فقراء كولومبيا المسنون أمام خيارين: الموت جوعا أو الإصابة «بكورونا»

الكولومبي خوليو ألبرتو خيرال (84 عاما) يجر عربته في أحد شوارع بوغوتا، 19 مارس 2020 (أ ف ب)

باغت وباء كورونا المستجد الكثير من فقراء كولومبيا المسنين مرغما إياهم على إخلاء الشوارع مصدر رزقهم.. وبات هؤلاء الأشخاص المحرومون من العائلة والمساعدات الاجتماعية الكافية يخشون الموت جوعا أكثر من الإصابة بالفيروس.

فمع أكثر من مئة وخمسين إصابة بالفيروس منذ السادس من مارس في كولومبيا، فرضت الحكومة الحجر الصحي المنزلي بالمقام الأول على الأشخاص فوق سن السبعين والبالغ عددهم 2,6 مليون شخص، منذ الجمعة وحتى 31 مايو، وفق «فرانس برس».

ويعيش كثير من هؤلاء المسنين الأكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كوفيد - 19، في حالة بؤس وفقر مدقع في أحيان كثيرة وهم يتلقون من السلطات مخصصات شهرية توازي قيمتها 19 دولارا ويفيد منها 1,6 مليون شخص.

وتوازي هذه المساعدة 8.1% من الحد الأدنى للأجور في هذا البلد الذي يسجل الهوة الاجتماعية الأكبر بين السكان بين بلدان منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي. ويمثل الاقتصاد غير الرسمي 47% من مجمل الأنشطة الاقتصادية في كولومبيا.

وبات مئات المسنين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الحجر المنزلي أو التعرض لخطر الفيروس ومواصلة أنشطتهم في الشوارع سعيا لكسب القوت اليومي وتوفير تكاليف السكن.

وتوفر السلطات عناية صحية منزلية. لكن لويس كارلوس رييس من المرصد الضريبي في جامعة خافيريانا في بوغوتا يبدي قناعته بأن «البعض لن يلتزموا شروط الحجر الصحي».

ويقول هذا الخبير «ثمة نقص مقلق في الحماية بفعل عدم وجود دولة رفاه حقيقية».

وينتمي خوليو ومارييلا وغوستافو إلى هذه الفئة من الكولومبيين ذوي الوضع الهش.

حذر
في سن الرابعة والثمانين، يجر خوليو ألبرتو خيرال عربته على طول شوارع العاصمة.

ومنذ أن ألزمه حادث على التخلي عن عمله في ورش البناء قبل عقدين، يعتاش هذا الكولومبي من إعادة تدوير النفايات التي يجمعها من حاويات القمامة.

وفيما حوّل فيروس كورونا المستجد أي احتكاك جسدي إلى تهديد محتمل، يدخن الرجل الثمانيني ما تبقى من سيجارة التقطها من قارعة الطريق.

وفي ظل القرار الحكومي بفرض الحجر المنزلي، يتساءل خوليو ألبرتو خيرال عن مصيره. ويقول «إذا لم أمت من المرض سأموت من الجوع. كيف سأدفع ثمن الإيجار؟».

وتحضر حكومة الرئيس إيفان دوكي خطة مساعدة غذائية للفئات الأكثر ضعفا، وفق مصدر رسمي. وهي تلحظ تقديم مساعدة إضافية بمقدار 38 دولارا للأشخاص الذين يفيدون من المخصصات الغذائية الشهرية.

إلا أن خوليو لا يعوّل كثيرا على هذه المساعدة التي ستتيح له بالكاد دفع ما يوازي إيجار شهر للغرفة التي يعيش فيها، من دون احتساب تكاليف شراء الطعام.

ويقول «سيتعين عليّ الاستمرار في التسكع على الطرقات إذ لا يمكنني التمدد على الرصيف بانتظار أن يتصدق عليّ أصحاب القلوب الطيبة».

كلمات مفتاحية