مدينة ألعاب في الرياض رمز لسياسة الترفيه والانفتاح في المملكة

سعوديون في مدينة ألعاب «ونتر وندرلاند» في الرياض، 23 يناير 2020 (أ ف ب)

في شمال الرياض، تستقطب مدينة ملاهي «ونتر وندرلاند» آلاف الزوار يوميا ويختلط فيها الذكور والإناث والكبار والصغار، في ظاهرة لم تكن مألوفة حتى أشهر قليلة، فتحولت رمزا لسياسة الانفتاح والترفيه الجديدة في المملكة.

وتندرج المدينة التي تمتد على مسافة 200 ألف متر مربع ويمكن رؤية عجلتها الكبيرة المضاءة من على بعد مئات الأمتار، في إطار «موسم الرياض» للترفيه الذي أطلقته السلطات في أكتوبر ويشمل فعاليات غير مسبوقة تمتد حتى منتصف مارس، وفق «فرانس برس».

قرب أرجوحة الأحصنة، وقفت سلطانة غانم (42 عاما) تراقب الأطفال وهم يدورون فوق خيولهم على وقع موسيقى صاخبة.

وقالت الأم لأربعة أطفال «هذه ثقافة جديدة علينا. هناك من يقبلها وهناك من لا يقبلها»، لكن على أي حال «المكان كلّه بهجة وحيوية في شكل لم نعتد عليه».

ويمكن رؤية آباء وأمهات وأطفال، بالإضافة إلى فتيات من دون عباءة أو غطاء للرأس في «ونتر وندرلاند» التي تحمل اسم المدينة الشتوية الشهيرة في لندن.

وتضم الرياض مدينتي ألعاب أخريين، لكنهما أصغر حجما ويقتصر دخولهما على الأسر فقط من دون اختلاط بين الشبان والشابات.

أقل تكلفة
وبدأت المملكة هذا العام للمرة الأولى في تاريخها إصدار تأشيرات سياحية لمواطني 49 دولة أوروبية وأميركية وآسيوية، وعينها على تنويع اقتصادها المرتهن للنفط.

وقال خالد الزيدي أحد المشرفين على المدينة لوكالة «فرانس برس»: «الترفيه لم يكن من الأولويات لعقود طويلة بسبب انغلاق المجتمع، لكن الآن باتت لدينا هيئة خاصة للترفيه وانفتاح كبير».

وتضم المدينة 14 لعبة تشويقية و30 لعبة صغيرة للأطفال وحلبة كبيرة للتزلج وسلسلة مطاعم.

ويزورها آلاف الأشخاص يوميا، بحسب المشرفين عليه، وفي عطلة نهاية الأسبوع يمتلئ موقف السيارات عن آخره، ويحتاج بعض الزوار إلى ساعات للوصول إلى المداخل التي تتعطل حركة السير حولها.

وتعمل المدينة حتى ساعات الصباح الأولى، وهو أمر لم يكن مألوفا على سكان الرياض، التي كان أهلها يشكون من قلة أماكن الترفيه، واقتصاره على مراكز التسوق والمطاعم مع الفصل بين الجنسين.

واعتاد الموظف المصرفي السعودي هذال العتيبي أن يصطحب أسرته خلال إجازة نصف العام الدراسية إلى دبي للترفيه ما كان يكلفه نحو 30 ألف ريال (ثمانية آلاف دولار) خلال أقل من أسبوع.

لكنّه قرّر البقاء في الرياض هذا العام بعدما وصل الترفيه أخيرا إلى هذا البلد الغني، الذي يمثل الشبان دون 30 عاما أكثر من نصف عدد سكانه.

وقال العتيبي (45 عاما): «كنت أسافر للخارج إلى دبي واسطنبول بحثا عن الترفيه لأسرتي، الآن السياحة الداخلية الترفيهية أصبحت أفضل من الخارج وبأقل تكلفة».