الموت يطوي صفحة الأرمن في بنغلادش

مايكل جوزف مارتن في صورة ملتقطة في ديسمبر 2008 كان آخر أرمني في دكا وقد توفي أبريل 2020 (أ ف ب)

في بنغلادش، توفي مايكل جوزف مارتن «89 عاما» آخر الأرمن هناك، طاويا صفحة وجود استمر 300 سنة لهذه الطائفة المسيحية.

وأمضى مارتن عقودا من الزمن وكيلا لكنيسة القيامة الأرمنية، التي أنشئت في العام 1781 وشكلت سابقا المركز الأهم للجالية الأرمنية في دكا، حسب «فرانس برس».

ويقول المؤتمن على الكنيسة الآن، أرمين ارسلنيان، المقيم في الخارج، إن مارتن «كان أساسيا في استمرارية الكنيسة الأرمنية في دكا».

وأضاف مع إعلانه وفاة مارتن في 11 أبريل «من دون تضحياته الشخصية الكثيرة وتفانيه الكامل للكنيسة لما استمر الموقع وتاريخ الأرمن في دكا إلى اليوم».

وكانت دكا تضم في ما مضى مئات الأرمن الذي وفدوا إليها أولا في القرن السادس عشر، واستحالوا تجارا كبارا ومحامين ومسؤولين رسميين في المدينة.

وصل مارتن إلى دكا العام 1942 على خطى والده، الذي حط في المنطقة قبل عقود على ذلك، وكان في الأساس تاجرا.

وانتقل مارتن، واسمه الأرمني ميكيل هوسيب مارتيروسيان، بعد ذلك للاهتمام بالكنيسة ومقبرتها، التي تضم رفات 400 شخص بينهم زوجته التي توفيت العام 2006.

عندما غادر أولاده بنغلادش، أصبح مارتن الأرمني الوحيد في دكا، وكان يعيش وحيدا في منزل كبير داخل حرم الكنيسة.

قال في مقابلة نشرت في 2009: «عندما أمشي أشعر أحيانا بأرواح تتحرك حولي، هي أرواح أجدادنا، كانوا رجالا ونساء نبلاء يرقدون الآن بسلام».

قصور
تحمل القبور الرخامية التي كان يهتم بها، أسماء عائلات مثل سركيس ومانوك واراتون، وتعود إلى الفترة التي كان فيها الأرمن أغنى تجار دكا ويسكنون القصور ويتاجرون بالتوابل والجلود وصبغة النيلة والجوت.

وتقول ليز شاتر، التي قامت بأبحاث واسعة عن وجود الأرمن في جنوب آسيا لوكالة «فرانس برس»: «أقدم قبر أرمني لا يزال قائما يعود إلى خوجة افييتس لازار، الذي توفي في دكا، في 7 يونيو 1714 ما يعني أن الوجود الأرمني في دكا يرقى إلى أكثر من 300 سنة مثل وجود هذه الجالية في كالكوتا».

وقال مارتن إن الأرمن الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد في مناطق أخرى، كانوا موضع ترحاب واستيعاب في ما يعرف اليوم ببنغلادش، من قبل مغول الهند في القرنين السادس عشر والسابع عشر، ومن ثم من قبل الإمبراطورية البريطانية.

وقال منتصر مأمون المؤرخ في جامعة دكا في العام 2009 «كان عددهم يتفاوت مع آفاق التجارة في دكا».

إلا أنهم كانوا يسيطرون على قطاع الأعمال. وأكد: «كانوا الأشخاص المهمين في المدينة وكانوا يحتفلون بكل المناسبات الدينية بأناقة وأبهة».

وبدأ نجمهم بالأفول عندما غادر البريطانيون الهند وقسمت شبه القارة الهندية في العام 1947 وأصبحت دكا عاصمة لشرق باكستان ومن ثم لبنغلادش بعدما نالت استقلالها العام 1971.

في سنوات عمره الأخيرة كان مارتن قلقا حول من سيتولى من بعد وفاته الاهتمام بالكنيسة.

وقال في مقابلة 2009: «هذا مكان مبارك والله لن يتركه من دون حماية ورعاية».

وأكد مارتن يومها بلغة بنغالية غير متقنة ولكنة قوية: «عندما أموت ربما تعود إحدى بناتي الثلاث من كندا ليستمر وجودنا هنا». وأضاف: «أو ربما يأتي أرمن آخرون من مناطق أخرى».

ويزور وكيل الكنيسة الأرمنية الحالي بنغلادش كل شهرين أو ثلاثة أشهر.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط