حمام الجليد.. رحلة البحث عن الصفاء في أيسلندا

مشاركة في التحدي في أيسلندا، 1 فبراير 2020 (أ ف ب)

على ضفاف كلايفارفاتن، واحدة من أعمق البحيرات في أيسلندا، يتعلم الفرد طريقة التكيف مع البرد أو ربما ترويضه قبل الغوص في مياه جليدية بحجة التمتع بالعافية.

تبلغ الحرارة 6 درجات تحت الصفر فوق هذه البحيرة المتجمدة، حيث يشق المدرب آندي إينارسون بفأسه خمسة سنتم من الطبقة الجليدية لتكوين حفرة يمكن أن تستضيف مجموعة من الأشخاص للاستحمام في المياه الجليدية، وفق «فرانس برس».

وفيما تشرق الشمس وتنعكس أشعتها الأولى على كلايفارفتن (جنوب غرب البلاد) يقطع صوت الشفرة الفولاذية الصمت المهيمن على المكان.

على مسافة قريبة، تستعد مجموعة مؤلفة من 15 شخصًا أتوا من ضاحية العاصمة ريكيافيك لعقد «مؤتمر استثنائي». وهم يرتدون سترة سميكة وقلنسوة على الرأس ويقومون بتمارين تحمية تشبه حركات لرقصة الـ«هاكا» التقليدية في نيوزيلندا.

يقول أندي إينارسون إن هذه التدريبات «تهيئ الجهاز المناعي لتحمل البرد وتحفِّز الروح وتنشِّط حرق الدهون» ما يولِّد طاقة.

العلاج بالبرد
تعد هذه التقنية التنفسية ركيزة أساسية لطريقة «فيم هوف»، وهو اسم رجل هولندي يحمل الرقم القياسي العالمي في مقاومة البرد.

في العام 2007، تسلق الرياضي، الملقب بـ«رجل الثلج»، جبل إيفرست وهو يرتدي سروالًا قصيرًا ووصل إلى ارتفاع 7400 متر، ومن نشاطاته المسجَّلة مشاركته في سباق نصف الماراثون حافي القدمين في الدائرة القطبية الشمالية.

وهو يثني على فوائد العلاج البارد، الذي يجمع بين تقنيات تنفسية محددة والتعرض للبرد والتأمل، للقضاء على التعب والإرهاق وتحسين الدفاعات المناعية.

التحلي بالشجاعة أمر ضروري في كلايفارفتن. فرغم درجات الحرارة المتدنية جدًّا، يخلع المشاركون ستراتهم ليرتدوا ملابس السباحة والغوص بهدوء في المياه، أو من دون أي تردد في معظم الأحيان.

يعد هذا التمرين الأخير في دورة تمتد على أربعة أسابيع، يتم خلالها التعرض للبرد بصورة تدريجية، بدءًا من حمام بمياه بحرارة 10 درجات، وصولاً إلى حمام الثلج، وينتهي الأمر بالمشاركين في البحيرة المتجمدة في عز الشتاء.

يستمر الحمام الجليدي لمدة دقيقتين، ووفقًا لمتبعي هذه التقنية يعد التركيز على التنفس من الأمور الرئيسية لعدم الشعور بآثار البرد.

عند الخروج من المياه الجليدية تبقى الأرجل مخدرة بسبب البرد، ويتطلب الأمر بضع دقائق لاستعادة الوضع الطبيعي. يقول ماركو بيزولاتو بعد هذه التجربة الخارجة عن المألوفة: «ثمة شعور بأن إبرًا تخترقك».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط