متطوعون يدفنون ضحايا «كوفيد-19» وفق أحكام الشريعة الإسلامية في بورما

متطوعون ببزات واقية من «كوفيد-19» يحملون جثة شخص في رانغون، 25 نوفمبر 2020 (أ ف ب)

يمضي سيتو أونغ معظم وقته بعيدًا عن عائلته في مقبرة في رانغون، العاصمة الاقتصادية لبورما، ليدفن فيها الموتى الذين أودى بهم وباء «كوفيد-19» وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

ويقضي هذا الوالد الشاب وزملاؤه المتطوعون لمساعدته أيامهم وهم ينقلون الموتى من المستشفيات ومراكز الحجر إلى المقبرة، مرتدين بزات وقائية، وفق «فرانس برس».
ولولا جهودهم، لكانت الجثث حرقت وفق التقاليد البوذية، وهي ممارسة محرمة شرعًا في الإسلام.

ويصلي إمام محلي على الموتى في المقبرة بحضور عدد قليل من الأقارب يراعون تباعد المسافات.

ويقول سيتو أونغ «يكفيني أن أعرف أن العائلات راضية عن الوضع وأن الله يرى أفعالنا، لنجازف بحياتنا في سبيل هذا العمل».

ويعيش في رانغون نحو 350 ألف مسلم، أي قرابة 7% من إجمالي سكان المدينة وقد قدمت جمعيات إسلامية ثلاث سيارات إسعاف ومركبتين وإعانات للمتطوعين.

واضطر 15 شخصا في المجموع إلى الانتقال للعيش في أكواخ في المقبرة، بعدما تعذر عليهم استئجار مسكن في الجوار خشية نقل العدوى نتيجة المهام التي يؤدونها.

ويجوب المتطوعون شوارع رانغون المزدحمة بسيارات تحمل صفارات على مدار الساعة، وهم يرتدون بزات واقية وقفازات مطاطية ويضعون نظارات وأقنعة على وجوههم.

العمل بالتناوب
نجت بورما نسبيا من شر «كوفيد-19» لفترة من الزمن، قبل أن يستفحل الوباء فيها في الخريف وهي باتت تحصي أكثر من 124 ألف إصابة و2660 وفاة.

يدفن سيتو أونغ وزملاؤه ثلاث أو أربع جثث في اليوم. ويعمل الفريق بالتناوب لمدة أسبوعين يليهما أسبوع في الحجر المنزلي مع العائلة. ويمضي سيتو أونغ هذا الوقت مع زوجته وابنه البالغ من العمر سنة.

وعندما فرضت تدابير العزل العام في المدينة للمرة الأولى في أبريل، فضل هذا التاجر السابق عدم الإفصاح عن مشروعه التطوعي لعائلته.

وهو يقول «لو علمت العائلة، لما كانت والدتي وزوجتي سمحتا لي بالقيام بالأمر»، كاشفا أن أسرته كانت تزوره أحيانا في المقبرة لكن مع الإبقاء على مسافة بينهم.

وساعد سيتو أونغ على دفن أول ضحية أودى فيروس «كورونا المستجد» بحياتها في البلد، وهو مسلم في التاسعة والستين من العمر. وهو لا يزال يستذكر الخوف الذي اعتراه من فكرة لمس الجثة.

لكن بعد دفن عشرات الضحايا، تخلص من خوفه وحلت محله مشاعر جياشة.

ويقول وهو يتصبب عرقا بعد نزع عدة طبقات من الأجهزة الواقية «يؤسفني ألا يكون في وسع العائلات رؤية وجوه ذويها». ويقر «في بعض الأيام نبكي نحن أيضا تحت نظاراتنا».

المزيد من بوابة الوسط