«ثقافة الإلغاء» تغيير اجتماعي إيجابي أم مضايقات عبر الإنترنت؟

الكاتبة ج.ك. رولينغ في نيويورك، 11 ديسمبر 2019 (أ ف ب)

يقع مشاهير وماركات ومسؤولون كبار وأناس عاديون ضحية «ثقافة الإلغاء» وهي حركة تسعى إلى التنديد بالتصرفات غير المناسبة، لكن بعض النقاد يعتبرون أنها تقع في المغالاة وتسهم في زيادة الاستقطاب السياسي.

فرواد وسائل التواصل الاجتماعي يطالبون فورا بالمساءلة أكان الأمر يتعلق بتغريدة أو بمقطع مصور مثير للجدل. إلا أن منتقدي هذه النزعة يشيرون إلى أنها قد تستحيل نوعا من المضايقات عبر الإنترنت، وفق «فرانس برس».

وتقوم «ثقافة الإلغاء» على جهود منظمة لسحب الدعم من شخصية أو ماركة قامت بتصريح أو بتصرف يثير جدلا حتى يقدم اعتذارا أو يبتعد.

وأصابت هذه الموجة شخصيات معروفة مثل الكاتبة ج.ك. رولينغ، بسبب تعليقات اعتبرت مهينة للمتحولين جنسيا، والناشط عبر «يوتيوب» شاين داوسون بعد نشر فيديو قديم يظهره بوجه مطلي بالأسود، والمغنية لانا ديل ري بسبب رسالة عبر «إنستغرام» تشير فيها إلى الفروقات بينها وبين فنانين سود.

وتضطر ماركات معروفة إلى التفاعل حتى لا تخسر الزبائن مثل «أنكل بنز» و«آنت جمايما» بسبب استخدامهما شعارات ترمز إلى الأميركيين السود ما يعتبر اختزالا عنصريا.

ويقول ريتشارد فورد، أستاذ القانون في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، إن «بعض النشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي بناء و مشروع»، لكنه يحذر من «الحملات الانعكاسية».

ويضيف: «النشاط عبر تويتر سهل، ففي ثوان معدودات يمكن مهاجمة شخص أو إطلاق عريضة لطرده أو نبذه».

ضد العنصرية والتمييز
وقالت الأستاذة في جامعة ميشيغن ليز ناكامورا: «لم نعد في مرحلة ثقافية لا يمكن في ظلها للأشخاص الذين يعاملون بطريقة ظالمة الرد على الآراء الانكفائية والمؤذية».

وأضافت: «في حال أرادت شخصية عامة إلغاء المتحولين جنسيا فما من سبب يمنع أن يتم إلغاؤها في المقابل».

و«ثقافة الإلغاء» انتشرت كجزء من حركة «#مي تو» العام 2017 عندما اندلعت موجة غضب على وجوه بارزة في هوليوود بسبب اتهامات بالتحرش والانتهاكات الجنسية بقيت من دون عقاب.

وباتت هذه الثقافة تقتص أيضا من تصرفات تمييزية في الحياة اليومية على ما يفيد باحثون.

وتذكر ناكامورا على سبيل المثال إيمي كوبر وهي امرأة بيضاء صورها رجل أسود في سنترال بارك في مايو عندما أبلغت الشرطة بأنه يهددها وطلبت منهم توقيفه من دون أي سبب مشروع.

وشوهد الشريط الذي بث عبر «تويتر» 45 مليون مرة، مع تنديد عارم فيما طردت كوبر سريعا من شركتها التي حاولت أن تنأى بنفسها عن هذا الغضب.

وأكدت ناكامورا لوكالة «فرانس برس» أن «ثقافة الإلغاء» تحصل عندما يقرر ضحايا العنصرية والتمييز الجنسي فضح المرتكبين».

إلا أن كيث هامبتون أستاذ الإعلام في جامعة ميشيغن يقول: «إن كانت الحركة تحاول عمدا إيذاء الأفراد فهي تاليا أقل إيجابية».

وقال موقعو رسالة مجلة «هاربرز» إن التشدد في «ثقافة الإلغاء» يتسبب في حصر «التبادل الحر للمعلومات والأفكار».

واعتبر نقاد أن الرسالة مجرد أشخاص نافذين يشتكون من ردة فعل أشخاص لا يوافقونهم الرأي.