كويتيات يتحدين «ثقافة العيب» بحملة لمناهضة التحرش

امرأة تشارك في منتدى ليوم المرأة العالمي بالكويت، 8 مارس 2010 (أ ف ب)

تتحدى النساء في الكويت للمرة الأولى التقاليد المحافظة وثقافة «العيب» لمواجهة التحرش، في حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أطلقت بعد نشر مدونة مؤثرة معروفة لفيديو تتحدث فيه عن هذه القضية.

وعبر حساب «لن أسكت» على تطبيق «إنستغرام»، بدأ نشر عشرات الشهادات عن التعرض للملاحقة أو التحرش أو الاعتداء، وفق «فرانس برس».

وكانت المؤثرة الكويتية المعروفة آسيا الفرج، التي تملك 2.5 مليون متابع على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتبرت في مقطع فيديو نشر الأسبوع الماضي أن هناك «مشكلة» في الكويت.

وروت آسيا في مقطع الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع وقد بدا عليها التأثر: «في كل مرة أخرج فيها، يتحرش أحدهم بي أو بامرأة أخرى في الشارع».

وأضافت: «المشكلة هنا أن الرجال لا يخجلون»، معتبرةً أن «هناك مشكلة تحرش في هذه الدولة».

وأُطلق مقطع الفيديو الذي نشرته آسيا حركة في البلاد لمكافحة التحرش على غرار حركة «#أنا_أيضًا» التي انتشرت بشكل كبير في الولايات المتحدة العام 2017.

وبدأت الإذاعات وقنوات التلفزيون باستضافة ناشطات ومحامين وأكاديميين للحديث عن قضية التحرش، بينما أعربت السفارة الأميركية في الكويت عن دعمها للنساء.

وكتبت السفارة على «تويتر»، «حملة تستحق الدعم. يمكننا جميعًا فعل المزيد لمنع التحرش ضد المرأة سواء في الولايات المتحدة أو في الكويت.. #لن_أسكت».

وأشار ناشطون إلى أن النساء الأجنبيات في الكويت اللواتي يشكلن نسبة كبيرة من السكان، هن من بين الفئات المعرضة للتحرش والعنف.

الصمت ليس خيارًا
بعدما شاهدت فيديو آسيا الفرج، أطلقت الكويتية شيماء شمو (27 عامًا) التي درست الطب وعادت إلى الكويت نهاية العام الماضي، منصة «لن أسكت» عبر موقع «إنستغرام» لحث النساء في الكويت على الادلاء بشهاداتهن والحديث من دون خوف عن التحرش.

وأكدت شمو أنها تلقت قصصًا عن تعرض نساء هنديات وباكستانيات وفليبينيات وروسيات وإسبانيات يعملن في الكويت أيضًا للتحرش.

وقالت شمو لـ«فرانس برس»، «ما أن فتحت هذا الحساب حتى انهالت علي الرسائل.. لسيدات وفتيات يروين قصصًا عن التحرش اللفظي والجسدي والجنسي».

وتضيف: «الصمت لم يعد خيارًا. يجب أن نتكلم ونتحد وندافع عن أنفسنا لأن ما يحدث غير مقبول».

وبحسب آسيا فإن الأجنبيات في الكويت «يتعرضن للمضايقات على مستوى لن تفهمه النساء الكويتيات أبدًا».

وفيما تلقت الحملة دعمًا كبيرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها تعرضت أيضًا لانتقادات من أصوات محافظة تعتبر أن على النساء ارتداء ملابس محتشمة لتجنب التحرش.

من جانبها، أكدت الباحثة في «هيومن رايتس ووتش»، روثنا بيغوم، أن النساء يحاولن الحديث عن أمر في بلد كغيره من دول الشرق الأوسط، لا يعتبر التحرش مشكلة كبيرة وتتخوف الكثيرات من إلحاق العار بعائلاتهن ما يجبرهن على التزام الصمت.

وأوضحت: «نشر هذه الشهادات أمر بالغ الأهمية ليعطي الكويتيين فكرة عن التحرش والضرر الفظيع الذي يتسبب به».

ثقافة «العيب»
وتشير شمو إلى أن ثقافة «العيب» هي ما يمنع الكثيرات من الحديث.

وتتابع: «القيود الاجتماعية حولت الذهاب إلى المخفر إلى عيب والحديث عن التحرش إلى عيب آخر»، وإلى «لوم يلقيه المجتمع على ضحية التحرش».

وبحسب شمو فإنه «ما أن تتحدث المرأة عن تعرضها لأي نوع من التحرش في بيتها حتى تتوالى عليها الأسئلة من أفراد العائلة: ماذا كنتِ ترتدين؟ ومع من كنتِ؟ وفي أي وقت حصل ذلك؟».

يوجد قانون ضد التحرش في الكويت، إلا أن وصمة العار المرتبطة بالحديث عن العنف القائم على أساس الجنس لا تزال حاضرة. ولذلك، تسعى النساء في الكويت إلى إزالة تلك الوصمة المرتبطة بالحديث عن التحرش في مجتمعهم الذي يعد من بين الأكثر انفتاحًا في منطقة الخليج المحافظة.

وتروي الكويتية لولو العسلاوي الناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي أنها تعرضت كثيرًا «للتنمر» بسبب ملابسها والصور التي تنشرها على الإنترنت.

وتوضح: «لا تتكلم الفتيات بسبب الخوف من وصمهن ومن القيود الاجتماعية، لكننا لن نتوقف حتى نقضي على هذا السرطان من المجتمع».

المزيد من بوابة الوسط