الأوروغواي: قصص سجينات تعرضن للاغتصاب في ظل الديكتاتورية

مشاركات في مسيرة رافضة للعنف ضد النساء خلال اليوم العالمي للمرأة في مونتيفيديو، 8 مارس 2020 (أ ف ب)

عندما أُسرت آنا أموروس من قبل الجيش في بداية الحكم الديكتاتوري في الأوروغواي «1973-1985»، أجبرها سجّانوها على خلع ملابسها وروّعوها بسوط قبل اغتصابها بعد بضعة أيام.

ومثل آنا، تعرضت بريندا سوسا وإيفون كلينغلر ولوز مينينديز وأناهيت أهورانيان اللواتي كن في أوائل العشرينات من العمر في ذلك الوقت، للترهيب وشتى أساليب العنف الجنسي في مراكز تعذيب سرية، وفق «فرانس برس».

وهؤلاء يشكّلن جزءا من مجموعة من 28 سجينة سياسية سابقة أقمن دعاوى في العام 2011 أمام محاكم بلدهن، يتّهمن فيها نحو مئة رجل معظمهم من الجنود، بالتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي.

وفي مواجهة بطء المحاكم في الأوروغواي، قررن اللجوء إلى لجنة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان التي عيّنت أول جلسة استماع في مارس 2021.

وساهمت دعاوى هؤلاء النساء في تسليط الضوء على القصص التي بقيت مكتومة لفترة طويلة. ومنذ العام 2019، عملت وكالة «فرانس برس» على جمع شهاداتهن. ولم يستجب محامو الجنود المتهمين لطلبات مقابلتهم.

اعتقدت أنه يمكننا الدفاع عن أنفسنا
اعتقلت آنا أموروس التي كانت عضوا في مجموعة «تريينتا إي تريس أورينتاليس» الثورية في نهاية العام 1972 عندما كانت في مقر المنظمة.

عندما وصلت إلى الثكنة، كانت قد جُردت من ملابسها. وتقول: «مرروا سوطا كان يستخدم لضرب الخيول على جسدي. كنت معصوبة العينين، كنت أعرف أن هناك الكثير من الرجال حولي».

وبعد أيام قليلة، أحضرت أموروس إلى الكولونيل خيلبرتو فاسكيز الذي اغتصبها «لأول مرة». تروي الكاتبة البالغة 72 عاما والوالدة لأربعة أولاد: «كنت أعتقد أنني إذا تعرضت لهذا الأمر يوما ما، سأقوم بالعض والخدش. اعتقدت أنه يمكننا الدفاع عن أنفسنا.. لم أفعل أي شيء».

ووفقا للوثائق الصادرة في أغسطس، قال فاسكيز الذي يخضع للإقامة الجبرية حاليا، في العام 2006 أمام محكمة عسكرية «نفذنا أحكام إعدام ولم نقتل، إنهما أمران مختلفان تماما. لم نقم بالتعذيب بل مارسنا ضغطا، وهو كان الحد الأدنى الضروري لإظهار الحقيقة».

حدود الجنون
كانت بريندا سوسا تبلغ من العمر 21 عاما عندما ألقي القبض عليها في منزل ريفي كانت تختبئ فيه. وهي كانت جزءا من حركة التحرير الوطنية، وهي جماعة يسارية متطرفة تعرف باسم «توباماروس». تقول بريندا البالغة من العمر اليوم 69 عاما والأم لولدين «كانت الحركة مثل روبن هود، حلمت بأن أكون جزءا منها».

وفي ثكنة في شمال شرق العاصمة، تعرضت سوسا للتعذيب عن طريق إغراق رأسها في الماء لحد الاختناق وللصدمات الكهربائية في أماكن حساسة من جسدها. وتضيف أنه خلال إحدى جلسات الاستجواب هذه التي لا تنتهي، أُحضر أحد زملائها في الحركة «ليرى كيف كانوا يعذبونني وجعله يتكلم».

أما لوز مينينديز «66 عاما»، وهي أم لابنتين واعتقلت في العام 1987، فما زالت تذكر كلمات جلادها خورخي سيلفيرا الكولونيل الرهيب في الجيش، الذي يقبع اليوم خلف القضبان بسبب جرائم منفصلة والذي كان يقول لها: «لا تقلقي عزيزتي، ستخرجين من هنا على قيد الحياة. أعدك. لكنك كشيوعية، ستصلين إلى الله لكي تموتي لأنك سنجعلك تعرفين ما هي حدود الجنون».

من سيستمع؟
في مواجهة عدم تصديق عائلاتهن، لم تخبر كثيرات عن عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي التي تعرضن لها.

وتساءلت إيفون: «هل يمكنني التحدث عن ذلك؟ كيف يمكنني التحدث عنه؟ هل سيتفهمونني؟».

وتقول أناهيت أهورانيان «71 عاما» التي كانت عضوا في حركة التحرير الوطنية «من كان سيستمع إليك؟» ووفقا لها، مع نهاية الديكتاتورية، تبنى الرجال وجهة نظر براغماتية وأقنعوا النساء بالتخلي عن امتعاضهن وتختم: «انتهى الأمر. لقد نجونا، لم نعد نتحدث عن الأمر، نهاية القصة».

المزيد من بوابة الوسط