طريق الألم.. تاريخ علاقة القدم بالأحذية

راقصات من فرقة كريزي هورس ينتعلن أحذية لوبوتان في باريس في 29 فبراير 2012 (أ ف ب)

يغوص معرض «مارش إي ديمارش»، في متحف الفنون الزخرفية في باريس، في عمق علاقة الجسم بالأحذية، التي رغم أنها باتت توفر راحة أكبر، لا تزال تفرض قيودا على الإنسان.

ويقول مؤرخ الموضة ومفوض المعرض، دوني برونا، إن الفكرة أتت من حذاء انتعلته ماري انطوانيت العام 1792 وكان مقاسه 33. وثمة نماذج أخرى عن أحذية أرستقراطيين وبورجوازيين كبار في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لا تزيد مقاساتها على ذلك بكثير، حسب «فرانس برس».

ويتساءل «كيف تمكنوا من إدخال أقدام بالغين في أحذية بهذا الصغر؟»
ويرد قائلا: «أفراد الطبقات الراقية لم يكونوا يمشون بل يبقون قابعين في منازلهم. فمواجهة الوحول وبرك المياه والنفايات كان حكرا على الطبقات الشعبية وأقدامهم الكبيرة».

وكان دليل حول علاج الأرجل يعود إلى العام 1802 يوصي بـ«ربط أصابع القدمين بأربطة» للحصول على أقدام جميلة. وكان الجيل الراقي في مطلع العشرينات يتمتع بأقدام نحيفة، لأنه كان ينتعل أحذية في الطفولة أصغر بقياسين.

الكعوب العالية
وتقليد القدم الصغيرة مصدره الصين، حيث كان يعمد إلى طي أصابع القدم تحت باطن القدم لدى الفتيات اعتبارا من سن الخامسة.

ويروي دوني برونا «كانوا لا يترددون أحيانا في كسر العظام بواسطة عصا حديد من أجل زيادة التقوس. وكان الوضع الأمثل التوصل إلى قياس 26 كحد أقصى في سن البلوغ مع قدم على شكل برعم زهرة لوتوس».

ويضيف «كانت الفتيات يعتبرن القدم الصغيرة ورقة رابحة من أجل زواج جيد»، فيما كان شكل القدم هذا كما تظهر لوحة معروضة «محور رغبة جنسية ويسعى إليه الرجال كثيرا». وبدأت راحة الأحذية تتحسن، اعتبارا من النصف الثاني من القرن العشرين فقط.

وخلال العرض الأخير للأزياء الراقية من دار «ديور» في يوليو، عمدت المصممة الإيطالية ماريا غراتزيا كيوري إلى عدم استخدام الكعوب العالية، مصممة أحذية مؤلفة من نعل ملصوق بالجوارب. وترى المصممة أنه من الناحية الإنتروبولوجية، تشكل الكعوب العالمية «تطورا معاصرا لتقاليد أقدام اللوتوس الصينية».

وطرزت على أحد فساتين المجموعة عبارة «هل الملابس عصرية؟»، وهو عنوان كتاب شهير للمهندس المعماري برنار رودفسكي استوحيت منه المجموعة.

في الكتاب العائد إلى العام 1947، يشدد المهندس المعماري على تكييف الأقدام لتجاري مثالا محددا. ولاختبار ذلك، يدعو المعرض الزوار إلى تجربة أحذية بكعوب شاهقة، أو بطرف مستدق جدا والمشي فيها بالاستناد إلى حواجز.

وثمة فسحة مكرسة لمشاهد شهيرة في أفلام سينمائية، من بينها مشية مارلين مونرو الشهيرة أو جان مورو وهما تنتعلان كعوبا شاهقة، حسب «فرانس برس».

ويشدد دوني برونا على أنه «منذ عشرين سنة تقريبا ومع الأحذية الرياضية خصوصا، بات عنصر الراحة هو الأهم عند اختيار الحذاء» إلا أن بعض التقاليد الثقافية لا تزال تلقي بثقلها أيضا على الخيار.

ويقول بيار أردي مصمم الأحذية الفاخرة للنساء، وأحد الذين ساهموا في جعل الحذاء الرياضي أنيقا للرجال: «الكثير من الفتيات يسألنني لماذا لم تعد تتوافر أحذية بكعب 12 سنتيمترا».

ويختم قائلا «بالنسبة إلي، لا أحد يريد بعد اليوم السير بحذاء من 12 سنتيمترا، إلا أنه للمفارقة بعض الفتيات يعشقن ذلك».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط