قصة الملح المقدس في جنوب أفريقيا

نداهيني ماشيلي (66 عاما) منتجة ملح في جنوب إفريقيا في 26 أغسطس 2019 (أ ف ب)

يستخدم جرماين إيسو نوعا فريدا من الملح، يشكّل مصدر فخر للنساء المنتجات له، لدرجة أنهنّ يعتبرنه مقدسا، كما هو معروف في جنوب أفريقيا.

يستفيض كبير طهاة مطعم «ميوغا» الرائج في كايب تاون (جنوب غرب)، في الحديث عن هذا الملح المفضل لديه مؤكدا «هو يبرز كل المذاقات بل يحسنها»، وفق «فرانس برس».

يُحصد ملح باليني خلال أشهر الشتاء الجنوبي على بعد أكثر من ألفي كيلومتر شمال كايب تاون في نهر كلاين ليتابا في إقليم ليمبوبو (شمال شرق). ويضيف جرماين إيسو «يضفي طعما معدنيا ومذاقه قوي».

وباستثناء صلصة الصويا والميسو اللتين لا مثيل لهما، يوضح الطاهي أنه تخلى في الفترة الأخيرة عن كل المنتجات الأجنبية مستخدما في أطباقه تلك المحلية. ويوضح «فتشنا عن أفضل ملح متاح في البلاد وتبين لنا إنه ملح باليني».

وهو يميز اليوم قوائم الطعام في الكثير من المطاعم الراقية في كايب تاون أو جوهانسبورغ رغم سعره المرتفع، فالكيلوغرام الواحد منه بسعر الجملة يصل إلى 125 راند أي 8.4 دولار، و20 راند (1.35 دولار) للملعقة الواحدة في المفرق.

قد يكون سعره مرتفعا لكن هذا الملح يستحق هذا العناء. وهو يعكس العمل الدقيق الذي تقوم به نساء بلدة غياني اللواتي يمضين ساعات طويلة منحنيات الظهر على ضفاف نهر كلاين ليباتا لكشط طبقة الملح الناصع البياض التي تغطيها.

وتوضح إيملين ماثيبولا (73 عاما) منتجة هذا الملح وهي تقوم بعملها «هذا مكان مقدس ورثناه عن أجدادنا». وثمة قائمة طويلة من الطقوس الضرورية للأمل بالحصول على رشة من ملح باليني.

فينبغي مثلا وضع عند جذع شجرة ميتة في المنطقة بعض التبغ والنقود وجعة محلية الصنع. وتؤكد ماني ماشيليه العاملة في هذا المجال (66 عاما) «إذا لم يبدأ المرء بالطلب فلن يحصل على الملح».

طالع أيضا: «خطأ» يكشف عملية تهريب عظام أسود

وتفيد إليانور مولر صاحبة شركة «ترانسفرونتير باركس ديستينايشنز» التي تسوق هذا الملح بأن علماء آثار أكدوا أن الملح ينتج على ضفاف هذا النهر منذ آلاف السنين.

وتوضح «المعالجون التقليديون في جنوب أفريقيا يستخدمون هذا الملح المقدس منذ قرون». وهذا الملح غني بالمغنيزيوم والكلوريد ويستخدم بين استخدامات أخرى في معالجة ارتفاع ضغط الشرايين وآلام العضلات.

وتعود ميزات هذا الملح إلى نبع يصب في النهر يعتبر السكان المحليون أن له مزايا روحانية.

وتوضح المرشدة ثيناشاكا تشيفازي «ثمة نوع من التعاون بين النبع وطبقات الملح. ويتشكل الملح عندما تصب المياه الغنية بالكبريت من نبع ساخن على طبقات الملح وتجف في الشمس». وتوضح «نتبع الآلية التي علمنا إياها أجدادنا بحذافيرها».

بواسطة عصا حديد تجمع نساء مثل إيملين ميثبولا التي لديها ثمانية أحفاد دلاءهم بخمسة ليترات من هذه التربة. ويضفن إليها رملا من النهر ومياها ومن ثم يمررن هذا الوحل عبر مرشح مصنوع من الأغصان والصلصال والعشب الطويل.

ويكررن العملية أربع مرات حتى تصبح المياه الخارجة من المرشح شبه شفافة. ومن ثم يطبخ المحتوى على نار خفيفة مدة أربع ساعات.

وينجم عن ذلك رغوة تستحيل بعدما تبرد وتتبلور، ملح باليني. وفي غضون ثلاثة أيام يمكن للنساء إنتاج 80 كيلوغراما. وسنويا يستخرج حوالى طنين من ضفتي النهر.

وعندما يقدم الأطباق للزبائن لا يتردد الطاهي جرماين إيسو في رواية قصة هذا الملح المميز. ويوضح «الجميع يحب القصص وقصة هذا الملح جميلة جدا».

المزيد من بوابة الوسط