بالفيديو.. العسل اليمني يعاني من مرارة الحرب

نحالان في محافظة حجة شمال اليمن في 10 نوفمبر 2019. (فرانس برس)

يطغى اليأس على حياة مربي النحل اليمنيين بعد نحو خمس سنوات على الحرب التي دمرت قطاعا كان يعرف في السابق بـ«ذهب» اليمن.

وتواجه صناعة العسل في اليمن صعوبات كثيرة يتعلق بعضها بالتصدير، وكذلك بالقصف الجوي جراء الحرب المستمرة منذ 2014، مما يشكل حاجزا أمام القطاع الذي شكل في السابق مصدر فخر لليمن، حيث ترك كثيرون هذه المهنة بعدما لم يجدوا من يشتري إنتاجهم في ظل النزاع الذي أثر في القدرة الشرائية لليمنيين.

خسائر بسبب الحرب
وفي منطقة أسلم الريفية شمال شرق صنعاء، يصف محمد مانع خلايا النحل المستطيلة على الأرض. ويفتح بيديه العاريتين إحداها ليخرج النحل منها، ويحكي النحال اليمني لوكالة «فرانس برس» عن خسائره قائلا: «قدمنا أخيرا إلى هذه المنطقة في محافظة حجة التي تقع على (خط الجبهة) بين العدوان (في إشارة إلى التحالف بقيادة الرياض) والحوثيين، تعرضت اثنتان من شاحناتنا لغارة جوية»، مضيفا: «كانت الشاحنة الأولى تنقل العسل والأخرى تنقل خلايا النحل».

ويشهد اليمن منذ 2014 حربا بين المتمردين الحوثيين المقربين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي. وتصاعدت حدة المعارك في مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للقوات الحكومية.

وكثيرا ما عرف اليمن بالعسل ذي الجودة العالية. ومن بين أبرز المنتجات عسل «السدر الملكي»، الذي ينتج من نبتة السدر التي تنمو في الأراضي البرية والصحراوية في جنوب شرق اليمن، خصوصا محافظة حضرموت، ويعد هذا النوع من الأفضل في العالم، ويشيد الخبراء بفوائده الصحية الكثيرة مثل علاج الاضطرابات الهضمية، ويعرف هذا العسل بشدة كثافته، ويمكن حفظه لوقت طويل جدا، ولكنه يعد منتجا نادرا للغاية وباهظ الثمن أيضا، وهو يحظى بالتقدير في الخليج.

«قيود على الحركة»
ويحكي النحال علي خبش بأسى عن تراجع إنتاج العسل في اليمن بسبب الحرب الدائرة، ويقول: «النحالون تأثروا بسبب الحرب على اليمن، مما أدى إلى ضعف الإنتاج المحلي للعسل»، وحسب خبش فإن النحالين كانوا في السابق يملكون ما بين 800 إلى ألف خلية نحل، ولكن العدد تراجع حاليا إلى ما بين 100 و150 خلية فقط.

ولا توجد أي إحصاءات رسمية محددة حول إنتاج العسل في اليمن، أو على نسبة تراجع الإنتاج في هذا القطاع، وحسب خبش فإن هناك الكثير من العراقيل اليوم أمام النحالين بسبب القيود المفروضة على حركتهم في اليمن، وفي العادة، يتنقل مربو النحل حسب مواسم الإنتاج من منطقة إلى أخرى في اليمن، بحثا عن النباتات المزهرة.

وفي منطقة عبس القريبة، يشرح نحال ثالث عن صعوبة تصدير العسل إلى السعودية التي تشكل سوقا هامة جدا ودول الخليج الأخرى، ويشكو أحمد علي العديلي من أن «مطار صنعاء مغلق والمعابر الحدودية مثل منفذ الوديعة أيضا»، الذي يربط بلاده بالسعودية، مشيرا إلى أن إنتاجه تراجع بنسبة 90%، حيث تسبب النزاع في اليمن في مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وبينهم عدد كبير من المدنيين، حسب منظمات إنسانية مختلفة.

ولا يزال هناك 3,3 مليون نازح، بينما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، حسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا.

المزيد من بوابة الوسط