آمال ومخاوف جراء تنامي السياحة في غرينلاند

منظر جوي لمجلدة أبوسلاييك قرب لولوسوك في غرينلاند، 17 أغسطس 2019 (أ ف ب)

في جزيرة كولوسوك الصغيرة في شرق غرينلاند، يبلغ موسم السياحة ذروته في هذه الفترة التي تكثر فيها النشاطات مع رحلات في قوارب الكاياك على امتداد جبال الجليد وجولات بين البيوت الملونة ونزهات في الطبيعة التي تغطيها الثلوج.

وتقول سارة بوفيه لدى معاينتها مناظر خلابة للمنازل الملونة قرب طبقات الثلج الأبيض والصخور السوداء «حتى في حال لم تكن لدينا توقعات كبيرة، فإننا نفاجأ أكثر مما كنا نتوقع»، وفق «فرانس برس».

وتشير هذه الفنانة السويسرية البالغة 29 عامًا، التي تقيم حاليًا في غرينلاند في مهمة فنية، إلى أن «كل شيء مختلف» في كولوسوك التي يعيش فيها نحو 250 نسمة.

ورغم أن جزءًا كبيرًا من السياح الـ 85 ألفًا الذين يقصدون غرينلاند يفضلون سواحلها الغربية، يزخر الساحل الشرقي بنقاط الجذب بما يشمل المجلدات ومواقع الطبيعة البرية، إضافة إلى الحيتان والدببة القطبية.

وباتت السياحة مع ما توفره من سيولة مصدرًا رئيسيًّا للدخل للسكان المحليين، يضاف إلى أنشطة الصيد البري والبحري الممارسة في المكان منذ قرون، على الطوف الجليدي في مياه المحيط.
وزاد النشاط السياحي في غرينلاند بنسبة 10 % بين 2014 و2017 ثم بنسبة 3 % في 2018، بحسب هيئة غرينلاند السياحية.

وتجعل المجلدات والجبال الجليدية والثروة الحيوانية من غرينلاند قبلة لمحبي المغامرات والطبيعة. ورغم أن كثيرين منهم يصلون بالطائرة، تشكل السفن السياحية بديلا لاستكشاف الساحل.

سعي للاستقلال
وباتت قوة الجذب السياحي لغرينلاند في السنوات الأخيرة حقيقة ثابتة.

وتزخر هذه الجزيرة التي استعمرتها الدنمارك في القرن الثامن عشر بالاحتياطات غير المستكشفة من النفط والغاز والمعادن، فضلا عن كميات كبيرة من الأسماك. وهي نالت حكما ذاتيا سنة 1979.

وتأمل حاليًا أحزاب كثيرة في غرينلاند بالحصول على استقلال الجزيرة. وفيما لا تزال هذه الأرض تتلقى مساعدة سنوية من كوبنهاغن قدّرت قيمتها بحوالى 535 مليون دولار في 2017، يرى البعض في السياحة وسيلة لتأمين الاكتفاء الذاتي.

حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب كشف اهتمامه بالموارد الطبيعية في غرينلاند وأهميتها الاستراتيجية المتنامية في ظل ذوبان الأنهر الجليدية، مع إعلانه في أغسطس رغبته في شراء غرينلاند من الدنمارك التي أبدت ذهولها من هذا الطرح.
وفي كل الحالات، يعرّض ازدياد عدد السياح البنى التحتية في كولوسوك للضغوط، بسبب الوضع الجغرافي لغرينلاند والأحوال الجوية وكلفة التنقلات.

ويبدو أن الزمن متوقف في كولوسوك، مع متجر كبير واحد ومطار مشيد في خمسينات القرن الماضي في أوج الحرب الباردة من جانب الجيش الأميركي لاستخدامه كقاعدة للرادار، إضافة إلى ميناء محاط بالمنازل الخشبية الملونة الرابضة على الهضاب.

تطوير البنى التحتية
وتؤكد هيئة السياحة في غرينلاند أن تنمية القطاع السياحي هدف رئيسي لها لكن «على غرينلاند مجابهة التحديات التي تواجهها على صعيد البنى التحتية».

وتستثمر الحكومة في تحديث مطاري نووك وإليوليسات على الساحل الغربي للجزيرة، كما تعتزم بناء مطار آخر في الجنوب. وهي تنوي درس التبعات البيئية لهذا المشروع.

وتشدد الهيئة على أن «التغييرات الحالية في البنى التحتية ستأخذ في الاعتبار ليس فقط الأثر المترتب على البيئة بل أيضًا على المجتمعات المحلية».

وتقول يوهانا بيورك سفينبيورندوتير وهي منظمة زيارات إلى كولوسوك لحساب شركة تتخذ مقرًّا لها في إيسلندا «في مواقع التخييم البرية التي كان يمكن للزائر التمتع بها وحيدًا، باتت تتواجد مجموعتان في وقت واحد».

وتبدي قلقها إزاء الأثر الذي قد ينجم عن أي ارتفاع غير مدروس في عدد الزوار على الطبيعة البكر المحيطة بالقرية. لكنها تشدد في الوقت عينه على فرادة الموقع إذ إن «كل شيء هنا يتخطى كل ما يمكنكم تصوره».