عاملات النسيج في كمبوديا يقمن برحلات محفوفة بالمخاطر يوميا

عاملات نسيح في شاحنة نقل في مقاطعة كامبونغ سبو في كمبوديا، 12 ديسمبر 2019 (أ ف ب)

تصعد ناك على غرار مئات آلاف العاملات في مصانع النسيج في كمبوديا في صندوق شاحنة مكتظة للعودة إلى منزلها في رحلة محفوفة بالمخاطر، إذ إن الوفيات الناجمة عن حوادث السير آخذة بالارتفاع في هذا البلد.

تقول هذه الشابة البالغة من العمر 35 عاما، وهي بين زميلات لها بعضهن حوامل: «ليس لدينا خيار، علينا أن نتشارك وسائل النقل لتوفير المال»، وفق «فرانس برس».

تتسلق ناك التي ترتدي قميصا بأكمام طويلة وتضع قبعة على رأسها ووشاحا حول رقبتها للحماية من الشمس، مؤخر المركبة حيث يوجد نحو خمسين عاملة أخرى.

تقف هذه الشابة في وضعية مستقيمة وتمسك بقضبان معدنية للحفاظ على توازنها فيما تسافر المركبة التي تقلها لمدة 40 دقيقة على طرق ترابية ومزدحمة قبل أن تعود إلى قريتها الصغيرة في مقاطعة كامبونغ سبو على مسافة بضع عشرات الكيلومترات غرب بنوم بنه.

تصنع ناك خماو الحقائب وتتقاضى 240 دولارا شهريا تدفع 12 منها لقاء رحلة ذهابا وإيابا من قريتها إلى المصنع.

وهي تعتبر نفسها محظوظة، إذ منذ بدأت العمل قبل أكثر من عام بقليل، لم تكن حتى الآن ضحية لحوادث السير وهي آفة تتزايد في كمبوديا وتتسبب في مقتل العشرات وإصابة المئات بجروح. فقد قتل 24 شخصا وجرح 944 في حوادث سير في الأشهر الستة الأولى من العام 2019 وهو ارتفاع كبير عن العام 2018، وفقا لبيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في كمبوديا. وهناك 12 حادثا يوميا يطال عاملات نسيج.

وتقول نغون سانيت (39 عاما) التي شهدت على عدد من الحوادث: «نحن نعيش في قلق، حياتنا على الطرق».

سائقون في حالة سكر
يحمل سائقو شاحنات النقل أكثر مما يجب بهدف زيادة أرباحهم. يركب السائق دارا نحو 60 شخصا في الجزء الخلفي من سيارته في مقابل عشرة دولارات لكل منهن ويدع أربع عاملات أخريات يجلسن إلى جانبه. وهو يقول: «أنا أقود ببطء. إن الأمور تجري على ما يرام». لكن عددا كبيرا من السائقين لا يحترم حدود السرعة وقوانين المرور كما أنهم يقودون أيضا في بعض الأحيان تحت تأثير الكحول.

وتوضح باف سينا وهي نقابية في القطاع لوكالة «فرانس برس»: «بعد توصيل العاملات، يأخذون استراحة ويشربون الكحول مع زملائهم. وعندما يأتون لإعادتهن فإن بعضهم يكون في حالة سكر».

تعاني المركبات من التقادم ونادرا ما تتطابق مع المعايير اللازمة وهي مصممة لنقل المواشي أو البضائع لا الناس. وأخيرا، تزيد حالة الطرق السيئة والتي تفتقر إلى الإضاءة من الأخطار.

اقرأ أيضا: مطعم يقدم أطباقا بـ«الحشرات» يحقق نجاحا كبيرا في كمبوديا

وارتفعت أجور العمال في قطاع النسيج الذي يعتبر الأكبر في الأوساط الصناعية في كمبوديا مع أكثر من 700 ألف عامل 80% منهم من النساء، بشكل مطرد في السنوات الأخيرة. لكن «نحن لم نفكر كثيرا في طريقة وصولهن إلى المصانع»، كما يقول وليام كونكلين المدير الوطني لمركز التضامن في كمبوديا، وهي منظمة غير حكومية تعمل على تعزيز حقوق العمال.

ووفقا له، فإن السائقين ومديري المصانع والسلطات الكمبودية ليسوا وحدهم من يتحمل المسؤولية. فيجب أيضا على العلامات التجارية العالمية التي يعمل هؤلاء العمال في مصانعها تحمّل المسؤولية و«تخصيص الموارد اللازمة لتأمين طريقهم إلى العمل».

وفي الوقت الحالي، حتى لو رفع الحد الأدنى للأجور إلى 190 دولارا في يناير، فإن عمال النسيج ليس لديهم خيار آخر لوسائل النقل. ويبدو أن الوضع على الطرق لن يتحسن، فقد ازداد عدد الوفيات خلال عام واحد بأكثر من 6% بين يوليو وسبتمبر، وفقا للسلطات الكمبودية.

وتتنهد ناك قائلة: «علينا أن نتحمل هذه المخاطرة. نحن في حاجة إلى هذه الأموال».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط