ميليشيات من الأطفال لمحاربة الجريمة المنظمة

أولاد يتدربون على حمل السلاح في ولاية غيريرو المكسيكية في 24 يناير 2020 (أ ف ب)

بهدف حماية أنفسهم من الجريمة المنظمة، يتعلم الأطفال في ولاية غيريرو المكسيكية طرق استخدام الأسلحة في سن مبكرة.

ومع قبعات على رؤوسهم وأوشحة تغطي وجوههم، لا يبقى ظاهرا من هؤلاء الأطفال، إلا عيونهم التي تنظر بعزم مع أسلحتهم إلى جانبهم، حسب «فرانس برس».

وفي قرية أياهوالتبما في ولاية غيريرو عند سفح تل مشجر، استحال ملعب لكرة السلة ساحة تدريب لهؤلاء الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عاما، ويتدرّبون بالبنادق والمسدسات في مواقع مختلفة لساعات عدة كل أسبوع.

وتعتبر غيريرو واحدة من أفقر المناطق وأكثرها عنفا في المكسيك، مع واحدة من أعلى معدلات جرائم القتل في البلاد بسبب النزاعات بين عصابات المخدرات.

معركة ضد الكارتيلات
في مواجهة عدم اكتراث السلطات، انضم 600 شخص، من بينهم أطفال، بشكل طوعي إلى ميليشيات لمحاربة الجريمة المنظمة. برناردينو سانشيز هو عضو في الميليشيا المسؤولة عن أمن 16 قرية في منطقة غيريرو.
وبعد إعطاء سانشيز الأمر، يبدأ الاولاد بتنفيذه ويرمون أنفسهم على الأرض متسببين بسحابة غبار فيما يوجهون البنادق إلى عدو وهمي.

قد يكون خصمهم وهميا خلال هذه التدريبات لكن عنف عصابات المخدرات الذي ابتلت به المنطقة حقيقي بدرجة كبيرة.

قبل أسبوع، خطف تسعة رجال وطفل وعثر على جثثهم المتفحمة في وقت لاحق داخل شاحنتين في أسفل واد.

وأعلنت السلطات المكسيكية أن كارتيل «لوس أردييوس» المحلي هو المسؤول عن الجريمة، إلا أنها لم تتخذ أي إجراء في حقه.

وردا على هذه اللامبالاة الرسمية، قرر قادة المجتمعات في أنحاء المنطقة بما في ذلك اياهوالتبما القيام بمبادرات فردية وتعليم أطفالهم استخدام الأسلحة.

وحاليا، يتدرب 30 ولدا. ولا يشارك الذين تقل أعمارهم عن 13 عاما في الدوريات لكنهم مستعدون للقتال إذا نفّذ «لوس أردييوس» هجوما ما، كما حدث في مايو 2015 عندما دخل أفراد من هذه العصابة إلى مبنى بلدية تشيلابا وخطفوا أكثر من 30 شخصا. ومنذ ذلك الحين، لم تتراجع حدة الصدامات بين الميليشيات وتجّار المخدرات.

بالقرب من ملعب التدريبات، بعض الأكواخ المهجورة المتداعية وفي داخلها ملابس وأحذية أطفال وأكياس من الذرة الفاسدة... فقد بقي كل شيء كما كان عندما فر سكانها.

عليهم الدفاع عن أنفسهم
أصبح الوضع لا يحتمل بالنسبة إلى سكان المنطقة لدرجة أن أولياء الأمور وافقوا على السماح لأطفالهم بالانضمام إلى الميليشيا.

وقال غوستافو البالغ من العمر 13 عاما «أردت أن أتابع دراستي، لكن بما أن المدرسة قريبة من المنطقة التي ينشط فيها لوس أردييوس، فضّلت الشرطة المجتمعية... كانوا على وشك إلقاء القبض علي».

وأضاف هذا الصبي أنه «يشعر بالرضا» وهو يحمل سلاحه ويعرف طريقة استخدامه وتنظيفه. لويس والد غوستافو هو عضو في الميليشيا منذ ثلاث سنوات.

وهو قال خلال التدريب إن ابنه الآخر جيراردو (15 عاما)، يتعلم أيضا «الدفاع عن نفسه وعن عائلته»، حسب «فرانس برس».

وأوضح مستذكرا اليوم الذي أخبره فيه ولداه بأنهما يريدان ترك المدرسة وتسليح نفسيهما «قرر الولدان دعمنا».

يتدرب الأطفال في مواقع مختلفة على إطلاق النار لمدة ساعتين في الأسبوع. وقال لويس إن الفكرة هي أنهم يتعلمون أيضا الدفاع عن أنفسهم «في حال تيتمهم».

وظهر رئيس بلدية غيريرو هيكتور أستودييو الجمعة للمرة الأولى في المنطقة منذ توليه منصبه قبل أربع سنوات وهو انتهز الفرصة لانتقاد تدريب الأطفال والتفاوض مع الميليشيا حول إزالة الحواجز عن الطرق.

المزيد من بوابة الوسط