معتقلون سابقون: سجن جزيرة رايكرز بنيويورك «سرطان» ينبغي استئصاله

صورة جوية لسجن جزيرة رايكرز في نيويورك الواقع على مقربة من مطار لا غوارديا، ديسمبر 2018 (أ ف ب)

يصف معتقلون سابقون سجن جزيرة رايكرز في نيويورك بـ«سرطان» و«بؤرة جرذان» و«بيت الفظاعات»، وهم ما زالوا يرتعدون حين يستذكرون المجمع الضخم الذي قضى فيه تسعة معتقلين هذه السنة، واحتجز فيه بعض المشاهير مثل الأميركي هارفي واينستين والفرنسي دومينيك ستروس كان.

وظروف الاحتجاز في معتقل جزيرة رايكزر الواقعة على مضيق إيست ريفر بين حي برونكس وحي كوينز، معروفة منذ سنوات بأنها مروعة.

غير أن السلطات المحلية تحذر اليوم من «أزمة إنسانية» تفاقمت مع تفشي وباء «كوفيد-19»، الذي ضرب نيويورك بشدة فانعكس على خدماتها وأجهزتها العامة، خصوصًا معتقلاتها، وفق «فرانس برس».

الغرب المتوحش
يروي جوني بيريز الذي اعتقل مرارًا في سجن جزيرة رايكرز بين 1996 و2001 لارتكابه عمليات سطو مسلح «إنه حقًّا الغرب المتوحش هناك».

لم يكن غرين مارتن تخطى السادسة عشرة من العمر حين احتجز ثلاثة أيام هناك في أواخر الثمانينات لارتكابه عملية سرقة من محل. وخلال تلك الأيام الثلاثة تلقى ضربًا مبرحًا أربع مرات وما زال حتى بعد انقضاء ثلاثين عامًا يقول عنه «بؤرة جرذان».

وأعربت العضوة في برلمان نيويورك، إيميلي غالاغر، عن استنكارها بعد زيارة للمعتقل هذا الأسبوع فوصفت على «تويتر»، «قمامة في كل مكان وطعامًا يعج بالديدان وصراصير في الحمامات وبقايا براز وبول»، منددة بـ«أزمة إنسانية وبيت فظاعات واعتداءات وسوء معاملة».

تعذيب
والواقع أن غلين مارتن أكد أن أعمال العنف و«التعذيب» شائعة في المعتقل.

وقال معتقل سابق آخر هو مارفن مايفيلد الذي قضى 22 شهرًا بالإجمال في السجن بين 1980 و2007 لإدانته بأعمال سطو، إن «الكل يفقد بعضًا من روحه هناك».

افتُتح السجن العام 1932 وعرف عنه أنه منبت للعنف. ووصل عدد المعتقلين فيه في التسعينات إلى عشرين ألفاً، أي أقل بشكل ضئيل من ثلث مجمل المعتقلين في فرنسا. أما اليوم، فعددهم ستة آلاف، معظمهم من السود والمتحدرين من أميركا اللاتينية بانتظار محاكمتهم.

واعتقل فيه مشاهير أيضًا قبل محاكمتهم. ومن أبرز الذين سجنوا في جزيرة رايكرز، المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي الفرنسي دومينيك ستروس كان، في مايو 2011، لاتهامه باغتصاب الخادمة بفندق سوفيتيل في مانهاتن نفيستو ديالو، في قضية انتهت بتسوية مالية.

كما احتُجز منتج الأفلام الواسع النفوذ في عالم السينما هارفي واينستين في المعتقل، وهو يقضي منذ 2020 في نيويورك عقوبة بالسجن 23 عامًا لإدانته بجريمة اغتصاب، ويمثل في لوس أنجليس في قضايا اغتصاب أخرى.

ومن المشاهير الذين اعتُقلوا فيه أيضًا سيد فيشس العضو في فرقة البانك البريطانية «سيكس بيستولز» ومغني الراب الأميركي توباك شاكور، وكلاهما لم يعد على قيد الحياة.

انتحار
لكن عديد من المعتقلين السابقين وخبراء نظام السجون الأميركي يقولون إن «مشاهير» جزيرة رايكرز لم يشهدوا على واقع السجن اليوم، فانعدام الأمن والوضع الصحي «أسوأ بعشر مرات» مما كانا عليه في الثمانينات والتسعينات، وخرجا تمامًا عن السيطرة منذ بضعة أشهر.

وأقرت دوائر السجون في نيويورك بأن تسعة أشخاص قضوا في المعتقل هذه السنة (عشرة بحسب وسائل الإعلام)، مقابل سبعة العام 2020 وثلاثة العام 2019. وبحسب السلطات، فإن نصف الذين قضوا منذ يناير، انتحروا.

عانى سجن جزيرة رايكرز على غرار سائر الخدمات العامة في المدينة، من تبعات وباء «كوفيد-19». وذكرت النقابات أن 2700 من حراس السجن، يمثلون ثلث العدد الإجمالي من موظفي سجون نيويورك، هم في عطلة مرضية، سواء بسبب فيروس «كورونا»، أو نتيجة أعمال عنف ارتكبها معتقلون.

وأعلن رئيس بلدية نيويورك المنتهية ولايته بيل دي بلازيو هذا الأسبوع، خطة إصلاح طارئة، وطرح مجددًا إغلاق السجن في 2026 واستبداله بأربعة سجون أصغر حجمًا بقيمة 8.7 مليار دولار. لكن ليس هناك ضمانة بأن رئيس البلدية المقبل الذي سينتخب في نهاية السنة سيلتزم بهذه الخطة.

من جانبها، أعلنت حاكمة نيويورك كاثي هوكل، الجمعة، إطلاق سراح 191 معتقلًا بشكل مبكر.

ويرى المعتقلون السابقون في السجن الذين يعملون اليوم في جمعيات، أنه يجب إغلاق السجن. وقال مايفيلد: «إنه سرطان.. يجب استئصاله».

المزيد من بوابة الوسط