الداخلة في الصحراء الغربية من مركز عسكري إلى منتجع لركوب الأمواج

راكبو أمواج بالألواح الشراعية في خليج الداخلة في الصحراء الغربية 10 أكتوبر 2019 (أ ف ب)

تجذب رياح خليج الداخلة في الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، هواة ركوب الأمواج بالألواح الشراعية من مختلف أنحاء العالم، وقد تحولت المدينة من مركز عسكري إلى منتجع سياحي.

ويقول مؤسس أول مركز سياحي في خليج الداخلة، رشيد روصافي، لوكالة «فرانس برس»: «لا يوجد أي شيء هنا باستثناء الشمس والرياح والأمواج. لكننا استطعنا تطويع الطبيعة واستغلالها لصالحنا. إنه المبدأ الذي تقوم عليه رياضة ركوب الأمواج بالألواح الشراعية».

ويتذكر هذا الرياضي المغربي السابق (49 سنة) أن مطار الداخلة لم يكن يستقبل سوى طائرة واحدة في الأسبوع، عندما افتتح مشروعه السياحي مطلع القرن. أما اليوم «فهناك 25 طائرة تحط في هذا المطار، بينها اثنتان تؤمنان رحلات مباشرة نحو أوروبا».

ويعرب العضو في المجلس المحلي بالمدينة محمد شريف عن سعادته لكون المنطقة «أضحت وجهة عالمية» لممارسي رياضة ركوب الأمواج بالألواح الشراعية، موضحا أن عدد السياح الذين يزورون الداخلة انتقل من 25 ألفا سنة 2010 إلى 100 ألف اليوم، مع هدف الوصول إلى 200 ألف سائح.

ويتركز النشاط السياحي في الداخلة على رياضة ركوب الأمواج بالألواح الشراعية التي تستقطب زبائن ميسوري الحال من مختلف الجنسيات، نظرا لما تتطلبه من تجهيزات مكلفة.

واختار السائح الفرنسي بيو كامياد هذه الوجهة «للاستمتاع بأشعة الشمس لفترة أطول»، في رحلة أسبوع كلفته نحو 1500 يورو.

تواصل جيد
وتحاول الأمم المتحدة منذ عقود دفع المغرب وجبهة البوليساريو للتوصل إلى توافق ينهي النزاع. ولم يحل انتظار الحل دون انتشار الفنادق على طول الطريق الوطنية رقم 1 التي تصل بين مدينة طنجة شمالا على بعد نحو ألفي كيلومتر والحدود الموريتانية جنوبا على بعد 350 كيلومترا. ويمكن رؤية عديد من الورش لتشييد مبان جديدة.

ويرجع الفضل في هذه الوجهة السياحية «إلى تطور رياضة ركوب الأمواج بالألواح الشراعية، مع سياسة تواصل مبنية على تنظيم أنشطة غير سياسية»، حسب مدير المجموعة الفندقية «داخلة أتيتيود» إدريس السنوسي.

واحتضنت المدينة من 4 إلى 13 أكتوبر الجولة السنوية لبطولة العالم في ركوب الأمواج بالألواح الشراعية. وشارك فيها أبطال مثل البرازيلية ميكايلي سول أو إيرتون كوزولينو من الرأس الأخضر، وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورا لإنجازاتهم.

ويتذكر جان بيار (80 سنة)، وهو عضو سابق في ناد لركوب الأمواج في الرباط، أن هذه الإستراتيجية ليست جديدة، «فالجيش المغربي بدأ يدعو راكبي الأمواج الأجانب إلى الداخلة منذ ثمانينات القرن الماضي بمجرد ما انتقل خط جبهة القتال نحو الجنوب، لكي يظهر أن المنطقة باتت آمنة».

في المقابل، لا تثير الرياضات البحرية اهتمام سكان المدينة كثيرا، حيث كانت قلة من الأشخاص تتجول على الشاطئ في يوم اختتام البطولة.