منظمة الصحة العالمية لم «تقفل ملف كورونا»

تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي أن منظمة الصحة العالمية «أقفلت ملف كورونا»، وأن الإجراءات المتخذة لمكافحة وباء «كوفيد-19» ستُلغى بعدما اكتشفت أن حامل الفيروس لا يعدي إن لم تظهر عليه الأعراض، لكن لا صحة لإلغاء هذه الإجراءات، وما نسب للمنظمة غير دقيق.

تبين لفريق تقصي صحة الأخبار في «فرانس برس» أن الخبر بدأ بالانتشار بهذه الصيغة على مواقع التواصل الاجتماعي في 11 يونيو 2020، وحصد آلاف المشاركات، كما نشرت أخبار مماثلة، الخبر أيضا باللغة العربية، موردة أن «جائحة كورونا» انتهت وانكشفت المؤامرة ومنظمة الصحة العالمية أعلنت أن ما حدث منذ ثلاثة أشهر هو «سوء فهم».

«كورونا» في العالم
وأودى فيروس «كورونا المستجد» بما لا يقل عن 450386 شخصا من أصل أكثر من 8410400 إصابة في 196 بلدا ومنطقة حول العالم منذ ظهوره في الصين في ديسمبر، وفق تعداد أجرته وكالة «فرانس برس» استنادا إلى مصادر رسمية.

ولا تعكس الأرقام إلا جزءا من العدد الحقيقي للإصابات، إذ إن دولا عدة لا تجري فحوصا لكشف الإصابة إلا لمن تستدعي حالته دخول المستشفى.

هل ألغيت الإجراءات؟
لم يصدر أي بيان رسمي لا عن منظمة الصحة العالمية ولا عن الحكومات حول إلغاء تام للإجراءات المتخذة لمواجهة فيروس «كورونا المستجد»، كما جاء في المنشورات المضللة، لكن بعض الدول أعادت تحريك النشاط الاقتصادي وفتحت أبوابها تدريجيا مع انحسار وتيرة انتشار الوباء فيها. وما زالت منظمة الصحة العالمية تنشر على صفحاتها من الفيروس.

هل قالت المنظمة إن الشخص من دون أعراض لا يكون معديا؟
الكلام المنسوب لمنظمة الصحة العالمية حول أن حامل فيروس «كورونا المستجد» لا يعدي إلا في حال ظهور الأعراض عليه، هو كلام غير دقيق.

كيف ظهر الخبر؟
يرشد البحث في محرك غوغل عن عبارة «هل يعتبر حامل فيروس كورونا غير معدٍ؟»، إلى كلام لرئيسة وحدة الأمراض الناشئة والأمراض الحيوانية المنشأ في منظمة الصحة العالمية ماريا فان كيرخوف، خلال مؤتمر صحفي عقدته في جنيف الإثنين 8 يونيو 2020.

ماذا قالت ماريا كيرخوف؟
إنه «بناء على عدد من التقارير من بلدان مختلفة تقوم بمتابعة مخالطي المرضى، لا يزال من النادر انتقال فيروس كورونا من شخص لم تظهر عليه أعراض إلى شخص آخر. إنه أمر نادر للغاية».

ثم كتبت كيرخوف في اليوم نفسه: «في إجراء دراسات شاملة بشأن المصابين الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض مهمة صعبة. غير أن الأدلة المتوافرة تدفع إلى الاعتقاد بأن احتمال نقل الفيروس من المصابين الذين لا يظهرون أي أعراض أدنى بكثير مقارنة بأولئك الذين تظهر عليهم أعراض».

وبالتالي فإن كيرخوف تحدثت عن احتمال أدنى لانتقال العدوى من أشخاص لا تظهر عليهم الأعراض، استنادا إلى الدراسات المتوافرة إلى الآن، ولم تقل إنهم لا ينقلون العدوى بتاتا، كما جاء في المنشورات المضللة.

هل نفت منظمة الصحة العالمية كلام كيرخوف؟
في 9 يونيو، أي غداة التصريح الذي رُكبت منه المنشورات المضللة، أجرت صفحة منظمة الصحة العالمية مناقشة مباشرة شاركت فيها كيرخوف للإجابة عن أسئلة، وقالت كيرخوف إن ما ذكرته «كان يستند إلى بضع دراسات لا يتخطى عددها الاثنتين أو الثلاث»، وإنها لم تكن تتحدث عن سياسة معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية.

وأضافت: «القول إن انتقال العدوى في العموم من مصابين لا تظهر عليهم الأعراض أمر نادر جدا هو سوء فهم. إنما ما كنت أشير إليه هو نتيجة الدراسات» المتوافرة حتى الآن.

هل ما صدر عن المنظمة يعني انتهاء جائحة «كورونا»؟
كلام كيرخوف وتوضيحها لاحقا لا يعنيان أن جائحة «كورونا» انتهت، كما تدعي المنشورات، بل شدد المدير العام لمنظمة الصحة تيدروس أدهانوم غبريسوس خلال في 8 يونيو 2020 في جنيف على وجوب عدم التراخي في الإجراءات الوقائية، مؤكدا: «رغم أن الوضع في طور التحسن في أوروبا، إلا أنه يزداد سوءا عالميا».

ما الرابط المرفق بالخبر كدليل على صحة الادعاء؟
أرفقت بعض هذه المنشورات برابط كدليل على صحة ما فيها من معلومات. لكن لا علاقة له بمضمون المنشورات، بل يقود إلى صفحة حكومية بريطانية عن الإرشادات المتعلقة بالأمراض المعدية.

كلمات مفتاحية