العسل.. ذهب ساحل العاج الجديد

نحالون مزودون بمصابيح أمامية يحصدون العسل في تومودي، وسط ساحل العاج، 19 يناير 2021 (أ ف ب)

ما إن يسدل الليل ستارته على أسونفوي، حتى يشرع رجلان يرتديان سترتين واقيتين سميكتين ويضعان قناعين شبكيين وقفازات، في العمل بحذر على تنفيذ مهمتهما الدقيقة المتمثلة في «سرقة» العسل من النحل في عدد من الخلايا، إذ تشهد هذه المدينة الواقعة في وسط ساحل العاج نهضة كبيرة لتربية النحل.

فالكثير من المزارعين في هذا البلد الزراعي الذي يُعَدّ أكبر منتج للكاكاو في العالم، باتوا يكتشفون هذه المهنة التي تتيح لهم زيادة دخلهم، إن بفضل بيع العسل، أو من خلال زيادة محاصيل أراضيهم نتيجة تحسين عملية التلقيح بواسطة النحل، وفق «فرانس برس».

ويوضح المدير المشارك لشركة «لو بون مييل دو كوت ديفوار» النحّال الفرنسي سيباستيان غافيني أن «من الإلزامي أن يجري حصاد العسل ليلاً في غرب أفريقيا». ويقول: «النحل هنا متوحش وعدواني، ولا يسمح بالأمر بسهولة، وبالتالي إذا نفذنا العمل ليلًا، نتجنب ملاحقة النحل لنا وتعريض الناس للخطر».

ويشرح أن نحل غرب أفريقيا «بريّ وغير معتاد على الاتصال بالبشر» خلافا للنحل الأوروبي الذي يهدده استخدام المبيدات.

ويعود ذلك إلى أن «تربية النحل الحديثة لا تزال في بداياتها» في هذه المنطقة، على ما يقول فرنسوا سيلوي، من الجمعية التعاونية الإيفوارية في كاتيولا (شمال ساحل العاج)، حيث يُنتَج العسل الأكثر شهرة في هذا البلد.

ويضيف النحال الذي دربه متخصصون يابانيون وألمان: «واجبنا هو جعل الفلاحين يكفّون عن قتل النحل، والعمل على تغيير الثقافة» السائدة لديهم في هذا الصدد. وتضمّ تعاونيته نحو خمسين مزارعًا جذبتهم صناعة العسل.

تحسين التلقيح
لا تتوافر معطيات إحصائية عن تربية النحل على المستوى الوطني في ساحل العاج، إذ «يقتصر الموجود على أرقام مجزأة»، على ما يوضح رئيس المنصة الزراعية الدكتور مارسيل إيريتي.

وتشير هذه المنصة إلى أن إنتاج أعضائها، وهم مئة مزارع وعدد من الجمعيات التعاونية، يبلغ نحو 30 طنًا من العسل سنويا، لكنه يوضح أن هذا الرقم «لا يأخذ في الاعتبار إنتاج المئات من صغار المنتجين».

واحتفظ جميع هؤلاء تقريبا بمهنة الزراعة، ولا يشكّل إنتاج العسل سوى جانب إضافي من عملهم.

ويشرح المدير المشارك الآخر لشركة «لو بون مييل دو كوت ديفوار» ماتيو أوفي، وهو من ساحل العاج، أن «المزارع الذي يزاول تربية النحل يربح مرتين، إذ يكسب المال من العسل، لكنّ محصوله الزراعي يصبح أكبر أيضا بفضل تحسّن التلقيح».

ومع أن أوفي أحد أكثر النحالين خبرة في بلده وينظّم دورات تدريبية للمربّين الآخرين، احتفظ أيضًا بمهنته الأساسية كمزارع بالقرب من كوسو في وسط البلاد.

وإذ يشير إلى أن «الإنتاج الزراعي يمكن أن يزيد بنحو 1.6 ضعف بفضل النحل»، شدد على أن تحقيق ذلك لا يستغرق وقتًا طويلًا إذ «يقوم النحل بكل العمل!».

وأقام أوفي وغافيني خلايا نحل على أراضي مزرعة خضر عضوية في أسونفوي. ومن شأن مزيج الزراعة العضوية وخلايا النحل أن يصنعا المعجزات. ويشرح أوفي أن «النحل كالبشر، يزدهر في بيئة سليمة، في حين أنه يعاني في حال استخدام المبيدات الحشرية».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط