نوافذ أمل في أوروبا القابعة في الحجر الصحي

لافتة توعية للإيطاليين في شأن تدابير مكافحة "كورونا"في أحد شوارع نابولي، 22 مارس 2020 (أ ف ب)

ينظم الأوروبيون حياة العزل التي فُرضت عليهم بخليط لافت من خطوات روتينية إلى مبادرات غير متوقعة.

وتغيرت حياة مئات ملايين الأوروبيين اليومية بصورة جذرية بعدما ألزمتهم حكوماتهم ملازمة المنزل لمكافحة تفشي جائحة فيروس «كورونا المستجد»، وفق «فرانس برس».

يكثف كثيرون من الأشخاص القابعين في المنازل جهودهم للإبقاء على التواصل الخارجي ومكافحة الضجر الملازم للحجر المنزلي عبر عقد جلسة لطيفة مع الأصدقاء عبر الاتصال بالفيديو أو من خلال التحادث مع الجيران على الشرفات.

روما
تعيش كارلا باسانيي، الفنانة المتقاعدة في سن السادسة والثمانين، في حي تراستيفيري في روما، وقد بدأت اعتماد خطوات بسيطة لتحمل حياة الانعزال في المنزل.

وتروي كارلا: «بما أني غير قادرة على الخروج، أمارس تمارين جمباز في المنزل. أشرب الماء خمس مرات يوميًّا على الأقل: لدي خمسة أكواب مياه متراصفة في مطبخي لضمان ألا أنسى فعل ذلك».

وللخروج من المنزل، على الإيطاليين الاستحصال على «تصريح شرف» يؤكدون من خلاله أن خروجهم مبرر بدافع مهني أو لشراء الطعام أو لأسباب قاهرة، بما يشمل الظروف الطبية. ويواجه المخالفون عقوبات تصل إلى السجن ثلاثة أشهر وغرامة قدرها 206 يورو.

ومع ملازمتها المنزل 24 ساعة يوميًّا، تقوم كارلا بـ«طهو أطباق بسيطة والنوم والتمدد من وقت إلى آخر لأخذ قسط من الراحة».

مدريد
شعرت باولا بيريز، طالبة الطب في السنة الثانية، بـ«تأثر كبير» في أول مرة سمعت فيها تصفيق السكان من على شرفات المنازل تقديرًا لدور أفراد الطواقم الطبية.

وتلازم هذه الشابة، البالغة 19 عامًا، شقتها الصغيرة البالغة مساحتها 50 مترًا مربعًا في مدريد والتي تتشاركها مع والدتها. وهما تقومان يوميًّا بالطقوس عينها، إذ بعد المشاركة في التصفيق الجماعي عند الثامنة مساءً تتبادل المرأتان الأحاديث مع الجيران من النوافذ.

وتقول باولا: «جارتنا في الطبقة العلوية تعمل في مستشفى وهي تعلمنا بما يحصل». وتطوَّع بعض من أصدقائها في آخر سنوات دراسة الطب لتعزيز عديد الطواقم الطبية في مواجهة انتشار الوباء المتسارع.

ووُضع الإسبان في الحجر المنزلي الإلزامي ولا يحق لهم مغادرة المنزل سوى من أجل العمل في حال تعذر عليهم أداء مهامهم عن بعد من البيت، أو لشراء الأدوية أو الطعام أو للتنزه سريعًا مع الحيوان المنزلي ضمن نطاق ضيق.

باريس
يقول باتيست سود وهو من سكان باريس: «الأصعب هو غياب الرابط الاجتماعي».

ويوضح مخرج الوثائقيات المستقل: «أنا معتاد أصلًا على العمل وحيدًا بحكم كوني عاملاً حرًّا، لذا فإن طريقتي الاعتيادية للترويح عن النفس تكمن في الخروج لممارسة الرياضة أو رؤية أصدقائي في المساء».

وجرب باتيست سود اللقاءات مع الأصدقاء القابعين أيضًا في الحجر المنزلي عبر «سكايب».

ومنذ الثلاثاء، اعتمدت فرنسا تدابير للعزل مشابهة لتلك المعتمدة في إيطاليا وإسبانيا، مع السماح في المقابل بالأنشطة البدنية حول المنزل. ويتلقى المخالفون غرامة قدرها 135 يورو.

وفي مواجهة التراجع الكبير في الطلبات من الزبائن، ينهي باتيست بعض المشاريع المصوَّرة سابقًا ويحاول الحفاظ على روتين معين من أجل «الصمود».

كذلك يساعد باتيست أشخاصًا مسنين في حيه عبر الاتصال الدوري بهم للاطمئنان على أوضاعهم، من بينهم أوديل البالغة 84 عامًا والمولعة بالبيانو، إذ يساعدها في إرسال المقطوعات الخاصة بها إلى مدرِّسها عن بعد.