مسحراتي رمضان يوقظ النازحين في مخيم شمال سورية

مسحراتي بمدينة روالبندي في باكستان، يونيو 2018 (أ ف ب)

وسط ظلام دامس، يتجول المسحراتي عبد الفتاح البيور وهو يقرع بملعقة على طنجرة صغيرة بين خيم النازحين في شمال غرب سورية، داعيا الصائمين الذين شردهم التصعيد الأخير من بلداتهم، إلى الاستيقاظ قبل صلاة الفجر.

في مخيم للنازحين قرب قرية كللي في شمال محافظة إدلب، يستيقظ عبد الفتاح (42 عامًا) عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل خلال شهر رمضان. يرتدي عباءة رمادية وقبعة بيضاء اللون، يوقظ ابنه البكر مصطفى قبل أن ينطلقا، وفق «فرانس برس».

وبينما يتناوب مع نجله على قرع الطنجرة، تصدح حنجرته «إصح يا نايم، وحد الدايم، وحد الله، قوموا إلى سحوركم، فإن في السحور بركة». ويشق طريقه مستنيرًا بضوء مصباح صغير يحمله مصطفى، في تقليد يتبعه منذ 15 عامًا.

ويقول: «كنت سابقًا أمشي في بلدتنا بين المنازل الحجرية والشوارع المعبدة، فيما أسير اليوم في طرق ترابية بين الخيم.. بعدما هجرنا نظام بشار الأسد من قريتنا».

قبل ثمانية أشهر تقريبًا، نزح الرجل وهو أب لخمسة أطفال من قريته كفرومة في ريف إدلب الجنوبي، مع اقتراب المعارك منها ومن ثم دمار منزله بقصف جوي أتى على مقتنياته كافة. وانتقل مع عائلته على غرار العشرات من عائلات أقاربه وجيرانه إلى مخيم للنازحين قرب كللي القريبة من الحدود التركية.

مهنة وهواية
في منزله، ترك عبد الفتاح كل ما يملكه، وبينها عدة المسحراتي من لباس خاص عبارة عن سروال فضفاض وسترة مطرزة وطبلة. إلا أن مرارة النزوح لم تثنه عن الاستمرار في القيام بمهمته خلال شهر رمضان، التي يريد أن ينقلها لابنه.

ويقول بشغف: «المسحراتي مهنة وهواية في الوقت ذاته.. أمارسها لأنني أعشقها أولًا ولكونها مصدر رزق ثانيًا». ويضيف: «أوقظ سكان المخيم على سحورهم وأنا أكسب أجرًا وثوابًا».

خلال شهر رمضان، يكسب عبد الفتاح رزقه نهارًا من خلال بيع حلوى محلية خاصة بشهر رمضان تسمى «المعروك». يشتري الحلوى من أحد الأفران ويضعها على عربة خشب يتجول بها في شوارع قرية كللي. وفي الأيام الأخرى، يعمل بائع بوظة متجولًا على دراجته النارية في المخيم.

وتقليد المسحراتي راسخ في ذاكرة السوريين في المناطق كلها. وبالنسبة إلى النازحين الذين شردتهم سنوات الحرب التسع، تعيد لهم ذكريات جميلة وتوقظ حنينهم إلى بلداتهم وعاداتهم.

ويقول سليمان السلمو (55 عامًا)، وهو نازح من قرية كفرومة مع زوجته وأطفاله العشرة، ويقيم في المخيم قرب كللي «معتادون على المسحراتي عبد الفتاح البيور منذ كنا في القرية».

ويضيف: «نتمنى الرجوع إلى القرية فإن طقوس رمضان فيها أجمل من هنا بكثير».

المزيد من بوابة الوسط