كلاب من البوسنة تكشف الألغام في لبنان والعراق والصومال

كلب يتدرب على كشف الألغام في البوسنة، 20 سبتمبر 2020 (أ ف ب)

لا تكتفي الكلاب المدربة في البوسنة بمهام الكشف عن ألغام زُرِعَت خلال الحرب التي شهدتها يوغوسلافيا السابقة، بل يستعان بها كذلك في مهمات خطرة في كل أنحاء العالم، فتنقذ الأرواح فيما لا يعدو الأمر بالنسبة إليها كونه لعبة.

بعد مقتل 100 ألف شخص، انتهى الصراع بين الطوائف في البوسنة العام 1995، لكن مناطق بكاملها بقيت مزروعة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، وفق «فرانس برس».

وساهمت هذه الكلاب في تسريع عملية إزالة الألغام بشكل كبير بعد افتتاح مركزين للتدريب قبل 15 عامًا بفضل تمويل نرويجي وأميركي.

في البداية، كانت مهمة الكلاب جعل البوسنة والدول اليوغوسلافية سابقًا، التي مزقتها الصراعات في تسعينات القرن الفائت، أكثر أمانًا. لكن سرعان ما بدأت هذه الكلاب المتخصصة تسافر حول العالم.

وقالت غوردانا ميدونجانين، وهي إحدى المسؤولات، إن الكلاب التي تم تدريبها في مركز التدريب العالمي لمساعدة الشعب النرويجي الواقع قرب سراييفو، تشارك حاليًا «في ستة برامج لإزالة الألغام لمصلحة منظمات غير حكومية في العراق ولبنان والصومال وزيمبابوي وكمبوديا والبوسنة».

وأضافت أن هناك 70 كلبًا من فصيلة «بيرجيه مالينوا» التي تتميز بـ«قدرتها على الصمود وحيويتها ونشاطها وقابليتها على التكيف». كما أن ثمة 40 منها تخضع لعملية ترويض، وأخرى تستمتع بـ«تقاعد مستحق».

الاستفادة من الوقت
يبدأ تدريب الكلاب في سن أربعة أو ستة أسابيع ويستمر حتى 18 شهرًا وفقًا لناميك دزانكو وهو مدرب يبلغ من العمر 29 عامًا.

وأوضح المدرب: «الكلب لا يفهم أنه يبحث عن ألغام وأن هذا أمر خطير. بالنسبة إليه، إنها لعبة. يجد شيئًا ونكافئه بإعطائه لعبته. ومن خلال هذه التجربة الإيجابية، يقوم بعمل من شأنه إنقاذ أرواح في كل أنحاء العالم».

على مربع عشبي محدد بشريط أصفر، كما هي الحال في حقل ألغام حقيقي، تتنقل «أورنا» البالغة عامين، ذهابًا وإيابًا في خط مستقيم وأنفها في الأرض فيما يشردها المدرب.

عندما تكتشف رائحة متفجرات تُصدِر«إشارات» وتجلس وتوجه أنفها إلى المكان الذي تشتبه بأنه يضم متفجرات. ثم توضع علامة على المكان ويتم التحقق منه أحد المتخصصين البشريين في إزالة الألغام.

وهذه الكلاب المدربة مفيدة خصوصًا لحصر المنطقة المراد تأمينها.

وقال نرمين هادزيموجاجيتش: «سنهدر الكثير من المال والوقت إذا كان على العاملين في إزالة الألغام التعامل مع كل الأماكن المشبوهة». ويدير نرمين مركز بورسي للتدريب في جنوب البلاد المدعوم من حكومة الولايات المتحدة التي أرسلت كلابًا إلى لبنان وأفغانستان والعراق وكوسوفو.

وأوضح: «إن متخصصًا في إزالة الألغام يستطيع في يوم عمل واحد إدارة مساحة تراوح بين 70 إلى 100 متر مربع، بينما يمكن الكلب أن يغطي مساحة تصل إلى ألف متر مربع».