«كورونا» يدفع حسناوات الغيشا في اليابان إلى العالم الافتراضي

تشاتشا في هاكوني اليابانية، 13 يونيو 2020 (أ ف ب)

أجبر وباء «كوفيد-19» حسناوات الغيشا في اليابان على بدء تقديم عروض افتراضية عبر الإنترنت، بعد حظر النشاطات الفنية والثقافية في البلاد لمحاربة الفيروس.

تجلس الغيشا اليابانية «تشاتشا» على ركبتيها مع وضع أطراف أصابعها بشكل أنيق على الأرضية الخشبية وتنحني برشاقة لجمهور يشاهدها عبر الإنترنت، وفق «فرانس برس».

تحت الأضواء، تؤدي هذه الغيشا البالغة من العمر 32 عاما رقصة تقليدية مع مروحة بيدها تحركها بطريقة فنية مذهلة.

وعادة ما يكون الجمهور مؤلفا من رجال كبار في السن وأثرياء، يشاهدون هذه العروض داخل صالة تقليدية نشرت فيها حصائر التاتامي المنسوجة.

لكن جمهور «تشاتشا» اليوم يراها من خلف شاشة كمبيوتر، ولم يعد مقتصرا على فئة واحدة من الناس بل أصبح متنوعا أكثر مع مشاهدتها من جانب نساء وأطفال وعائلات بكاملها.

وتسأل «تشاتشا» مخاطبة جمهورها «كيف أمضيتم الوقت في المنزل؟» وتضيف «أنا كنت ألعب، أنيمال كروسينغ، طوال الوقت أثناء حالة الإغلاق».

وفي حين لم تتضرر اليابان كثيرا من فيروس «كورونا المستجد»، إلا أنها أعلنت حالة الطوارئ بعد ارتفاع مفاجئ في عدد الإصابات ما أدى إلى توقف معظم أشكال الحياة الليلية بما في ذلك حفلات الغيشا.

ورغم المفاهيم الغربية الخاطئة، فإن الغيشا لسن مومسات بل فنانات ورياضيات ذوي مهارات عالية في الرقص الياباني التقليدي والعزف على الآلات الموسيقية وممارسة الألعاب.

وكل شيء تقدمه هؤلاء الفنانات، من الغناء والرقص في مساحات صغيرة مغلقة إلى الترفيه عن الزبائن من خلال محادثات بارعة، يتعارض مع قواعد التباعد الاجتماعي المفروض لمكافحة وباء كوفيد-19.

مقابلة غيشا
وشكل ذلك ضربة قوية بالنسبة إلى الغيشا مثل «تشاتشا» التي تبخرت عائداتها وباتت تنتظر بفارغ الصبر وصول المساعدات الحكومية.

وتقول «تشاتشا» لوكالة «فرانس برس»، «عادة ما نكون مشغولات جدا في أبريل ومايو ويونيو. لكن هذا العام، ليس لدينا أي حفلة».

ومن هذا المنطلق، جاءت فكرة تقديم تلك العروض عبر الإنترنت.

وهي نشأت من مشروع «ميت غيشا» (مقابلة غيشا) أطلق في البداية كوسيلة لجذب مجموعات من السياح لمشاهدة الغيشا خلال تأديتها على خشبة المسرح في بيئة أكثر إراحة وأقل رهبة.

وكان من المفترض أن يستفيد هذا المشروع الذي أطلق العام الماضي من تدفق السياح بما فيهم أولئك الآتين لمتابعة دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو 2020.

لكن مع تفشي جائحة «كوفيد-19» وتأجيل دورة الألعاب الأولمبية وتوقف حركة السفر الدولية، نظرت الشركة التي صممت هذا المشروع إلى خيارات أخرى.

وتقول مديرة المشروع تاماكي نيشيمورا إنهم اقترحوا على مجتمع الغيشا في هاكوني على مسافة حوالي 80 كيلومترا جنوب غرب طوكيو، خيار تقديم عروض عبر الإنترنت. وتضيف «إنهن مستعدات لتحديات جديدة ولسن مرتبطات بالأنماط التقليدية فقط».

وفي حين ترتبط ثقافة الغيشا ارتباطا وثيقا بمدينة كيوتو، توجد مجتمعات الغيشا في كل أنحاء اليابان، مع نحو 150 غيشا نشطة في هاكوني.

المزيد من بوابة الوسط