنوري، والتشيلي خوان بابلو مور، وأسطورة تسلق الجبال الباكستاني محمد علي سدباره.

وقال شهروز كاشف، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، «اللحظة التي شعرت فيها بأقوى المشاعر كانت عندما مررت بجانب (جثث) هؤلاء المتسلقين، ورأيت جثة البطل القومي الباكستاني».

في 5 فبراير، اختفى أثر المتسلقين الثلاثة الذين كانوا يحاولون إتمام عملية التسلق الشتوي لقمة «كي 2»، وهو إنجاز حققه لأول مرة قبلهم بثلاثة أسابيع عشرة نيباليين.

واستقطبت محنتهم اهتمام وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية في باكستان، حيث كان محمد علي سدباره أشهر متسلق جبال محلي. وعُثر على جثثهم في 26 يوليو. وفي اليوم التالي، اندفع شهروز كاشف إلى القمة وتجاوزهم. وأضاف: «لقد كان مؤثرًا أنهم أتوا إلى هنا مدفوعين بالشغف نفسه مثلي. لكنني قلت لنفسي، لماذا لا أحقق حلمهم؟ وأخذت حلمهم معي».

عالمان متباعدان
هذا الشهر، اعترف كتاب «غينيس» للأرقام القياسية رسميًّا بشهروز كاشف كأصغر شخص يتسلق قمة «كي 2»، وأصغر متسلق يعتلي قمة أعلى جبلين على هذا الكوكب، بعدما نجح بتسلق جبل «إيفرست» في مايو.

تقع «كي 2» في سلسلة جبال قراقرم، شمال شرق باكستان على الحدود مع الصين، ويُطلق عليها اسم «القمة المتوحشة»، وهي أقل ارتفاعًا من جبل «إيفرست»، لكنها أكثر رعبًا، إذ تُعرف بأنها من أخطر الجبال في العالم.

تعصف بالقمة «كي 2» في الشتاء رياح عاتية قد تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، فيما يمكن أن تصل درجات الحرارة إلى 60 درجة مئوية دون الصفر في بعض أجزائها.

ورغم أنه لم يضطر لمواجهة مثل هذا الطقس الصعب في يوليو، يرى شهروز كاشف أن «إيفرست» و«كي 2» «عالمان منفصلان»، واصفًا الثاني بأنه جبل «متوحش». فهو عانى هناك العمى الثلجي وعضة الصقيع، وأفلت بصعوبة من بتر إصبع قدمه.

يقول شهروز من منزله في لاهور (شرق) عاصمة البنجاب على علو أدنى بكثير: «كنت خائر القوى، كانت لحظة صعبة.. أي خطوة ناقصة تعني أنك أصبحت من الماضي».

نعمة من الله
بدأ الشاب الباكستاني تسلق الجبال عندما تعرف على قمة ماكرا (3885 مترًا) في سن الحادية عشرة، بينما كان بإجازة مع والده في شمال باكستان. ويقول: «بدأ كل شيء هناك». فهو شعر على قمة تلك الجبال بـ«الامتياز»، وهو شعور تركه هناك «حتى يشعر به الآخرون الذين يأتون من بعدك أيضًا».

ولا يكتفي شهروز بـ«إيفرست» و«كي 2»، إذ يهدف إلى أن يصبح أصغر شخص يتسلق القمم الـ14 التي يفوق ارتفاعها ثمانية آلاف متر. وتقع كل هذه القمم في آسيا، في جبال الهيمالايا أو قراقرم، وبينها خمس في باكستان.

تسلق نحو 40 شخصًا فقط هذه القمم الـ14. لكن خبراء شككوا في دقة العلو المعلن لقمم عدة، وقد يكون العدد الفعلي لأولئك الذين تسلقوا بالفعل كل هذه الجبال أقل من ذلك بكثير.

ولا يزال النيبالي مينغما غيابو «ديفيد» شيربا أصغر شخص حقق هذا الإنجاز حتى اليوم، في سن 30 عامًا و166 يومًا في أكتوبر 2019، بحسب موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.

وما زالت أمام شهروز كاشف، بعدما تسلق أيضًا قمتي ماناسلو في نيبال (8163 مترًا) وبرود بيك في باكستان (8047 مترًا)، عشر قمم لبلوغ هدفه، وهو ما يأمل في إنجازه بحلول العام 2024.

وهو يدرك جيدًا المخاطر، لكنه لا يكتفي بالعيش في الأوساط الحضرية على مستوى سطح البحر. ويرى أن «الجبال نعمة من الله»، قائلًا: «أذهب إلى هناك لأشعر بأنني على قيد الحياة، والجبال هي أفضل مكان بالنسبة لي».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
السجن عامين عقوبة تهريب نباتات نادرة
السجن عامين عقوبة تهريب نباتات نادرة
رسالة من خطيب غابي بيتيتو تكشف سر مقتلها
رسالة من خطيب غابي بيتيتو تكشف سر مقتلها
أمازون تجهز أول متاجرها «الواقعية» للملابس
أمازون تجهز أول متاجرها «الواقعية» للملابس
تعطل قطارات في بيرو بسبب الفيضانات
تعطل قطارات في بيرو بسبب الفيضانات
مصرع فرنسي سبعيني بعد فقدان الاتصال به خلال عبوره «الأطلسي»
مصرع فرنسي سبعيني بعد فقدان الاتصال به خلال عبوره «الأطلسي»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط