الألمان يقبلون على السياحة الداخلية بسبب «كوفيد-19»

شخصان يتنزهان على الواجهة البحرية لمدينة بينز في شمال شرق ألمانيا (أ ف ب)

يبدو أن وباء كوفيد-19 سيرغم الألمان هذا العام على تعديل وجهات سفرهم للتمتع بزيارات داخلية واستكشاف معالم جديدة داخل حدود بلدهم.

مع شمس ساطعة وأطفال يلهون على الرمل وأزواج يتناولون المثلجات خلال التنزه، بدأت بشائر العطلة الصيفية في منطقة بينز الساحلية في جزيرة روغن رغم أن الحرارة لا تزال تسجل 17 درجة مئوية، وفقا لوكالة فرانس برس.

وعند رؤية هذا المشهد يخيل للمرء أن أسابيع الحجر المنزلي منذ منتصف مارس لم تكن سوى كابوس عابر، حتى أن المتنزهين لا يلتزمون مسافة التباعد المطلوبة ولا أحد يضع الكمامة باستثناء طواقم العمل في المطاعم أو باعة المثلجات.

ومنذ مطلع الأسبوع الفائت، أعادت منطقة مكلنبورغ فوربومرن، أقل مقاطعات البلاد تضررا بالوباء، فتح فنادقها للسكان المحليين في مرحلة أولى. وهي باتت متاحة منذ الاثنين للسياح من سائر أنحاء ألمانيا.

وتبدي ريجينا المقيمة في المدينة ارتياحا لرؤية الناس يعودون للتنزه على الواجهة البحرية المحاطة بالمنازل البيضاء قبالة بحر البلطيق، وتقول المرأة المتقاعدة البالغة 69 عاما "هذا أمر جيد، لقد شعرنا بوحدة كبيرة خلال الفترة الماضية في بينز".

 شعور بالأمان 

ورغم أن نصف الألمان يفضلون تمضية عطلة الصيف في البلدان الأوروبية الأخرى مع إقبال خاص على إسبانيا، كان أكثر من ثلث هؤلاء يفضلون السياحة الداخلية قبل تفشي فيروس كورونا المستجد وفق إحصاءات رسمية، وإضافة إلى روغن وسواحل البلطيق، كانت بافاريا من أكثر المناطق الألمانية استقطابا للزوار بفضل جبالها وقصورها الرومانسية.

إلا أن هذه الظاهرة سجلت زخما كبيرا هذا العام وفق مجموعة "أف تي آي" للسفر في ميونيخ، ويقول مديرها رالف شيلر إن "الوجهات السياحية الداخلية تتصدر بفارق كبير الحجوزات لدى محبي السفر الألمان"، متحدثا عن "منحى تصاعدي واضح" للإجازات التي لا تقل مدتها عن أسبوع مقارنة مع العام الفائت.

ونجحت ألمانيا نسبيا في التعامل مع الأزمة الصحية مقارنة مع فرنسا وإيطاليا، كما أن مستشفياتها لم تستنفد يوما طاقتها الاستيعابية.

لا عودة سريعة 

ورغم استعداد ألمانيا لرفع التحذيرات بشأن الرحلات السياحية إلى بعض البلدان الأوروبية اعتبارا من منتصف يونيو، ما سيفتح الباب أمام الإجازات تحت شمس المتوسط، لا يتوانى المسؤولون السياسيون عن تكرار التنبيه إلى المخاطر المترتبة على السفر، وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس "دعونا لا نتوهم، لن تعود الحياة إلى طبيعتها سريعا".

وبعد إعادة حوالى 240 ألف ألماني إلى ديارهم في الأسابيع الأخيرة، حذرت الحكومة من أنها لن تنظم عملية مشابهة بهذا الحجم والكلفة في حال تسجيل موجة ثانية من الفيروس.

المزيد من بوابة الوسط