سكان الأمازون الأوائل.. عاشوا حياة مليئة بالبؤس

ماريا هيلينا في منزلها الواقع في سانتاريم، 3 سبتمبر 2019 (أ ف ب)

قبل 47 عاما، تركت ماريا هيلينا لوكاتيلي كل ما تملكه لتحقق حلمها وتنتقل للعيش في الأمازون، لكنها لم تجد سوى البؤس هناك. لوكاتيلي (71 عاما) كانت من ضمن الموجة الأولى من الأشخاص، الذين استقروا العام 1972 على طول طريق الأمازون السريع.

نفذ هذا المشروع الضخم في سبعينات القرن الماضي، في ظل الديكتاتورية العسكرية لملء هذه المنطقة بالسكان بهدف تحصينها، إذ كانت تشكل هدفا سهلا للغزاة المحتملين، وفق «فرانس برس».

وتحت شعار «أرض بلا بشر لبشر بلا أرض»، وعدت الحكومة المزارعين الفقراء من أنحاء البلاد بمئة هكتار ومنزل لكل عائلة منهم إذا وافقوا على العيش في منطقة الأمازون.

صدقت ماريا، المولودة في ريو غراندي دو سول في أقصى جنوب البلاد، هذه الوعود، التي سمعتها عبر الإذاعة. لكن سرعان ما خاب أملها عندما وصلت. وقالت: «لم يكن الأمر حقيقيا، بل كان كذبة كبيرة. لم نحصل على أي شيء».

سافرت هيلينا عندما كانت في الخامسة والعشرين من العمر بينما كانت حاملا في توأمين، آلاف الكيلومترات برفقة زوجها أورلاندو للاستقرار في ولاية بارا (شمال). كانت الظروف عند وصولهما رهيبة، لكنهما لم يتمكنا من العودة إلى الديار إذ باعا منزلهما وكل ما يملكانه.

تضاعف قطع أشجار الأمازون في البرازيل

لأشهر عدة اضطرت ماريا هيلينا وزوجها إلى النوم على الأرض في سقيفة مشتركة مع القادمين الجدد من كل أنحاء البلاد.

وفي نهاية المطاف، حصلت عائلتها على قطعة في الغابات البكر قرب روروبوليس، الواقعة على مسافة ثلاث ساعات بالسيارة من سانتاريم، حيث تعيش حاليا. وكانت الحكومة قد وعدتهما بمنزل مفروش، لكنهما لم يجدا شيئا.

وفي ذلك الموقع الذي حصلا عليه، لم تكن هناك مياه جارية، فحاولا تربية الماشية إلا أن الظروف لم تكن مناسبة. وأوضحت هذه السبعينية: «كانت حياة بؤس. لقد عانينا الأمرين. مات الكثير من الناس»، خصوصا جراء وباء الملاريا.

وبعد فترة، وجد زوجها مصدرا للرزق، فقد اشترى منشارا لقطع الأشجار الموجودة في الأرض، التي خصصت لهما بهدف بيعها إضافة إلى إزالة الأشجار من أراضي الآخرين لقاء بدل مادي.

وهذه كانت بداية إزالة الغابات في منطقة الأمازون، التي تسارعت في العقود التالية مع التوسع الزراعي الجامح، مما جعل الغابة تتحول إلى مراع وحقول صويا.

بابا الفاتيكان: حرائق الأمازون «أشعلتها مصالح مدمرة»

لكن بعد بضعة أشهر، أصيب أورلاندو بجروح خطرة إثر سقوط شجرة تسببت في قتل أحد زملائه، لتجد ماريا هيلينا نفسها المسؤولة عن إعالة العائلة. ورغم عدم تحصيلها التعليم الكافي، انخرطت في دورة تدريبية في التعليم وأصبحت تعمل معلمة في مدرسة على الطريق السريع.

وترفض ماريا هيلينا رغم كل الصعوبات التي واجهتها الشعور بالأسى على نفسها، لأنها تعرف أن هناك آخرين عانوا أكثر منها. وقالت: «لم يكن الأمر سهلا لكنني كان علي أن أواجهه. ما كنت مستعدة لأترك عائلتي تموت جوعا».

العالم يجتمع والأمازون تحترق

وصحيح أنها تدرك مشاركتها في إزالة الغابات، لكن هذا الأمر لا يمنعها من القلق جراء الحرائق التي دمرت أجزاء من الأمازون هذا العام.

وأكدت: «أنا لا أرى الأشياء بالطريقة نفسها التي كنت أراها عندما وصلت إلى هنا. نحن نعتمد كثيرا على الغابة».

وأضافت: «بكيت مرات عدة وطلبت من الله المساعدة بطريقة ما حتى لا تزال الغابة نهائيا».

المزيد من بوابة الوسط