جزيرة «هاف مون».. جليد وبطاريق وبشر

سياح وبطاريق في جزيرة هاف مون في انتاركتيكا في 9 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

في جزيرة هاف مون، قرب شبه جزيرة إنتركاتيكا، يختلط الناس بالبطاريق بكتل الجليد، في لوحة سريالية مفعمة بالحياة.

يقول أحد السياح وهو يغطس في مياه تبلغ درجة حرارتها ثلاث درجات مئوية: «أشعر كأن أحدًا ما يطعنني!» وكل ذلك تحت أنظار مجموعة من هذه الحيوانات، وفق «فرانس برس».

وبغية الوصول إلى هذه الوجهة القطبية الجنوبية، سافر النرويجي إيفن كارلنس (58 عامًا) مسافة 14 ألف كيلومتر، وأنفق آلاف الدولارات وترك بصمة كربونية تبلغ كميتها خمسة أطنان. وتكثر في تلك المنطقة الحياة البرية، التي تعيش بسكون بين المناظر الطبيعية الجليدية.

فحال طيور البطريق على اليابسة لا تختلف عن حالها في المياه، في حين أن الحيتان الضخمة المهيبة تنزلق عبر الأمواج وأسود البحر والفقمات تغلبها الكسل تحت أشعة الشمس.

ووفقًا لمارسيلو ليبي مدير المعهد التشيلي للقطب الجنوبي، فإن إنتركاتيكا هي أرض مغامرة دون حكام و«تشبه قلب الأرض».

وقال إنها تتوسع وتتقلص مثل القلب النابض، في حين أن التيار الهائل الذي يدور حول القارة يشبه نظام الدورة الدموية الذي يمتص التيارات الدافئة من المحيطات الأخرى ويعيد توزيع المياه الباردة.

لكن معدلات الحرارة ترتفع بسرعة في شبه الجزيرة هذه التي تمتد نحو أميركا الجنوبية، وينتج عن هذا الاحترار ذوبان الأنهر الجليدية، كما تم غزو نظامها الأيكولوجي بواسطة المواد البلاستيكية الدقيقة التي تحملها التيارات.

ويتدفق السياح أيضًا إلى هذه المنطقة بأعداد أكبر. ومن المتوقع أن يزور نحو 80 ألف زائر إنتركاتيكا هذا الموسم بزيادة قدرها 40% مقارنة بالعام الماضي.

السياحة المسؤولة بيئيًّا
ويصر منظمو الرحلات السياسية في إنتركاتيكا على أنهم يروجون للسياحة المسؤولة بيئيًّا. أما شعارهم فهو «لا تأخذ سوى الصور ولا تترك سوى آثار الأقدام ولا تحتفظ سوى بالذكريات».

ومع ذلك، فإن جهات عدة تندد بما تصفه بأنه «سياحة الفرصة الأخيرة» أو الشغف بزيارة الأماكن المعرضة للخطر، مثل أماكن أخرى في العالم من أبرزها البندقية والحاجز المرجاني العظيم، قبل فوات الأوان.

وهناك خطر آخر على هذه البقعة من الأرض جراء الرحلات المتزايدة، وهو السخام الأسود الذي ينتجه الكربون من مداخن السفن التي تعلق على الأسطح الجليدية وتساهم في تسريع ذوبانها، إضافة إلى الانبعاثات التي تخلفها الطائرات.

في جزيرة هاف مون، تتدافع طيور البطريق الشريطي الذقن، وقد سميت كذلك بسبب الخط الأسود الذي يمر عبر ذقونها، خلال موسم التكاثر الربيعي، وترفع منقارها وتبدأ الصراخ من أعشاشها المبنية بواسطة الحصى.

وأوضحت عالمة الطيور ريبيكا هودغكيس: «تقوم البطاريق بتلك التصرفات لإخبار الذكور الأخرى بأن هذا المكان خاص بي وربما هذه الأنثى ملكي».

انخفض عدد مستعمرة طيور البطاريق التي كانت تعد 2500 طير بشكل تدريجي على مر السنين، ومن غير المعروف ما إذا كان هذا خطأ بشريًّا أم هي دورة الحياة الطبيعية.