زورليسكو قرية إيطالية وادعة في أتون جحيم الكورونا

عناصر أمن إيطاليون عند مدخل قرية زورليسكو جنوب شرق ميلانو، 24 فبراير 2020 (أ ف ب)

مراسم دفن مصغرة في خمس دقائق فقط يتلو خلالها كاهن صلاة جنائزية بحضور شخص واحد من الأقارب واثنين من عمال دفن الموتى.. هذه عينة من أجواء قرية زورليسكو الإيطالية الوادعة في شمال إيطاليا المصنفة «منطقة حمراء» بفعل تفشي فيروس كورونا المستجد.

وتقع هذه القرية الزراعية الصغيرة ذات الـ1700 نسمة، في قلب «المنطقة الحمراء» قرب كودونيو إحدى أبرز بؤر تفشي الفيروس في شمال إيطاليا، أكثر البلدان الأوروبية إصابة بهذا الوباء في أوروبا، وفق «فرانس برس».

ويمنع عناصر الدرك أي خروج من القرية ويحذرون الداخلين بالقول «إن دخلتم فلن تخرجوا من هنا».

ويقول كاهن القرية دون نونزيو روزي إن المرأة التي صلى على جثمانها «توفيت بسبب التقدم في السن لا الكورونا». ولم تسجل أي إصابة بالفيروس في زورليسكو غير أن القرية باتت منذ أيام تعيش هذا الهاجس.

ويوضح الكاهن «في قريتنا الصغيرة كل شيء تغير قبل ثلاثة أيام. الأجواء تبدو أقرب إلى الخيال. لم يكن أحد منا يتصور أن يجد نفسه يوما في الوضع عينه كمدن الصين. كنا نرى ذلك على التلفزيون ونقول، هؤلاء المساكين مضطرون لملازمة المنزل».

أما اليوم فقد بات سكان زورليسكو ممنوعين من الخروج.. المحلات التجارية والأسواق أغلقت أبوابها، «حتى الكنيسة» اضطرت للإغلاق وفق دون نونزيو. ففي أنحاء المنطقة الحمراء، يمنع حضور المصلين إلى الكنيسة ووحده الكاهن يقيم الصلاة خلف الأبواب الموصدة.

في هذه المنطقة التي يقبل سكانها بشدة على ممارسة الشعائر الدينية، يترك الكاهن باب الكنيسة بضع ساعات في الصباح كي يتمكن المؤمنون من تلاوة «صلاة صغيرة» واحدا تلو الآخر. وهو يرسل أيضا إلى أبناء الرعية رسائل تطمين ومقاطع من الإنجيل عبر خدمة «واتساب».

شبكة تضامن
وبعد الإعلان عن وضع إحدى عشرة منطقة في شمال إيطاليا في الحجر الصحي الأحد الفائت، حصلت «حالة هلع» في زورليسكو التي قام سكانها بـ«غزو المتاجر في كودونيو» المتاخمة للقرية، وفق الكاهن دون نونزيو.

غير أن الكاهن يقول «نستخلص العبر من هذا الوضع إذ إن الناس يتخذون مبادرات ويظهرون إرادة طيبة حتى اليوم».

ويضيف «في العادة نعيش ضغوطا نفسية بسبب العمل ونمضي الوقت في التنقل من مكان إلى آخر. أما الآن وبحكم الأمر الواقع باتت العائلات تجتمع وتمضي وقتا طويلا معا. يجري تبادل السلام والسؤال عن الأحوال، ثمة شبكة تضامن تتشكل».

ويقول لويجي مالاباربا المقيم عند مدخل القرية «سننتهي من هذا الوضع».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط