حمير تحب موسيقى بيتهوفن تحافظ على النظافة

موظفان في بلدية مدينة ماردين التركية يحضّران حمارا قبل انطلاقه في جولة جمع القمامة، 20 أكتوبر 2021 (أ ف ب)

ما إن تشرق الشمس حتى تكون كاديفيه (مخمل) وغاداش (قاسٍ) ومافيس (زهرة الذرة) وجيفو (متساهل) وبوزو (بيضاء)، وهي حمير تستعين بها بلدية مدينة ماردين في جنوب شرق تركيا، بدأت جولتها لجمع القمامة في أزقة المدينة القديمة.

في هذه المدينة التي تبعد نحو 60 كيلومترًا من الحدود مع سورية، تبدو المباني المشيدة في القرون الوسطى على صخرة، مكدسة بعضها فوق بعض، وغالبًا ما يكون سقف أحد المنازل بمثابة شرفة لمنزل آخر، وفق «فرانس برس».

ويتوه الزوار بسهولة في الشوارع الضيقة المنحدرة ومتاهة السلالم والممرات التي تربط الواجهات الحجرية المنحوتة مثل الدانتيل.

ويقول قدري توبارلي، من دائرة النظافة في بلدية أرتوكلو الحي الذي يضم البلدة القديمة في ماردين «درجنا منذ قرون على استخدام الحمير لتنظيف المدينة، فهي الوحيدة التي تستطيع الوصول إلى هذه الشوارع الضيقة. ولولاها لكان من المستحيل تنفيذ هذا العمل».

وهذه الحمير التي يبلغ عددها نحو 40 ولكل منها اسم يفترض به أن يعبّر عن شخصيتها أو خصائصها، تتنقل يوميًا صعودًا ونزولًا على منحدرات المدينة. ويتولى موظفو البلدية توجيهها وتحميلها أكياس القمامة التي يتركها السكان أمام منازلهم.

ويشرح توبارلي مبتسمًا أن لهذه الحيوانات «صفة موظفي البلدية». ويضيف «إنها تعمل مثلنا ثماني ساعات في اليوم، مع استراحة لمدة أربع ساعات في منتصف النهار».

ونظرًا إلى أن مهام الحيوانات المستخدمة في جميع القمامة يتطلب منها تسلق 150 درجة على الأقل يوميًا، يجري اختيارها مما يُعرف بحمير «دمشق» التي تُعتبر أكثر قوة من غيرها.

ويوضح توبارلي أنها «حيوانات ذكية جدًا أيضًا، وكل منها يعرف منطقته عن ظهر قلب، وغالبًا ما لا نحتاج إلى إرشادها للعودة إلى حظيرتها».

زيادة الوعي بحقوق الحيوان
في بداية القرن العشرين، عندما كان عدد سكان ماردين يقتصر على 20 ألفًا، كانت البغال البلدية تستخدم لنقل الرماد الناتج من مدافئ الخشب والفحم.

أما اليوم، فيبلغ عدد سكان المدينة القديمة وحدها 60 ألف نسمة، يولدون عشرة أطنان من النفايات يوميًا.

ويقول رئيس بلدية أرتوكلو عبدالقادر توتاسي «حصلنا على سيارات صغيرة أطلقنا عليها تسمية تاكسي القمامة. نستخدمها أيضًا، لكنها ليست بفاعلية حميرنا في جمع القمامة».

وتأتي محاولة الاستعاضة عن الحمير بالمركبات، مواكبة لتزايد وعي المجتمع التركي في السنوات الأخيرة بتأمين ظروف حياة أفضل للحيوانات.

ودفعت ضغوط المدافعين عن حقوق الحيوان بلدية اسطنبول مثلًا إلى حظر العربات التي كانت في الماضي رمز جزر الأمراء، قبالة المدينة، عند مدخل مضيق البوسفور، واستعيض عنها بمركبات كهربائية.

وسعيًا إلى الحؤول دون تعرضها لأي انتقادات، تقول بلدية أرتوكلو إنها تتعاون مع منظمات حقوق الحيوان لمراقبة ظروف عمل الحمير.

تقاعد مستحق
ويشير توبارلي أن «طبيبين بيطريين يعاينانها بانتظام» ويضيف «نحن نعتني بها. فكل مساء، نضع في اسطبلاتها موسيقى كلاسيكية أو ألحانا تقليدية لمدة ساعتين». ويلاحظ أنها «تكون أكثر سعادة عندما تسمع مقطوعة من بيتهوفن».

وتبدأ حمير ماردين العمل في سن السادسة وتتقاعد عندما تبلغ 14 أو 15 عامًا. وينظّم في المناسبة احتفال يقدّم خلاله إلى الحيوانات طبق من البطيخ بمثابة كعكة حلوى.

ثم تُنقل الحمير المتقدمة في السن إلى مأوى للحيوانات حيث تستمتع بتقاعدها المستحَق.

ويؤكد رئيس البلدية أن ماردين شكلت نموذجًا لمدن أخرى، لا سيما في فرنسا وإيطاليا، تستخدم الحمير للخدمات البلدية في المناطق التي يصعب الوصول إليها بالسيارة. ويضيف أنها، «بالإضافة إلى ذلك، ملائمة للبيئة. فالحمير لا تُسبّب تلوثًا».

المزيد من بوابة الوسط