حادثة غرق تهز الحدائق العائمة في سوتشيميلكو المكسيكية

سوتشيميلكو هي متاهة من القنوات والجزر الصناعية التي أنشأتها الشعوب الأصلية (أ ف ب)

يجول نويه كارمونا بقاربه الصغير في قنوات سوتشيميلكو المكسيكية، ساعيا إلى بيع الذرة المشوية للسياح الموجودين في قوارب الغندول الملونة.. إلا أنه يجد صعوبة في ذلك إذ تراجع عدد زوار البلدة بشكل حاد.

ففي الأول من سبتمبر، غرق شاب في إحدى تلك القنوات مما تسبب في انخفاض عدد الوافدين إلى البلدة بنسبة 80% وفقا للسلطات، وفق «فرانس برس».

وقال كارمونا (32 عاما) الذي يعيل عائلته من خلال هذه المهنة التي بدأها عندما كان في الثامنة من العمر: «أنا أفكر في البحث عن عمل آخر». وأضاف: «كنت أجني نحو ألفي بيزو (100 دولار) في اليوم. لكن حاليا أصبحت أجني 200 أو 300 بيزو يوميا».

وتابعت البائعة إيزابيل تشافيز (55 عاما): «انظروا إلى هذا المكان: بالكاد يمكن رؤية أي شخص هنا».

تبيع إيزابيل الحلويات المصنوعة يدويا لكنها تركت جزءا كبيرا منها في منزلها خوفا من أن لا تباع وتفسد. وهي قدرت بأن مبيعاتها انخفضت بنسبة 90%.

سوتشيميلكو هي متاهة من القنوات والجزر الصناعية التي أنشأتها الشعوب الأصلية في المنطقة منذ قرون، وهي أحد المواقع المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، وتستقطب نحو مليون سائح سنويا.

ويعد هذا المكان الواقع في مدينة مكسيكو، البالغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، مثاليا لتمضية عطلة مع العائلة والأصدقاء.

فيمكن للزائر أن يستمتع بموسيقى فرق المارياتشي المنتشرة في المكان، وشراء الطعام والشراب والأزهار والمصنوعات اليدوية من الباعة الذين يتجولون بينهم في قواربهم الصغيرة.

لكن سوتشيميلكو ما زالت تعاني من الآثار التي خلفتها حادثة غرق الشاب البالغ 20 عاما، الذي كان على الأرجح في حالة سكر.

وتحاول السلطات اتخاذ تدابير للسلامة لمنع تكرار حوادث مماثلة، منها حظر بيع الكحول وأنظمة الصوت من القوارب المخصصة للحفلات، وفرض ارتداء سترات نجاة.

لكن حتى الآن، لا تزال القواعد الجديدة حبرا على ورق، ويقول سكان محليون إنها لم تساعد في إعادة السياح.

رعب وعجز
في الأول من سبتمبر، استأجرت مجموعة من الأصدقاء الشباب من ولاية بويبلا في شرق مدينة مكسيكو قوارب غندول أو ما يسمى «تراخينيراس» لحضور حفلة عيد ميلاد في سوتشيميلكو.

وبدأوا التنقل بين القوارب والرقص وشرب الكحول إلى حين سقوط شاب عرف عنه بخوسيه مانويل في المياه.

وفي فيديو صوره أحد الأصدقاء بهاتفه سمع صوت يصرخ «لا! لا!».

بعد لحظة من الصدمة المروعة، حاولوا مساعدته لكنهم لم يجدوه في المياه، وتم العثور على جثته في اليوم التالي.

وهذه الحادثة ليست الأولى التي تحصل في سوتشيميلكو، حيث غرق ما لا يقل عن ستة أشخاص في هذا المكان خلال العامين الماضيين وفقا لصحيفة «إل هيرالدو دي مكسيكو».

لكنها المرة الأولى التي توثق فيها حادثة الغرق. فالمقطع المصور انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي وحصلت عليه وسائل الإعلام المكسيكية.

وقال خوسيه زالديفار، المدير العام للسياحة في حكومة سوتشيميلكو المحلية: «كان الفيديو والشبكات الاجتماعية السبب» وراء انخفاض عدد السياح.

المزيد من بوابة الوسط