سيشل تسعى إلى تجنيب جنتها السياحية عددا كثيفا من الزوار

سكان من جزر سيشل على شاطئ في جزيرة ماهيه، 17 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

تحاول سيشل جنة السياحة الفاخرة، تجنب وصول عدد كبير من السياح إلى شواطئها الخلابة مع أن عددهم تضاعف في السنوات العشر الأخيرة.

تتصاعد موسيقى الريغي من جهاز راديو موضوع تحت أشجار على شاطئ أنس بازاركا الرائع في جنوب جزيرة ماهيه فيما الأسماك تشوى على الفحم، وفق «فرانس برس».

وعلى جري العادة في الجزيرة، تستغل نارين وعائلتها عطلة نهاية الأسبوع للاسترخاء على أحد الشواطئ الرملية الكثيرة الخالية من أي نفايات والتي تساهم في سمعة هذه الجزيرة. ويقتصر وجود السياح على بعد خمسين مترا تقريبا، على زوجين يمشيان في مياه المحيط الهندي اللازوردية.

وتقول نارين (32 عاما) وهي من أبناء الجزيرة «ليس لدينا سياحة جماعية كثيفة في سيشل وهذا أمر ممتاز». وهي تعمل في القطاع السياحي على متن يخت فخم. ويساهم قطاع السياحة بأكثر من 60% من إجمالي الناتج المحلي في هذا البلد الأفريقي الوحيد الذي يصنفه البنك الدولي على أنه ذو «دخل مرتفع».

واستقبلت سيشل أكثر من 360 ألف زائر في العام 2018 غالبيتهم من الأوروبيين أي أكثر بمرتين مما كان عليه قبل عشر سنوات وحوالي أربع مرات أكثر من عدد سكان هذا البلد البالغ 95 ألف نسمة.

وتقول نارين «زيادة عدد السياح أمر جيد للاقتصاد لكن ثمة أمورا أخرى تدخل في الاعتبار في سيشل»، معبرة بذلك عن النقاشات التي تدور في هذا الأرخبيل المؤلف من 115 جزيرة والمهدد بالاحترار المناخي والمنادي بسياحة مراعية للبيئة.

وتمكنت سيشل من الخروج من أزمة اقتصادية خانقة العام 2008 بفضل السياحة، إلا أن هذا البلد يطرح بجدية مسألة عدد السياح الذي بإمكانه استيعابهم.

وبانتظار نتائج استقصاء حول هذه المسألة، فرضت الحكومة العام 2015 تجميد بناء فنادق كبيرة على الجزر الثلاث الرئيسية ماهيه وبرالين ولا ديغ لحماية البيئة والترويج للفنادق الأصغر التي يديرها أبناء البلد.

في الجزر الخارجية، تمارس السلطات سياسة معروفة باسم «جزيرة واحدة، منتجع واحد».

وأوضح وزير السياحة ديدييه دوغلي «تقوم الفكرة على ضبط عدد السياح من خلال ضبط عدد غرف الفنادق المتاحة». وأضاف «تقديرنا الحالي يشير إلى أن بإمكاننا استقبال نصف مليون سائح سنويا»، مشددًا على أن عدد غرف الفنادق المتاحة راهنا هي ستة آلاف ومن المقرر بناء 3 آلاف غرفة إضافية في إطار مشاريع تمت الموافقة عليها قبل قرار تعليق البناء.

لا للمثال الإسباني
وصنف أكثر من نصف مساحة سيشل البالغة 455 كيلومترا مربعا مناطق محمية. وستصل المساحة الإجمالية من أراضيها البحرية الشاسعة (أكثر من 1.3 مليون كيلومتر مربع) المحمية إلى 30% في 2020 في إطار مشروع لشراء قسم من الدين العام من قبل منظمات مدافعة عن البيئة، في مقابل تنفيذ هذا الالتزام.

وثمة موقعان طبيعيان مدرجان في قائمة التراث العالمي للبشرية لليونسكو هما وادي ماي مع أشجار جوز الهند البحري الشهيرة فضلا عن جزيرة الدابرا المرجانية وسلاحفها.

والهدوء المطلق هو سيد الموقف على شواطئ الأرخبيل مع بعض الاستثناءات مثل شاطئ بو فالون الشهير في جزيرة ماهيه أو أنس سورس دارجان على جزيرة برالان الذي تختار بانتظام من بين أجمل شواطئ العالم. وتبدو بعض الشواطئ بمنأى عن أي أثر لنشاط بشري، فيما غالبية الفنادق تختفي وسط نبات مداري كثيف.

وقال نيرمال شاه المدير التنفيذي لمنظمة «نيتشر سيشل» لحماية البيئة «كل شيء رهن بالمعايير التي نحددها لأنفسنا»، واعتبر أن في الكثير من الأماكن مثل لا ديغ تم الوصول إلى القدرة القصوى على الاستيعاب. ورأى أن سيشل «لا ترغب بتاتا» برؤية الأسمنت يغزو الشواطئ كما الحال في أماكن كثيرة من إسبانيا.

فعلى شاطئ غراند بوليس على بعد كيلومترات قليلة من انس بازاركا يتمدد نحو عشرين سائحا فقط على شاطئ يمتد على أكثر من 600 متر.

ولاقى مشروع إقامة فندق معارضة كبيرة من السكان قبل فترة قصيرة مذكرين بأهمية التنوع الحيوي لمنطقة مستنقعات مجاورة وعلى خلفية استياء أيضا حيال مجموعات تسيطر على عدد كبير من الفنادق في الأرخبيل.

ووعدت الحكومة بإجراء محادثات مع المقاول لمناقشة شروط تخليه عن مشروعه الذي تمت الموافقة عليه قبل دخول قرار التعليق حيز التنفيذ العام 2015.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط