مبادرات التضامن في ازدياد مطرد لإطعام الجياع في تشيلي

التشيلية روث لاغوس تطهو في منزلها لفقراء سانتياغو، 17 يوليو 2020 (أ ف ب)

جدد وباء «كوفيد-19» مأساة الجوع في تشيلي التي كانت تعتبر أنها قضت عليها، وفي محاولة للتغلب على هذا الوضع كثرت مبادرات تقديم الطعام مجانا فيما أعادت مطاعم بينها مؤسسات معروفة فتح مطابخها لإعداد وجبات تعكس روح التضامن في البلاد.

في لو إيرميدا بضواحي سانتياغو الشرقية، تعد طاهيات يجتمعن تحت اسم "المحاربات" 175 وجبة طعام يوميا للسكان الذين يواجهون الجوع وأتى وباء "كوفيد-19" ليفاقم معاناتهم في هذا الحي الشعبي بمنطقة بينيالولين.

وتقول روث لاغوس لوكالة "فرانس برس"، "لم أكن أتصور أننا سنحتاج يوما إلى هذا الأمر"، مبدية استغرابها من حالات النقص التي كشفتها الجائحة في هذا الحي الذي يقطنه 240 ألف نسمة. وبعدما نجحت عائلات الحي في الصمود من خلال ممارسة أشغال بسيطة تقيهم الفقر المدقع، أتت القيود الصحية لتسدد لهم ضربة قوية.

وبعد وضع شبكات تموين، أقيم مطبخ في باحة أحد منازل الحي.

ولا تملك هاتيك "المحاربات" أي خبرة سابقة في مجال الطهو، لكنهن استلهمن نشاطهن من تاريخ الحي في ثمانينات القرن الماضي حين أدت أزمة اقتصادية حادة خلال حكم الديكتاتور أوغوستو بينوشيه (1973-1990) إلى ازدياد كبير في مبادرات المطابخ الشعبية.

وظنّ سكان هذا البلد الأميركي الجنوبي الذي كان يُصنف من البلدان المستقرة والمزدهرة إلى حين اندلاع الأزمة الاجتماعية نهاية العام الماضي، أن مثل هذه الأزمات باتت وراءهم.

وإذ تستذكر كيف كانت "تقشر البطاطا" مع والديها خلال الطفولة في مطبخ شعبي في الحي، تقول روث (48 عاما) "نكافح من أجل تشيلي أفضل لكن الوضع يسوء يوميا".

المطابخ الشعبية

ورأت حوالى ثمانين مبادرة مشابهة النور في سائر أنحاء منطقة بينيالولين. وبحسب أرقام الجمعيات الخيرية، ثمة ما لا يقل عن 400 مطبخ شعبي يوفر الطعام للفقراء في سانتياغو وضواحيها حيث يعيش سبعة ملايين نسمة.

ويشكّل الطعام الموزع من هذه المطابخ الشعبية الوجبة الوحيدة لعائلات كثيرة. وتقر باولا بعيد تلقيها طبقا من الدجاج بالخردل مع الأرز "نحن نصمد بفضل المطبخ الشعبي". ولم تحصل هذه المرأة المتقاعدة منذ خمسة أشهر على أي مساعدة حكومية حتى اليوم.

وفي مناطق أخرى من العاصمة، أعادت مطاعم بعضها معروف، فتح مطابخها بعد أشهر من الإغلاق لتوزيع الطعام على الفقراء. وتحرك هذه المبادرة أيضا الركود الذي يضرب نشاط المزودين وشركات النقل خصوصا في القطاع الدراسي، منذ إغلاق المدارس.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط