محاولات لمنع تفشي تعاطي الهيروين في المغرب

مغربي مدمن على الهيروين يتلقى حقنة مخدرات من مدمن آخر في تطوان، 14 سبتمبر 2019 (أ ف ب)

في بؤرة مليئة بالنفايات قرب تطوان، يغرز مدمنون على المخدرات الإبر في أجسامهم أو يستنشقون بخار مسحوق بني.. ففي شمال المغرب، وهو من أبرز البلدان المنتجة الحشيشة ويضم شبكات تهريب ناشطة، ينتشر الهيروين على نطاق واسع في ظل مبادرات للحد من تبعات هذه الآفة المدمرة.

تقتصر حياة رشيد (34 عاما) على «حقن الهيروين». وهو يقول «أحقن جسمي أربع مرات إلى خمس يوميا»، وفق «فرانس برس».

وهو يدل إلى ذراعيه اللتين تظهر عليهما علامات إبر دأب على غرزها طوال عقد من الزمن. وإلى جانبه حفنة من المدمنين المهمشين اجتماعيا يغرزون أيضا إبر الهيروين أو يدخنونه في هذه النقطة الواقعة خلف مركز للشرطة في مدينة المضيق قرب تطوان.

ويباع نوع الأفيونيات الذي يسخنونه على ورقة ألمنيوم في مقابل حوالي ثلاثة دولارات إلى سبعة للجرعة الواحدة التي توازي عُشرا من الغرام.

وكما في كل أسبوع، أتى فريق من الجمعية المغربية لمكافحة الإيدز لتوزيع إبر أحادية الاستخدام والتوعية ضد أمراض خطيرة بينها الإيدز والتهاب الكبد.

وتحظر القوانين المغربية بيع الهيروين وتعاطيها، وهي تعاقب المخالفين بالسجن أو دفع غرامات، لكن بفضل جهود الجمعية المغربية لمكافحة الإيدز لدى المؤسسات القضائية والشرطة في تطوان، «بات من النادر توقيف أشخاص بتهمة التعاطي للاستهلاك الشخصي»، بحسب الطبيب محمد الخماس.

ويدير الخماس برنامجا لـ«تقليص المخاطر» أطلقته هذه الجمعية في 2009 ويشمل أنشطة توعوية وتوزيع معدات صغيرة وحملات للكشف عن الإصابات بالأمراض. ويقول هذا الطبيب «الهدف ليس الموعظة بل مرافقة المتعاطي للحد من الآثار السلبية».

مسارات الحشيشة
وفي هذه المنطقة المعروفة عالميا بإنتاجها الحشيشة في جبال الريف، يُعتبر استهلاك الهيروين من الظواهر الجديدة الآخذة في التمدد بسرعة كبيرة وفق الخبراء.

ويحذر الخماس من أن هذه الآفة تشكل «أولوية على صعيد الصحة العامة، خصوصا لكون الهيروين المباع يتسم بنوعية رديئة للغاية وهو يمزج مع معدن الطلق ومادة باراسيتامول والغراء».

أكثر المناطق المتضررة هي مدن تطوان وطنجة والناظور في شمال المغرب قرب السواحل الأوروبية وجيبي سبتة ومليلية الإسبانيين.

ويعود تفشي الهيروين إلى «تنقل متعاطي المخدرات» بين جنوب أوروبا وشمال المغرب ووصول مهربين من أميركا اللاتينية ممن يسلكون «المسارات القائمة للحشيشة» لتصريف بضائعهم من الكوكايين والهيروين في أوروبا، وفق التقرير.

وبحسب أفراد في جمعيات فإن «بارونات مخدرات يبادلون الهيروين بالحشيشة في منطقة الريف».

ولا أرقام محددة عن عدد مدمني الهيروين. وبحسب الجمعية المغربية لمكافحة الإيدز، ثمة «آلاف المدخنين والمستنشقين» في مدينة تطوان وحدها التي تعد 380 ألف نسمة.

المزيد من بوابة الوسط