النساء المتدينات في «إسرائيل» يحاربن العنف الأسري

نساء متدينات في المجتمعات اليهودية المتشددة. (فرانس برس)

تأمل إستي شوشان في زيادة الوعي بين النساء المتدينات في المجتمعات اليهودية المتشددة، وأن تقدم النساء اللواتي يعانين من العنف الأسري على ترك أزواجهن.

وتستخدم شوشان عبارة «إذا كنت خائفة، فهذا ليس بيت سلام» وهي عبارة لها مكانتها في اليهودية وتعني الالتزام بالحفاظ على وحدة العائلة، حيث تقود شوشان (42 عاما) التي أسست وسيدة أخرى منظمة «نفخاروت» أو «المختارات» بهدف تحسين النظرة إلى النساء في المجتمع المتشدد وزيادة تمثيلهن السياسي.

وتخاطب المنظمة التي يؤيدها نحو 15 ألف شخص، النساء في المجتمع اليهودي المتشدد الذي يشكل حوالي 10% من سكان إسرائيل بلغة تتناسب وتقاليده، حيث يعيش اليهود المتشددون في مجتمعات مغلقة وضمن أسر أبوية.

وفي مركز تعليمي في مدينة كفار سابا شمال تل أبيب، تجتمع شوشان وزملاؤها لرسم الشكل النهائي لحملتهم الجديدة، وهم يأملون بأن تصبح النساء المتشددات أكثر انفتاحا على الآخرين في المجتمع، وتخفي النساء في المجتمعات اليهودية المتشددة شعرهن تحت القبعات أو الشعر المستعار، ويرتدين الملابس الطويلة.

الحاخام الأول
تقول البروفيسورة مالي شيشوري بيتون إن العنف ضد المرأة يحدث في كل مستويات المجتمع الإسرائيلي، لكن في المجتمعات المتشددة، هناك محرمات ممنوع التطرق إليها ومناقشتها، ومن يفعل ذلك يكون كأنه «نشر للغسيل الوسخ أمام العامة».

وبحسب بيتون، تلجأ النساء في هذه المجتمعات إلى الحاخام قبل الشرطة، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد ظاهرة العنف الأسري، وتشير البروفيسورة إلى أن العنف ليس جسديا فحسب بل إنه نفسي وجنسي وحتى اقتصادي.

ويصل الأمر لدى رجال المجتمعات اليهودية المتشددة الذين لا يعملون إلى الاعتماد على زوجاتهن العاملات ماليا، ولا يسمحون لهن باستخدام البطاقات الائتمانية الخاصة بهن، ويهتم رجال هذه المجتمعات في قراءة النصوص الدينية.

ورغم ذلك، تقول بيتون إن «الوعي ينمو لكنه لا يزال غير كاف»، وافتتحت في السنوات الأخيرة مراكز إيواء للنساء المتدينات المعنفات، وهذا تطور مهم.

حملة إلكترونية
وفي المركز التعليمي، تعمل شوشان وزملاؤها على اختيار الصور لتوزيعها في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة والذي يصادف في 25 نوفمبر، ويبدو الفريق حريصا على الحفاظ على المعايير الاجتماعية المحافظة وتجنب المشاهد التي تصور العنف القائم على النوع الاجتماعي بشكل مباشر.

واختار المجتمعون صورة يظهر فيها نبيذ مسكوب على غطاء أبيض يرافقه شعار «بيت سلام» في إشارة إلى العنف خلال عشاء السبت الأسبوعي التقليدي.

وتأمل شوشان في أن تتمكن الحملة من توعية النساء حول أهمية «عدم الاستمرار في علاقات غير صحية»، بينما تتحدث راهيلي مورغنستيرن (31 عاما) من أعضاء المنظمة عن تعليم النساء المتدينات في سن مبكرة عن أهمية قدسية المنزل، وتقول إن هذا الأمر يجعل النساء يفضلن الصمت خوفا من النبذ أو «العار».

وتأمل شوشان في أن تتمكن الحملة من تعليم النساء «عدم البقاء في علاقات غير صحية»، وقالت «الزواج مقدس لليهود والمتدينين على وجه الخصوص، لكن يجب ألا تبقى متزوجا بأي ثمن»، ووفقا لمورغنستيرن فإن الطلاق وإن كان يسمح به بموجب القانون اليهودي لكنه غالبا ما يكون له «ثمن باهظ جدا» وغالبا ما يتم استبعاد النساء المتدينات اللواتي يسعين إلى الانفصال من مجتمعهن.

وستطلق منظمة «المختارات» حملتها عبر تطبيق «واتساب» ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن مورغنستيرن لا تبدو متفائلة بالنتائج، وتعتقد أنه رغم كل الجهود التي بذلوها فإن نتائج الحملة ستكون متواضعة.

وتقول «حتى لو شجعنا امرأة واحدة على إنهاء علاقة مسيئة لها، فسيكون ذلك كافيا».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط