«كورونا» يضرب صناعة الفراء في العالم

صورة في أحد مصانع الفرو في الدنمارك، 7 نوفمبر 2020 (أ ف ب)

مع مزارع ينتشر فيها «كوفيد-19» وذبح الملايين من الحيوانات، تأثرت سوق الفراء أيضًا بأزمة «كورونا». وهنا نظرة عامة على هذا القطاع الذي تلعب فيه أوروبا دورًا رئيسيًّا بعد قرار الدنمارك ذبح ملايين حيوانات المنك.

أوروبا منتج رئيسي للفراء
وفقًا لبيانات منظمة «هيومن سوسايتي إنترناشونال» غير الحكومية لمكافحة تجارة الفراء، فإن الصين والدنمارك وفنلندا وبولندا هي أكبر مربي الحيوانات التي يصنع منها الفراء ومنتجيها في العالم.

ويقتل نحو 100 مليون حيوان كل عام في العالم للحصول على فرائه، بما في ذلك 37 مليونًا في الاتحاد الأوروبي. وفي القارة العجوز، في العام 2018 سجل مقتل 34.7 مليون منك و2.7 مليون ثعلب و166 ألف راكون و227 ألف تشنشيلا، وفقًا للمنظمة، وفق «فرانس برس».

وإذا كانت 21 دولة أوروبية موطنًا لمزارع المنك، فإن الدنمارك (17.6 مليون) هي التي تضم العدد الأكبر منها تليها بولندا (5 ملايين) وهولندا (4.5 مليون) وفنلندا (1.85 مليون) وليتوانيا واليونان (1.2 مليون).

وفي فرنسا، تم إحصاء أربع مزارع حتى الآن تضم نحو 15 ألف حيوان. وهذا الرقم أقل بكثير مما كان عليه قبل عقود عندما كان في البلاد 300 ألف منك، تمت تربيتها في هياكل زراعية صغيرة اختفت مع مرور الوقت.

وبشكل عام، تحتل أوروبا اليوم موقع الصدارة في إنتاج المنك مقارنة بالصين (20.7 مليون في المزارع) والولايات المتحدة (3.1 مليون) وكندا (1.7 مليون).

وفي المجموع، تتم تربية نحو 60.5 مليون من حيوانات المنك في أنحاء العالم، وفقًا لجمعية «هيومن سوسايتي إنترناشونال» للرفق بالحيوان.

تأثير الأزمة الصحية على تربية المنك
وأعلنت الدنمارك، الجمعة، ذبح نحو 15 مليونًا من حيوانات المنك التي تربى ضمن أراضيها بسبب عدوى بشكل متحور من وباء «كوفيد-19» انتقلت منها إلى 12 شخصًا وهي تشكل تهديدًا لفعالية لقاح محتمل في المستقبل.

وقبل ذلك، كانت منطقة أراغون الإسبانية أمرت في يوليو بذبح نحو 100 ألف من المنك في مزرعة ثبتت فيها إصابة ما يقرب من 90 في المئة من الحيوانات بفيروس «كورونا المستجد».

واتخذت هولندا التي طالما اعتبرت من بين أكبر منتجي المنك في العالم، إجراءات مماثلة هذا الصيف. وأمرت بالإغلاق الدائم لكل مزارع المنك اعتبارًا من العام 2021 لمنع القطاع من أن يصبح أرضًا خصبة لـ»كوفيد-19»، ما قد يتسبب في نهاية صناعة فراء المنك في هذا البلد التي كانت مقررة أصلاً في العام 2024.

خسائر يصعب تقديرها
ذبح ملايين حيوانات المنك لا يعني أن جلدها سينتهي في سوق الفراء التي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 30 مليار دولار في العالم.

في الدنمارك، سيتم القضاء على العديد منها، وخططت الحكومة لتعويض الخسائر في بلد كانت نسبة 53 في المئة من صادراته مخصصة للصين في العام 2019. لكن الناطقة باسم السلطة البيطرية قالت السبت، إن عملية البيع ما زالت ممكنة بالنسبة إلى المزارع التي لم تتبين فيها إصابات والتي تقع بعيدًا عن البؤر.

وردًّا على سؤال لوكالة «فرانس برس»، شدد ممثل للقطاع في فرنسا على أن تغير الأسعار ما زال صعب التوقع؛ بسبب الافتقار إلى الوقت الكافي لدراسة هذه المسألة.

وقال بيار فيليب فريه، الناطق باسم صناعة الفراء التي تمثل نحو 100 شركة في فرنسا، «سوق الفراء ليست وول ستريت».

وهكذا، فإن المنتجات الأميركية والأوروبية المصنفة وفق اللون والمقاس على سبيل المثال، تباع في مزادات علنية في هلسنكي وكوبنهاغن، حيث يتم تفحصها وشراؤها من قبل محترفين (العلامات التجارية الفاخرة تجار الجملة) قبل انتقالها إلى مشاغل التصنيع كما شرح فريه. لذلك يتم تحديد الأسعار بناء على عوامل متعددة وليس الطلب فقط.

المزيد من بوابة الوسط