الفلبين تتجه لرفع سن الرشد الجنسي

فلبينية قاصر تحمل طفلها في مركز رعاية طبية في مانيلا، 2 ديسمبر 2020 (أ ف ب)

كانت روز ألفاريز في سن الثالثة عشرة عندما بدأت تواعد شابا يكبرها ضعفي سنها، في علاقة كانت لتشكّل انتهاكا جنسيا في أكثرية بلدان العالم، لكن ليس في الفلبين. غير أن القانون في الأرخبيل قد يتبدل قريبا، في ما يراه ناشطون «نصرا» لحقوق الأطفال.

وسن الرشد الجنسي في الفلبين هو من بين الأدنى في العالم، إذ إن البالغين يمكنهم إقامة علاقات جنسية مع أطفال في سن الثانية عشرة، وفق «فرانس برس».

وتكافح منظمات حماية الأطفال منذ عقود لرفع هذه السن المدرجة في قانون العقوبات الفلبيني منذ العام 1930، لكنها تواجه مقاومة قوية في مجتمع تسوده ثقافة ذكورية ولا تزال قوانينه تحظر الطلاق أو الإجهاض.

غير أن الأمور في طريقها إلى التغيير لأن البرلمان المحلي يعتزم التصويت قريبا على قانون يرفع سن الرشد الجنسي إلى 16 عامًا.

ومن شأن هذا النص مساعدة القصر في بلد يسجل 500 حالة حمل لمراهقات يوميا. واستحالت الفلبين مركزا لشبكات الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.

«كنت طفلة»
وأشادت مسؤولة قسم حماية الأطفال في منظمة اليونيسف في الفلبين باتريزيا بنفينوتي أخيرًا بهذا التوجه بوصفه «نصرا للأطفال الفلبينيين».

وقالت «تحديد سن الرشد الجنسي بـ12 عاما يتعارض مع الدراسات العلمية بشأن نمو الدماغ».

وحملت روز ألفاريز في سن الرابعة عشرة. وهي باتت تدرك أنها كانت صغيرة جدا على العلاقات الجنسية ومسؤوليات الأمومة.

وتقول المراهقة البالغة 16 عاما من داخل عيادة يديرها مركز ليخان لصحة النساء في أحد أفقر أحياء مانيلا، «كنت طفلة، لم أكن أعرف شيئا عن الجنس».

وتضيف الفتاة «كنت أطلب منه استخدام الواقي الذكري، لكنه كان ينزعه مصرًّا على رفض استعماله».

وتروي روز التي كانت تظن حين كانت في سن الثانية عشرة أن مجرد التقبيل يكفي لحصول الحمل، أنها كانت ثملة حين مارست الجنس للمرة الأولى مع هذا الرجل البالغ 29 عاما والذي تعرفت عليه من خلال «فيسبوك».

وتوضح «كنت في حالة سكر شديد تمنعني من فهم ما يحصل. استفقت تحت الصدمة لأجد الدم على ملابسي الداخلية. كنت منزعجة للغاية».

تبعات سلبية
غير أن البعض يبدون قلقا إزاء تبعات سلبية محتملة لرفع سن الرشد الجنسي. ويبدي عامل في الحقل الاجتماعي قلقا إزاء إمكان أن يؤدي ذلك لتراجع الانتباه إلى مشكلة ستبقى موجودة، ويعقّد المساعدات للأشخاص الذين يعانون جراء هذه الانتهاكات.

وتقول دونا فالديز (15 عاما) إن الأشخاص يجب أن يكون لهم الحق في أن يقرروا ما إذا كانوا مستعدين لإقامة علاقات جنسية. وهي كانت في سن الثالثة عشرة عندما تعرفت على شاب يكبرها بعشر سنوات على «فيسبوك».

وبعد شهرين من التواصل عبر الإنترنت، أقاما علاقة جنسية وحملت الفتاة سريعا. وهما يعيشان سويا الآن، لكن بموجب القانون الجديد قد يصبح الرجل موضع ملاحقة بتهمة الانتهاك الجنسي في حق قاصر.

وتؤكد دونا فالديز أنها غير نادمة البتة على الأمومة في هذه السن الصغيرة.

وتقول «نحن سعيدان بالبركة التي حلت علينا بعدما رُزقنا طفلا»، فيما ابنها البالغ عشرة أشهر يتحرك إلى جانبها.

لكنها تقر بأنها تفتقد حياتها ما قبل الأمومة. وتقول «أحيانا أرغب في الخروج مع أصدقائي لتمضية أوقات ممتعة»

المزيد من بوابة الوسط