المقبلون على الزواج في أفغانستان يقلصون حفلاتهم في زمن «كورونا»

أحد المحلات التجارية التي تبيع فساتين في كابل، 19 مايو 2020 (أ ف ب)

أرغمت أزمة فيروس «كورونا» الشباب المقبلين على الزواج في كابل على التفكير في أمر كان يبدو غير وارد أبدا.. اختصار حفلات زفافهم.

وتعتبر الاحتفالات المكلفة التي تجمع آلاف الضيوف في قاعات ضخمة طقوسا تقليدية في هذا البلد للمقبلين على الزواج، وفق «فرانس برس».

ويمكن للعرسان الجدد أن يتكبدوا عشرات الآلاف من الدولارات كديون، فيما بقيت قاعات الزفاف الفخمة لفترة طويلة من النقاط المضيئة القليلة للاقتصاد في العاصمة.

لكن مع فرض حالة الإغلاق في كابل نظرا إلى ارتفاع عدد الإصابات بفيروس «كورونا»، قام بعض الأشخاص بتقليص الاحتفالات التي كانت قيد التحضير منذ أشهر.

وقال لطيف فرامرز: «خطبت قبل سنتين وكنت أخطط للزواج في أواخر مارس».

وكان طالب الحقوق البالغ من العمر 26 عاما يستعد لإنفاق نحو 15 ألف دولار لإقامة حفلة زفافه وكان يتوقع حضور 1200 ضيف لكنه اضطر لإعادة التخطيط بعد إغلاق قاعات الزفاف في مارس بسبب وباء «كوفيد-19».

وخفض فرامرز قائمة الضيوف إلى 40 أو 50 شخصا والكلفة إلى نحو ألفي دولار.

وأوضح: «لست متحمسا لاختصار زفافي، فهو حدث يحصل مرة واحدة فقط في العمر. إنه مناسبة سعيدة. لكن ليس لدي خيار».

ورغم ذلك، أدى الادخار إلى فتح طرق أخرى للزوجين لإنفاق أموالهما، ويخطط فرامرز حاليا لمتابعة دراسته في الخارج مع زوجته المستقبلية.

الزواج في منطقة حرب
يعني إلغاء الاحتفالات الضخمة التي يخطط لها منذ فترة طويلة حرمان الأفغان لا سيما النساء، من إحدى فرصهم القليلة للاحتفال مع مجموعة كبيرة من الناس.

ورغم مستويات الفقر المرتفعة للغاية والعقود من الحرب، ما زالت حفلات الزفاف تتميز بمظاهرها الفاخرة وضخامتها.

تحتشد العائلات والأصدقاء في قاعات طعام منفصلة مع الرقص في بعض الأحيان فيما يجلب النادلون كميات ضخمة من الطعام يتم التهامها بسرعة.

ويدور المصورون حول الزوجين عند دخولهما القاعة ليلتقطوا لهما صورا مع العائلة.

أما النساء فيستمتعن بفرصة وضع طبقات متعددة من مستحضرات التجميل وارتداء أجمل الفساتين.

وفي الخارج، يقوم حراس مسلحون بمراقبة دقيقة خلال تلك الحفلات ويمسحون محيط الأماكن المضاءة بشكل مبهرج التي غالبا ما تكون مرئية من بعيد.

وكانت حفلات الزفاف هدفا لهجمات المسلحين، من بينها تفجير نفذه تنظيم الدولة الإسلامية في أغسطس 2019 وأودى بحياة 80 شخصا على الأقل.

لكن العنف لم يؤثر كثيرا على شهية الأفغان على حفلات الزفاف المتقنة وتبذير مبالغ طائلة لإقامتها.

وغالبا ما يدفع الثمن الفقراء من خلال ترتيب ديون كبيرة على كواهلهم. ويتوقع من العرسان دفع مهور ضخمة وتأمين مساكن أو شقق لعائلة العروس.

وقال شير أحمد الذي طلب استخدام اسم مستعار إنه يخطط للتبرع ببعض الأموال الإضافية للفقراء بعدما خفض قائمة ضيوفه من ألف شخص إلى 80.

وأضاف أحمد الذي من المرجح أن ينظم حفلة زفافه في المنزل «أردت إقامة حفلة زفاف فاخرة مثل أشقائي لكن أحلامي تحطمت بسبب هذا الفيروس».

وتابع: «سأتبرع بالأموال التي كانت مخصصة لحفلة الزفاف لفقراء في كابل».

المزيد من بوابة الوسط