ضفاف نهر الغانج خالية من الأحياء والأموات

إحدى ضفاف نهر الغانج في فاراناسي، 10 أبريل 2020 (أ ف ب)

في فاراناسي، عادة ما يزعج الدخان المنبعث من الجثث التي تحرق العينين.. لكن مع إغلاق الهند لمحاربة فيروس «كورونا»، أفرغت ضفاف نهر الغانج في هذه المدينة المقدسة من الأحياء والأموات أيضا.

وفي ظل تدابير الإغلاق المفروضة في أنحاء الهند، لا يمكن نقل الجثث البالغ عددها بين 200 و300 جثة التي توضع يوميا في هذا المكان لإحراقها اعتقادا أن هذا الأمر يحررها من دورة الحياة الجديدة، إلى المدينة، وفق «فرانس برس».

والآن، بالكاد تنظم بين 30 و40 جنازة في اليوم وكلها تعود إلى سكان محليين، فيما يغيب المعزون والحجاج والسياح عن هذه المدينة المقدسة.

وقال جاغديش تشودهاري (5« عاما» من مانيكارنيكا وهو الموقع الرئيسي لإحراق الجثث في فاراناسي، التي تعتبر من أقدم المدن على الأرض: «ما زلنا لم نتوقف عن العمل».

وأضاف: «لم يواجه أحد منا هذا التراجع الحاد (في عدد عمليات إحراق الجثث) ولم نر في حياتنا الأرصفة المائية مهجورة على طول النهر».

وهو ينتمي إلى قبائل «دومز» وهي الطبقة الخاصة في الهندوسية المسؤولة عن إبقاء النيران مشتعلة لحرق الجثث 24 ساعة في اليوم.

قسط من النوم
يمرر أحد أفراد «دومز» المشاعل إلى الشخص الأساسي المعني بالجنازة الذي يكون رأسه حليقا، وذلك لكي يضرم النار في الأخشاب التي يوضع فوقها الجثمان الملفوف بكفن أبيض مزينا بزهور القطيفة.

وهم يتناوبون على التأكد من بقاء الحرائق مشتعلة طوال الليل بإضافة المزيد من الخشب أو السمن بحسب الضرورة.

ثم يقدمون الرماد للأقارب الذين يرمونه في نهر الغانج المقدس، حيث ينقّب آخرون في مياهه الضحلة بحثا عن أي مجوهرات قد تكون نجت من ألسنة اللهب.

تعتمد طبقة «دومز» بشكل رئيسي على الأموال والأطعمة التي يقدمها لها المؤمنون والسياح، إلا أنه حاليا هناك تراجع كبير في أعداد هؤلاء، إذ لا يسمح إلا لعدد قليل جدا من الأشخاص حضور الجنازات التي كان يحضر كل منها في السابق نحو 50 فردا.

وتابع تشودهاري: «حتى خلال بعض أسوأ فترات الكوارث والعنف، لم تنعم هذه المدينة ولا أرصفتها المائية المخصصة لإحراق الجثث بهذا الهدوء».

لكنه أضاف أنه على الأقل أصبح الآن يحظى بقسط من النوم، وهو الأول في خمسة أجيال من عائلته يتمكن من العودة إلى سريره ليلا بدلا من مراقبة الحرائق.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط