مصبغة سلامة.. «صبية» عمرها 120 عاما

عامل في واحدة من آخر المصابغ اليدوي في القاهرة يحمل خيوط القطن في 21 يناير 2020 في حي الدرب الأحمر في القاهرة الإسلامية (أ ف ب)

في تحدٍ للزمن والتكنولوجيا، يتواصل العمل داخل آخر المصابغ اليدوية في العاصمة المصرية، إذ يحافظ سلامة محمود سلامة على حرفته، وينقل خبرات 120 عامًا، من جيل إلى آخر.

وفي حي الدرب الأحمر في القاهرة الإسلامية، حيث الأجواء تعبق ببخار الماء ورائحة الأصباغ الكيميائية، يقوم عمال لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة بتفكيك الخيوط الطويلة ويضعونها على عصي خشبية، ثم يغمرونها في أحواض كبيرة مملوءة بالماء الساخن الممزوج بالألوان، حسب «فرانس برس».

من القطن الى الحرير مرورًا بالبولييستر أو الصوف، تتعامل المصبغة التي أُنشئت في العام 1901، مع «كل أنواع الخيوط» التي تستخدم في صناعة النسيج أو في صناعة الأحذية اليدوية أو في «الكليم» أو السجاد، على ما يقول بفخر محمد كامل الذي يعمل مع والد زوجته منذ 7 سنوات.

ويوضح محمد كامل مراحل العمل قائلًا: «نبدأ بتسوية القطن ثم نغمره في الصبغة ونضع عليه بعض الملح لتثبيت اللون، وبعد ذلك نصفي الخيوط من الماء قبل أن نعصرها في آلة كهربائية ونعلقها بعد ذلك في الهواء لتجف».

ومن أصل 23 مصبغة يدوية كانت تعمل في العاصمة المصرية، لم تبقَ إلا حفنة من بينها مصبغة سلامة.

طالع: قرية مصرية تعيش على إعادة تدوير إطارات السيارات

ويوضح سلامة أن الزبائن يأتون إلى مصبغته لأنه يستطيع أن يتعامل مع أي كمية من الخيوط، صغيرة كانت أم كبيرة. ففي حين أن المصابغ الصناعية تتعامل مع نصف طن من الخيوط كحد أدنى، يستطيع هو أن يصبغ «كيلوغرامًا واحدًا أو نصف كيلوغرام» حتى.

ويؤكد الرجل البالغ من العمر 83 عامًا أن زبائنه يأتون من كل أنحاء مصر «ومن السودان، كما أن هناك سيدة «تأتي إلينا من الولايات المتحدة». لكنه يأسف للمنافسة التي تلقاها صناعة النسيج المصري من المنتجات الصينية المماثلة.

ويقول: «في محل شهير في الأزهر، تباع الكنزة الصوف في مقابل 200 جنيه (12.6 دولار)، لكن يمكنك أن تجد كنزة مماثلة على الرصيف بصناعة صينية في مقابل 30 جنيهًا (1.9 دولار)».

وارتفعت أسعار الصبغة التي يستوردها سلامة من كل أنحاء العالم، ولكي يحافظ على سعر مناسب للزبائن، قرر التوقف عن استخدام السولار أو الغاز لتسخين مياه الأحواض وبات يلجأ الى أعواد الحطب كوقود، لكن سلامة واثق من أن حرفته «لن تموت أبدًا طالما أننا لن نمشي عراة في الشوارع».

المزيد من بوابة الوسط