آخر متجر بريطاني لأشرطة الكاسيت

جورجيو كاربوني، أحد مؤسسي مارس تايبس يستمع إلى شريط كاسيت في متجره بمدينة مانشستر في إنجلترا في 4 سبتمبر 2021 (أ ف ب)

يتوافد زبائن على آخر متجر بريطاني لأشرطة الكاسيت الصوتية، في مدينة مانشستر، بحثا عن المستطيل الصغير وشريطه المغناطيسي.

ويختزن متجر «مارس تايبس» رغم صغر مساحته آلاف الكاسيتات وأجهزة «بوم بوكس» لتشغيلها، وأخرى سهلة الحمل قديمة من نوع «ووكمان»، وسواها من الملحقات المتصلة بتلك الأشرطة الصوتية، وفق «فرانس برس».

على الرفوف، أشرطة تحوي أغنيات لنجوم الماضي والحاضر، كإلفيس بريسلي وفلورانس أند ذي ماشين ولويس كابالدي، فيما تتكفل الموسيقى المسموعة في المتجر نقل الزبائن إلى عقود خلت.

مؤسسو هذا المتجر الفريد من نوعه العام 2019 هم مجموعة صغيرة من عشاق الموسيقى، بينهم مهندس الصوت الإسباني بورخا ريغيرا (28 عاما) وحبيبته مويرا لورينزو البالغة السابعة والعشرين. وكانت الفكرة الأساسية لبورخا ومويرا تتمثل في محلّ يبيع أشرطة الكاسيت حصرا.

وما كان من الإيطالي جورجيو كاربوني (30 عاما)، والصحفي والموسيقي أليكس تادروس (28 عاما) إلا أن تلقفا الفكرة وانضما إلى المشروع، فدمجا المتجر مع علامتهما التجارية «ساور غرايبس» التي تنتج أعمال فنانين محليين.

حنين
ولعب المتجر على وتر تجدد الاهتمام خلال جائحة كوفيد-19 بالمقتنيات التي تذكّر بالماضي.

ففترات الحجر المنزلي الطويلة كانت فرصة سانحة للعودة إلى المطالعة ومشاهدة الأفلام السينمائية الكلاسيكية وحتى المسلسلات التلفزيونية القديمة، سعيا إلى تجنب الملل.

في بريطانيا، وصلت مبيعات أسطوانات الفينيل التي سبقت تاريخيا أشرطة الكاسيت إلى مستوى في العام الماضي هو الأعلى منذ تسعينيات القرن العشرين.

وأصدر نجوم حاليون بينهم ليدي غاغا ودوا ليبا وسيلينا غوميز أشرطة كاسيت في الآونة الأخيرة، وبلغ إجمالي مبيعات هذه الأشرطة في بريطانيا إلى نحو 157 ألفًا في العام 2020، وهو أعلى رقم منذ العام 2003.

ويعود ابتكار الكاسيت إلى الهولندي لو أوتنس في مطلع الستينيات، وكان حينها مهندسا في شركة «فيليبس» (توفي في مارس). وما لبثت أن أصبحت هذه الأشرطة تُنتج بكميات كبيرة في كل أنحاء العالم.

لكنّ صعود نجم الأقراص المدمجة (سي دي) في الثمانينيات والتسعينيات ومبيعاتها الكبيرة أنهى عصر الكاسيت وأحال الأشرطة على التقاعد.

ويقول مارك ويليامز (38 عاما)، أحد زبائن «مارس تايبس»، إن ما يدفعه إلى ارتياد هذا المتجر هو «الحنين أكثر من أي شيء آخر»، مضيفا «أنا ابن الثمانينيات والتسعينيات، ونشأت مع أشرطة الكاسيت».

ويوضح لوكالة فرانس برس أنه يحب الجانب «الملموس» من الكاسيت، إذ أنه «شيء تمتلكه ماديا، وليس مجرد بيانات يتم تنزيلها».

حتى الشباب
لكن عودة استخدام الكاسيتات إلى الواجهة لا يقتصر على جيل الثلاثينيين أو الأربعينيين التواقين للعودة إلى مرحلة مراهقتهم.

فالشباب أيضا يحبون التلذذ بالموسيقى عوضا عن القفز من أغنية إلى أخرى عبر الإنترنت.

ويقول جورجيو «نسينا هذا الأمر، وهو أن نشعر بالتقدير لما لدينا وأن نستمع إلى شيء أكثر من مرة».

أما جاين فيلدنغ، وهي مساعدة تمريض تبلغ 22 عاما، فتستمع من حين إلى آخر إلى الأشرطة الموجودة على جهاز الـ«ووكمان» الخاص بها، مشيرة إلى أنها تقدر «بساطة» هذه الطريقة، إذ لا تعكّرها «أي إلهاءات، ولا أي إشعارات» على هاتفها المحمول.

ومعظم الكاسيتات أرخص من أسطوانات الفينيل، وإنتاجها أسهل، ولا يتعدى سعرها عشرة جنيهات إسترلينية (13.7 دولارا)، إلا أن أسعارها تصل إلى 50 جنيها (68.5 دولارا) لبعض الإصدارات المحدودة.

ويلاحظ جورجيو أن أشرطة الكاسيت هي «الطريقة الأقل تكلفة لإصدار الألبومات ومساعدة الفرق الموسيقية».

أما بالنسبة إلى الزبائن، فشراء شريط كاسيت يشكّل عملا ملتزما يتمثل في مساعدة الفنانين المستقلين على كسب لقمة العيش بدلا من إثراء منصات البث التدفقي العملاقة التي بلغت حصتها من استهلاك الموسيقى في المملكة المتحدة 80% في العام 2020.

ويقرّ جورجيو كاربوني بأن أشرطة الكاسيت تُعتبَر سوقا «متخصصة» في مواجهة هذه المنصات كـ«سبوتيفاي» و«أبل ميوزيك»، لكنه يتوقع أن يبقى الطلب مستقرا. ويصف صوت الكاسيت بأنه «مختلف بكل بساطة».

أما جون ييتس، وهو مدير متجر يبلغ 45 عاما، فيقول: «يبدو الأمر أفضل على الأشرطة، ومختلفا تماما عن الراديو».

المزيد من بوابة الوسط