«كورونا» يحول جدران بلدة هندية لدفاتر تدريس

مدرس يقدم حصصًا أمام جدار تحول دفترًا للحصص التعليمية في قرية نيلامناغار غرب الهند، 27 أغسطس 2020 (أ ف ب)

حول معلمون هنود جدران بلدتهم الزراعية دفاتر يرسمون عليها الدروس لتلاميذهم المحرومين التعلم بفعل إقفال مدرستهم جراء جائحة «كوفيد-19».

وفي مارس، تسبب الفيروس بإغلاق أبواب مدرسة أشا ماراني فيديالايا العامة في نيلامناغار التي تعد نحو ثلاثين ألف نسمة، قرب مدينة سولابور بولاية ماهاراشترا (غرب). ووقع المدرسون سريعًا في حيرة من أمرهم لإيجاد طريقة مناسبة للاستمرار في التدريس في ظل تعذر القيام بهذه المهمة عبر الإنترنت في قربة سكانها بغالبيتهم من عائلات فقيرة بالكاد تستطيع توفير قوتها اليومي، وفق «فرانس برس».

ويوضح المدرس رام غايكواد (47 عامًا): «بما أن أكثرية العائلات لا تملك أي موارد لتعليم أطفالها بالأدوات الرقمية، اضطررنا للبحث عن طريقة مبتكرة لتفادي الانقطاع عن الدراسة».

وبعدما لاحظ وزملاؤه أن أكثرية التلامذة يمضون جل أيامهم في اللعب خارج المنزل، قرروا طلب إذن السكان لتحويل الجدران إلى دفاتر تدريس.

وانطلق المشروع قبل شهر، وباتت الدروس المصورة في الرياضيات والعلوم واللغات، التي أنجزها رسام محلي، تغطي 250 جدارًا في البلدة.

وتتوجه الدروس في الهواء الطلق إلى 1700 تلميذ في المجموع، تراوح أعمارهم بين ست سنوات و16، وهم يتناوبون يوميًّا على المجيء ضمن مجموعات صغيرة ويجلسون أو يقفون أمام هذه الجداريات، حيث يدونون ملاحظاتهم.

وعند جدار بهتت ألوانه تحت أشعة الشمس الحارقة، تنتشر صور لأشياء تبدأ بحرف «أس» اللاتيني، مع شعار «أنظر وأسمع وأعد» الكلمة.

ويروي التلميذ ياشوانت أنجالاكار (13 عامًا)، «عندما ترسلني والدتي لأشتري الحليب، أعبر البلدة وأنظر إلى الدروس على الجدران». هذا الفتى الذي يعمل والداه في مصنع ليس لديه وسيلة للاتصال بالإنترنت، ما يعني أن هذه الطريقة المبتكرة تشكل فرصته الوحيدة حاليًا للاستمرار في التعلم.

الاستمرار في الدرس
ويضيف التلميذ الهندي: «أفتقد كثيرًا مدرستي وأصدقائي. ملازمة المنزل أمر ممل وهذه الجدران تشكل وسيلة جيدة جدًّا للمراجعة والدرس. أريد الاستمرار في الدرس حتى خلال الجائحة».

وتشير مديرة المدرسة تسليم باثان إلى أن «البلدة برمتها تجهد لضمان استمرار تعليم الأطفال خلال الجائحة».

وفي كل يوم، يجول المدرسون في البلدة للرد على أسئلة تلامذتهم، مع احترام قواعد التباعد الجسدي.

وتأمل المدرسة إضافة مئتي جدار جديد لاستخدامها دفاتر تعليم في البلدة. ويكلف المشروع وفق المديرة 150 ألف روبية (2043 دولارًا)، بتمويل من إدارة المدرسة وأهالي التلامذة.

وتسجل الهند ثالث أكبر عدد من الإصابات بفيروس «كورونا المستجد» في العالم، بعد الولايات المتحدة والبرازيل، مع أكثر من 3.7 مليون حالة. ولا يبدو أن الجائحة التي أودت بحياة أكثر من 66 ألف شخص في البلاد في طريقها إلى الانحسار، كما أنها توسعت بدرجة كبيرة إلى المناطق الريفية بعدما كانت تتركز بشكل أساسي في المدن.

المزيد من بوابة الوسط