نساء فلسطينيات يكسرن القوالب التقليدية لعمل المرأة

داليا الدراويش (21 عاما) تخضع لفحص قيادة الشحن الثقيل في مدينة الخليل، 25 سبتمبر 2019 (أ ف ب)

تتجه الأنظار إلى شاحنة ضخمة في شوارع مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية المزدحمة، إذ تجلس داليا الدراويش خلف المقود استعدادا لامتحان قيادة الشحن الثقيل، في خطوة لا تزال محصورة في عدد قليل جدا من النساء الفلسطينيات.

تستعد داليا (21 عاما) للخضوع لامتحان قيادة الشحن الثقيل، لتنضم إلى نساء فلسطينيات قليلات يقدن هذا النوع من الشاحنات، وهو أمر بالنسبة إليها يتعدى قيادة شاحنة، وفق «فرانس برس».

تقول الدراويش: «الأمر رمزي للإناث وجديد.. هذا يشي بأننا نستطيع عمل كل شيء، كامرأة يمكنك العمل أو قيادة شاحنة أو أي شيء آخر ما دمت تتمتعين بالصحة». وتضيف: «أنا واثقة من نفسي، لا أخاف، أعرف كيف أقود الشاحنة».

وداليا وهي أم لطفلين، واحدة من بين نساء فلسطينيات يزداد عددهن في مدينة الخليل، يحاولن إحداث تغيير داخل مجتمعهن المحافظ وتأكيد حقوق المرأة.

تقول الدراويش إنها واجهت الصعوبات وتعرضت للانتقاد من كلا الجنسين أثناء تدريبها العملي على القيادة، لكن انتقادات الرجال كانت الأقوى.

وتضيف المهندسة المعمارية: «البعض ساندني لكنهم قلة، والبعض الآخر كان يقول بصوت عال أثناء مروري في الشارع ويتساءل ما شأنك والعمل على الشاحنة؟».

وفي «المدرسة الأهلية للسياقة» كانت داليا ترتجف قليلا قبل بدء الامتحان، بينما مدربها، عصام بداوي، يشرح لها تفاصيله. وبعدما أظهرت قدرتها على فصل المقطورة وإعادة وصلها، صعد الاثنان إلى حجرة القيادة وانطلقا.

فن ثلاثي الأبعاد
حلمت وفاء الأدهمي في طفولتها بأن تكون فنانة تشكيلية، لكن لم تسنح لها الفرصة لاستكمال دراستها. وأرجأت وفاء (46 عاما) التي تزوجت وأنجبت ستة أولاد، مشاريعها.

وقبل خمس سنوات وبعدما كبر أولادها، عادت وفاء لممارسة شغفها.

درست وفاء الفن التشكيلي من خلال مقاطع فيديو عكفت على مشاهدتها على موقع «يوتيوب». وتقول وفاء: «دورات الفن والرسم مكلفة ولم يكن عندي الوقت.. لذلك قررت أن أتعلم بمفردي». وتضيف: «كل فنان له أسلوبه الخاص، وأردت أن أوجد أسلوبا خاصا بي».

لذلك، فكرت وفاء بأن ترسم لوحات ثلاثية الأبعاد، فابتكرت معجونا خاصا يمكن أن ترسم عليه لاحقا، بعد تجارب استمرت ثلاث سنوات.

وهكذا انطلقت وفاء في عالم الفن التشكيلي من غرفة الجلوس في منزلها ومن حولها أطفالها.

وتصب الفنانة التشكيلية المعجون على قماش اللوحة ومن ثم تقوم بتوزيعه والرسم عليه.

وتنتهي العملية بلوحة فنية ثلاثية الأبعاد تقول وفاء إنها تنفرد بهذا الأسلوب من الفن التشكيلي بين الفنانين الفلسطينيين.

وتستوحي الفنانة الفلسطينية، التي اكتسبت شهرة محلية، أفكارها من معالم فلسطينية شهيرة، مثل مسجد قبة الصخرة في القدس الشرقية المحتلة، وصولا إلى أعمال سريالية مستوحاة من لوحات الرسام الأميركي، جاكسون بولوك.

وحقق معرضها الفني الأخير، الذي عرضت خلاله 40 لوحة، نجاحا باهرا. وتطمح الأدهمي بأن يصبح اسمها معروفا على مستوى الوطن العربي والعالم.

مطعم نسائي
وفي الخليل أيضًا، أسست آسيا عامر (31 عاما) أول مطعم نسائي في المدينة، حسب ما تؤكد. وتقول عامر إن الفكرة وراء «مطعم الملكة» إعطاء النساء مساحة خصوصية تجعلهن يشعرن بأنهن في المنزل.

ويمكن للنسوة المحجبات أن يخلعن حجابهن في المطعم إذا رغبن في ذلك. تقول آسيا: «أشعر أنه من حق المرأة أن يكون لها مكان يمكنها الاسترخاء فيه من دون قيود ومراقبة من الناس».

وتضيف: «أنا نموذج للنساء الفلسطينيات اللواتي لا يبقين في المنزل لطهي الطعام والاعتناء بالأطفال فقط».

المزيد من بوابة الوسط