النخيل العربي.. أقدم الأشجار المزروعة في العالم على قائمة تراث اليونسكو

مزارع فلسطيني يلتقط تمورا من شجرة نخيل في دير البلح بقطاع غزة، 24 سبتمبر 2019 (أ ف ب)

دائما ما تشكل زراعة أشجار نخيل التمر، التي أدرجت الأربعاء على قائمة التراث غير المادي لليونسكو، عاملا مهما في تأسيس الحضارات وامتدادها في المناطق الحارة والجافة في العالم العربي.

وشكلت هذه الشجرة، التي تضرب جذورها عميقا في التربة، مما يسمح لها بالعيش في المناطق القاحلة، مصدرا للغذاء والكسب الاقتصادي، وفق تقرير لـ«فرانس برس».

وقدمت 14 دولة عربية ملفا مشتركا هي الأردن، والإمارات، والبحرين، وتونس، والسعودية، والسودان، والعراق، وعمان، وفلسطين، والكويت، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، واليمن.

وتم تقديم الملف الذي يحمل اسم «النخلة: المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات»، وهو من بين 41 ملفا رشحت هذا العام، ليتم إدراجها على قائمة «التراث الثقافي غير المادي للإنسانية» بمنظمة اليونسكو. وأورد الملف أن أشجار «نخيل التمر تتجمع في واحات ذات كثافة مختلفة في المناطق الصحراوية مما يشير إلى وجود مستويات مياه مناسبة للري».

استقرار البشرية
وساعد هذا الأمر «البشرية في الاستقرار رغم الظروف القاسية». وترتبط التمور بالتراث العربي وتعد عنصرا مهما فيها. وحتى يومنا، تزين أطباق التمر الطاولات في المنازل والشركات في جميع أنحاء العالم العربي. وتقدم مع كوب من القهوة كرمز لحسن الضيافة العربية.

ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، فإن نخلة التمر هي على الأغلب من أقدم الأشجار المزروعة في العالم. وتعود زراعة هذه الشجرة إلى أربعة آلاف عام قبل الميلاد، واستخدمت لبناء معبد إله القمر في أور جنوب العراق، موقع حضارة بلاد ما بين النهرين.

وحسب الملف فإن «شعوب الدول التي قدمت الطلب ارتبطت لقرون مع شجرة نخيل التمر التي ساعدتها في بناء الحضارة». وأضاف :«أظهرت الأبحاث التاريخية والحفريات الأثرية المختلفة عن وضع ثقافي واقتصادي مهم للنبتة في العديد من المناطق مثل بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة والخليج العربي».

تحديات
وتواجه زراعة نخلة التمر بعض التحديات الحديثة. وتسعى دول الخليج بشدة لمحاربة آفة سوسة النخيل الحمراء، التي نشأت في جنوب شرق آسيا وانتشرت بسرعة في العقود الماضية، وهي أكثر الآفات خطرا وتدميرا لأشجار النخيل في العالم. ومن الصعب الكشف عنها في وقت مبكر لأنها تتغذى على الأنسجة النامية للأشجار من الداخل.

وتقول الفاو: «في دول الخليج والشرق الأوسط، تُقدر خسائر إزالة الأشجار الشديدة العدوى وحدها بثمانية ملايين دولار سنويا». وتستخدم كل أجزاء شجرة نخيل التمر حتى يومنا في عدة مناطق من أجل المأوى أو تدخل في منتجات عدة، مثل الحبال والبسط والمفروشات والصناعات اليدوية.

وبهدف الاحتفال والترويج لمنتجات التمور، تقوم بعض الدول التي قدمت الطلب بتنظيم مهرجانات سنوية، خصوصا مهرجان «ليوا» للرطب في الإمارات، ومهرجان التمور بالقصيم في السعودية. وتقع واحة ليوا بالإمارات على أطراف صحراء الربع الخالي، وهي واحدة من أهم مناطق زراعة النخيل في العالم. ويعد البلدان الخليجيان -السعودية والإمارات- من أكبر الدول المصدرة للتمر في العالم، حسب مركز التجارة الدولي ومقره جنيف.

المزيد من بوابة الوسط