مستشفيات التوليد في فنزويلا تتحول مستودعات للموت

تحيط ورود حمراء وشمعة بنعش أبيض صغير تمرر ويندي دولسي يدها عليه بصمت.. فهذه الأم الفنزويلية تبكي طفلها الذي توفي بعد 39 يوما من ولادته في أحد مستشفيات كراكاس، في حالة تعكس واقعا مريرا يعيشه كثر في فنزويلا.

وتروي المرأة البالغة 39 عامًا من شقتها في كراكاس شريط الأحداث بين خضوعها لعملية توليد قيصرية في الأول من ديسمبر في شهر الحمل السابع، إلى معاينتها صغيرها تياغو بجسده النحيل بين مواليد جدد آخرين في غرفة باردة بابها مغلق بصعوبة، وفق «فرانس برس».

وتقول ويندي «لقد كان وحيدا في معركته»، متحدثة عن تقصير من الطاقم الطبي في متابعة وضع رضيعها الذي رأى النور في واحدة من قاعات التوليد الكثيرة في فنزويلا التي طاولتها سهام الأزمة الخطرة في البلاد الغارقة في حال انكماش اقتصادي منذ سبع سنوات وتضخم مفرط في السنوات الثلاث الأخيرة.

وتعاني المستشفيات العامة وضعا مترديا للغاية، إذ تفتقر للتجهيزات والطواقم المدرّبة. واختار كثر من أفراد الطواقم الطبية والتمريضية الالتحاق بصفوف أكثر من خمسة ملايين فنزويلي هربوا من البلاد التي يقودها نظام نيكولاس مادورو وترزح تحت العقوبات الاقتصادية الدولية.

ولا تزال ويندي دولسي عاجزة عن تصديق كيف أعادت الممرضات استخدام الحقنة نفسها التي أطعمت فيها تياغو في عملية تنبيب أنفي معد. وأصيب مولودها بجرثومة أنهت حياته، رغم المضادات الحيوية.

وهي كادت تفقد حياتها بعد نزيف في الرحم. ومنذ وصولها إلى المستشفى الجامعي في كراكاس، والذي كان يُضرب به المثل كأحد أهم المؤسسات الاستشفائية في البلاد، لم تتوقف عن التفكير بأنها «لن تخرج أو الطفل سالمين» من المكان، بعدما رأت الأروقة «مليئة بالبراز والدم والمخلفات».

ثغرات بنيوية
وزادت معدلات وفيات الأطفال في فنزويلا بنسبة 30.12% بين 2015 و2016، مع 11466 وفاة لأطفال رضّع لم يكملوا عامهم الأول، وفق وزارة الصحة. كما ازدادت وفيات الأمهات خلال الولادة بنسبة 65%.

ويعزو الطبيب خايمي لورنزو من منظمة «ميديكوس أونيدوس» غير الحكومية هذه الأرقام إلى «ثغرات بنيوية في البنى التحتية وطواقم العمل» في مستشفيات البلاد.

وكشفت دراسة أجرتها في 2019 جمعية «هومفنزويلا» غير الحكومية المتخصصة في توثيق الأزمة الإنسانية في البلاد، أن أربعا من كل ستة مستشفيات تفتقر إلى المعدات الأساسية، وثمانية مستشفيات من كل عشرة لا تملك ما يكفي من الأدوات الجراحية أو الأدوية. كما أن نصف دور الولادة الفنزويلية أغلقت خدمات التوليد جزئيا أو كليا في 2019.

ويقول لورنزو لوكالة «فرانس برس»، «علينا أن نطلب (من المرضى) إحضار كمّ كبير من الأشياء التي يحتاجون إليها للمعالجة».

ويشير إلى أن الاستخدام المتكرر للحقن ينطوي على «خطوة قصوى» ولا يجب اللجوء إليه إلا كخيار أخير.

مسألة حظ
تشير «هومفنزويلا» إلى أن 57% من النساء الحوامل تلقين في 2019 عناية طبية ملائمة.

وتقول فانيسا مارتينيز (28 عاما) إن إنجاب الأطفال في فنزويلا «مسألة حظ». وتضطر حوامل كثيرات إلى البحث في مستشفيات عدة عن مكان ليضعن فيه طفلهن.

وبعد ارتفاع كبير في ضغط الدم لديها إثر تناولها مكملات من الحديد، خضعت فانيسا إلى عملية قيصرية طارئة في شهر الحمل السابع.

وهي تدرك أنها محظوظة، وتتطلع لعيش «حياة هانئة» مع طفلتها سامنتا التي تزن 1.945 كيلوغراما وتنام في مهد مغطى بناموسية في المنزل العائلي في كاتيا شرق كراكاس.

وتظهر أرقام منظمة الصحة العالمية أن «سبعة آلاف امرأة في العالم تنجب أطفالا ميتين يوميا»، كما أن «830 يمتن بسبب مضاعفات متصلة بالحمل أو الولادة».

وتحصل أكثرية هذه الحالات في بلدان ضعيفة الدخل ويمكن تفاديها في أغلب الأحيان، وفق المنظمة.

المزيد من بوابة الوسط