«الأنثى والنمر» شريكان في قتل الزوج

صورة مؤرخة في 11 نوفمبر 2019 تظهر مسماة رشيدة في منزلها في شيامناغار في بنغلادش (أ ف ب)

في العديد من القرى النائية في بنغلادش، تنبذ النساء اللائي تفترس النمور أزواجهن، إذ يعتبرن السبب في موت شركائهن.

وعلى سبيل المثال، تخلى أبناء مسماة رشيدة عنها ونبذها جيرانها ووصفوها بالساحرة، وذلك بعدما قتل نمر بنغالي مفترس زوجها، حسب «فرانس برس».

وروت رشيدة في منزلها المتهالك في قرية غابورا على تخوم منطقة ساندربانز، وهي غابات منغروف تمتد على مساحة 10 آلاف كيلومتر مربع بين بنغلادش والهند «قال لي أولادي إنني مشعوذة أجلب الحظ السيّئ». وتوفي زوجها فيما كان يجمع العسل من الأدغال في تلك المنطقة.

وأوضح مونيرول خان وهو خبير في النمور البنغالية من جامعة جهانغيرناغار: «يفضل صيادو العسل أن يجمعوه خصوصا من جنوب غرب ساندبارنز، حيث يعيش معظم أكلة البشر (النمور)».

تعتبر النمور من الأنواع المهددة بالانقراض لكن تغير المناخ والتنمية الحضرية يسهمان في تراجع مساحة بيئتها البرية، وغالبا ما يرغمها ذلك على اللجوء إلى القرى بحثا عن الطعام. وتقدّر الجمعيات المعنية بالحياة البرية بأن هناك حوالي 100 نمر في الجانب البنغلادشي من ساندبارنز.

ولقي ما لا يقل عن 519 رجلا حتفهم جراء هجمات النمور في 50 قرية ضمن منطقة تعد موطنا لنصف مليون شخص، بين العامين 2001 و2011، وفقا لـ«ليدارس بنغلادش» وهي جمعية تساعد الأرامل على الاندماج مجددا في القرى. وتشكل وفاة الرجال ضربة مزدوجة لنسائهم.

وإضافة إلى فقدانهن أزواجهن، يطلق على هؤلاء النساء «أرامل النمور» ويصبحن بين ليلة وضحاها منبوذات في منازلهن والقرى التي يعشن فيها في الوقت الذي يحتجن فيه إلى الدعم. وغالبا ما يتركن دون وسائل تذكر لإعالة أنفسهن أو أسرهن.

جلب الحظ السيّئ
رشيدة مفطورة القلب، إذ تخلى أبناؤها البالغون الذين تراوح أعمارهم بين 24 و27 عاما عنها وعن إخوتهم الصغار.

وقالت هذه المرأة التي يبلغ عمرها 45 عاما فيما تمسح دموعها «في النهاية، هم جزء من هذا المجتمع».

تعيش رشيدة في كوخ صغير من دون سقف، إذ دمّر جراء إعصار قوي، ولم تحصل على المساعدة من الجيران أو المسؤولين الذين تدّعي أنهم ساعدوا الآخرين في القرية لكنهم تجنبوها.

وفي جوارها، كان محمد حسين يثبت سقف منزله واعترف بأنه تلقى تعليمات من زوجته بعدم التحدث إلى رشيدة، مضيفا هذا الثلاثيني «قد يجلب (التحدث معها) الحظ السيّئ».
ونفى المسؤولون أن يكونوا قد تجنبوا مساعدة رشيدة بعد الإعصار الذي ضرب قريتها.
لكن رئيس الجمعية، موهون كومار موندال، قال إن سوء معاملة «أرامل النمور» أمر منتشر على نطاق واسع في المجتمعات المحافظة جدا، والتي غالبا ما تنطوي على تحاملات «عمرها قرون».

وشرح «إنها (الجمعيات الخيرية) تعمل على إعادة كرامات الأرامل. ويكمن التحدي الرئيسي في تغيير معتقدات الناس» لافتا إلى أن «التغيير بطيء جدا. ومع ذلك، هناك تقدم»، مشيرا إلى أن القرويين الأصغر سنا والأكثر تعلما أقل خوفا من الأرامل.

 البقاء على قيد الحياة
كانت ريجيا خاتون التي قالت إنها تأقلمت مع نبذها من جيرانها القرويين بعد وفاة زوجها صياد العسل قبل 15 عاما مدعومة من ابن شقيقها وعائلته.

وروت «كان أولادي صغارا لكنّ أحدا لم يساعدني. شعرت بالسوء في البداية لأنهم كانوا يلومونني على وفاة زوجي. لم أكن أعرف ما هو خطأي لكني تعلمت الآن التعايش مع هذا الأمر».

وأوضح ابن شقيقها ياد علي الذي شهد العديد من هجمات النمور بما فيها عمه، أنه كان يريد المساعدة لكنه لم يستطع القيام بذلك علنا، حسب «فرانس برس».

وقال «كان علينا مساعدة خاتون بشكل سرّي وإلا كانت القرية كلها ستنبذنا نحن أيضا». يعتبر صيد العسل مهنة سهلة بالنسبة إلى القرويين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف المعدات اللازمة أو القوارب لممارسة المهنة الرئيسية الأخرى في المنطقة وهي صيد الأسماك.

لكن المخاوف من التعرض للقتل جراء هجمات الحيوانات المفترسة والعواقب المترتبة على تركهن زوجات وحيدات، أجبرت الرجال على اختيار مهنة مختلفة.

وقال هارون الرشيد الذي قُتل والده بعدما هاجمه نمر إنه يعمل صيادا رغم أنه متحدر من عائلة عملت لأجيال في جمع العسل.

وأضاف هذا الشاب البالغ 21 عاما «لا تريد والدتي أن ينتهي بي المطاف مثلما انتهى بوالدي. أنا أريد أن أبقى على قيد الحياة لأعتني بها لأنها عانت كثيرا وتحملت ما يكفي بعد وفاة والدي».

المزيد من بوابة الوسط