«كوفيد-19» يوفر الراحة لـ«غجر البحر» التايلانديين

قوارب صيد على شاطئ راواي في جزيرة بوكيت، 2 أكتوبر 2020 (أ ف ب)

تسبب فيروس «كورونا المستجد» في إحداث فوضى في كل أنحاء العالم لكن بالنسبة إلى «غجر البحر» في تايلاند، فقد جلب لهم فترة راحة من تهديد السياحة الجماعية.

منذ أن بدأ تفشي الوباء، أصبحت الحياة أسهل بالنسبة إلى سنان تشانغنام وشعبه.. فثمة وفرة من الأسماك لتناول الطعام كما توقفت المشاريع العقارية في أراضي أجدادهم في منطقة بوكيت السياحية، وفق «فرانس برس».

في المياه الفيروزية لبحر أندامان، يطارد سنان الأسماك والمحار مسلحًا برمح في يده.

ومع إغلاق تايلاند أمام الزوار الأجانب خلال الأشهر الثمانية الماضية، رست القوارب السياحية على الرصيف المائي، وأصبح الصيد أسهل على تشاو لاي أو «شعب البحر».

وقال سنان (42 عامًا): «نحن لا نغوص إلى العمق الذي كنا نغوص فيه في السابق، لذلك الأمر أقل خطورة».

أسلاف سنان، وهم من البدو الرحل جاؤوا من إندونيسيا قبل نحو 300 عام، استوطنوا مساحة من الأرض في راواي، وهو شاطئ في جنوب بوكيت، قبل فترة طويلة من أن تصبح الجزيرة واحدة من الوجهات الأكثر شعبية في البلاد.

وجاء أكثر من تسعة ملايين زائر إلى بوكيت في العام 2019 وكان لهذا الأمر تأثير كبير، إذ أدى إلى انخفاض مخزون الأسماك وتقلص مناطق الصيد وفورة في عمليات البناء.

ومع أن طريقة حياة تشاو لاي المعروفين أيضًا باسم «غجر البحر»، انقلبت رأسًا على عقب، فإن الوباء أدى إلى عودة نمط العيش التقليدي هذا موقتًا.

وقال عليم، وهو عم سنان، إن هذا النمط يوفر لهم «بعض الراحة».

معركة غير متكافئة
وأصبحت السلطات أقل صرامة عندما يبحر شعب تشاو لاي في المحميات البحرية أو قرب الجزر المحجوزة عادة للسياح.

وقال عليم: «في السابق، كنا نخاطر بتوقيفنا من قبل دورية أو بمصادرة قواربنا».

لكن ثمة تهديدًا أيضًا بإجلاء 1200 فرد من تشاو لاي الذين يعيشون في راواي، حيث كان مطورو العقارات يسعون إلى الاستحواذ على أراضيهم الممتدة مئات الأمتار والمواجهة للبحر.

لكن مع توقف السياحة بسبب الفيروس، أُصيب اقتصاد بوكيت بالشلل، وعاد عشرات الآلاف من العمال إلى مقاطعاتهم الأصلية في أماكن أخرى في تايلاند، ومشاريع البناء متوقفة.

وقال نغيم دامرونغكاسيت (75 عامًا)، وهو ممثل هذا المجتمع، «نأمل في أن يتم التخلي عن كل ذلك. يريدون طردنا من منازلنا لكنهم يريدون أيضًا منعنا من الوصول إلى البحر».

وبالنسبة إلى نغيم، الشاطئ مساحة حيوية، حيث يحتفظون بقواربهم الخشبية الملونة وحيث يصلون ويذكرون أسلافهم.

المعركة مع مروجي السياحة غير متكافئة: فعدد كبير من مجتمع تشاو لاي لا يستطيع القراءة أو الكتابة وبالتالي لا يعرفون أن في إمكانهم تسجيل أراضيهم باسمهم.

ولا تملك عائلات كثيرة اليوم أي سند قانوني للأرض التي تعيش عليها، مع أن الحكومة تحاول مساعدتهم على إثبات أنهم كانوا هناك قبل المستثمرين بوقت طويل.

المزيد من بوابة الوسط