«كوفيد-19» يسرع عجلة الانتقال الرقمي في قطاعات مختلفة

عارضات قرب ساعات من دار بياجيه في معرض الساعات الفاخرة بجنيف، يناير 2013 (أ ف ب)

على غرار سائر القطاعات المهنية حول العالم، أرخى وباء «كوفيد-19» بثقله على قطاع المعارض، مرغما المنظمين على التكيف من خلال التعجيل بعملية الانتقال الرقمي، مع تركيز خاص على المعارض الافتراضية وإقامة أحداث بنسق «هجين».

في العالم أجمع، أدت تدابير الحجر والقيود على التنقلات إلى إلغاء أو إرجاء الكثير من الأحداث والمعارض. وطاولت قرارات الإلغاء هذه بعض الأحداث الكبرى المقررة أساسا في النصف الثاني من 2020 وحتى في 2021 بفعل استمرار تفشي وباء «كوفيد-19»، ومن بين هذه الأحداث، معرض جنيف الدولي للسيارات الذي يستقطب 600 ألف زائر، والذي لن يعقد أيضا في العام المقبل بعدما أرغمت الجائحة المنظمين على إلغاء نسخة هذا العام. وبيّن استطلاع للرأي أن أكثرية جهات العرض المشاركة تقليديا في الحدث لن تكون على الموعد على الأرجح في حال إقامة المعرض، وفق «فرانس برس».

وفي سويسرا أيضا، ألغي معرض «بازل وورلد» العالمي للساعات بدورتيه للعام 2020 و2021، في ضربة جديدة لهذا الحدث الذي بدأ يفقد بريقه في السنوات الأخيرة.
وفي العاصمة الفرنسية، ألغي معرض باريس للسيارات «بشكله الحالي» بعدما كان مقررا إقامته في أكتوبر المقبل.

إعادة هيكلة
وفي إيطاليا، أحد أكثر البلدان الأوروبية تضررا بالوباء، سددت الأزمة الصحية الراهنة ضربة قوية لقطاع المعارض البالغ الأهمية الذي يوفر 570 ألف وظيفة وتقدر إيراداته السنوية بـ36 مليار يورو.

ويقول بابلو نخلة تشيروتي المدير العام لهيئة «فيباري» التي تدير تسعة مواقع للمعارض في باريس وجوارها، إن القطاع بمختلف مجالاته بينها السيارات والسياحة والتكنولوجيا والأدب اضطرت في خلال بضعة أشهر إلى «إعادة هيكلة طريقة العمل»، وبات عليها الإسراع في عملية «التواصل» وأيضا «المرونة».

ويضيف: «في إمكان مواقعنا أن تستضيف كل أشكال الأحداث الممكنة من خلال التكيف مع التغيرات اليومية في الطلب».

لكن هل الانتقال إلى النسق الرقمي ممكن لكل المعارض؟ هذا السؤال مطروح خصوصا مع الأحداث الكبرى، التي تفضي في العادة إلى إبرام صفقات قيّمة أو تلك التي تتطلب التواصل مباشرة مع المستثمرين وتبادل بطاقات التعريف، وهي خطوات يصعب إجراؤها افتراضيا.

وتقول ستيفاني لينش حبيب، مديرة التسويق في الرابطة العالمية لمشغلي الاتصالات، وهي الجهة المنظمة لمعرض برشلونة للأجهزة المحمولة، لوكالة «فرانس برس»: «لا يمكن الاستغناء عن اللقاء الجسدي».

أهمية العنصر البشري
وتوضح: «هذا أيضا ما يعطينا قيمتنا، أي أن يتمكن المديرون في القطاع من عقد عشرات الاجتماعات المتتالية والالتقاء بأشخاص من مشارب مختلفة في مكان واحد. نسجل في الأوضاع العادية مليوني اجتماع مهني وعمليات مالية بقيمة عشرة مليارات يورو».

ويتجه القائمون على معرض باريس للسيارات إلى إقامة نسخة «هجينة» في الدورة المقبلة مطلع مارس 2021، تجمع بين النمطين الواقعي والافتراضي.

وتضيف لينش حبيب: «حتى ذلك الوقت، سنجري اختبارات خلال أحداث محلية على منصات افتراضية عدة لناحية المضامين والخصائص، وسنضفي تعديلات تبعا للأصداء التي سنتلقاها».

النسق الهجين
وفي دافوس حيث يُعقد المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يستضيف سنويا كبار القادة والمصرفيين ورؤساء الشركات في العالم، تجري تحضيرات لاستضافة الحدث في يناير لكن مع «طريقة تنظيم غير مسبوقة تشمل حوارات بنسق واقعي وافتراضي» على السواء، وفق المنظمين.

ووقع الاختيار على هذا النسق «الهجين» أيضا لإقامة معرض لاس فيغاس للإلكترونيات، الذي استضاف نحو 175 ألف زائر في يناير 2020، ويعتزم القائمون عليه تنظيم حدث «أصغر» بسبب «تراجع عدد الأشخاص الذين سيتمكنون من السفر إلى الولايات المتحدة».

وسيخصص منظمو معرض لاس فيغاس خصوصا «منصة» ليتمكن العارضون من تقديم ابتكاراتهم افتراضيا.

وفي ألمانيا، استعاض معرض برلين للإخصائيين في قطاع السياحة، وهو الأبرز عالميا في هذا القطاع، في مارس الماضي عن الحدث بنحو عشرين بثا مباشرا عبر الإنترنت. كما أن نسخة العام 2021 ستتضمن «جزءا رقميا».

أما معرض برلين للتكنولوجيا المزمع إقامته مطلع سبتمبر، فسيقام بنسخة محدودة للغاية. كذلك سُيستبدل معرض فرانكفورت الشهير للكتاب في أكتوبر بسلسة أحداث رقمية.

وفي باريس، يعود معرض «فيفاتك» للشركات الناشئة والتكنولوجيا في يونيو 2021 بعد احتجابه هذا العام، لكن بنسخة «هجينة بشدة».

ومع ذلك، تبدي المديرة العامة للمعرض جولي رانتي قناعتها بـ«أهمية العنصر البشري». وتقول: «التحدي يكمن في أن ننجح بأن نضفي على العنصر الرقمي حرارة الرابط البشري الموجود في الأحداث غير الافتراضية».

المزيد من بوابة الوسط