«بنغازينو شيف».. شباب يتحدى العادات أمام أفران «الكيك والحلويات»

متدربون في المركز (بوابة الوسط)

من منشور صغير على إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي، كان ميلاد فكرة احتضنت عددا من الشباب في مدينة بنغازي، وتحدوا بها كل محاولات التقليل أو السخرية، لتعدهم في أحد المراكز على أول الطريق ليصبحوا طهاة «كيك وحلويات» محترفين.

على صفحة «أفاري» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» المعروفة في بنغازي، كتب شاب منشورا يبدي فيه رغبته تعلم «صناعة الكيك» وافتتاح مشروعه الخاص. تقول مديرة المركز سارة: «تواصلت مع صاحب الصفحة، رافع الفقي، وأخبرته أن المركز مفتوح لهذا الشاب في أي وقت، فأخبرني أن الفكرة نالت إعجاب آخرين، فقررت إعطاء 20 شابا من بنغازي، ممن يرغبون في التعلم، دورة (فنون الكيك والحلويات) مجانا، وأطلقنا على المجموعة مسمى (بنغازينو شيف)».

واليوم، وفي صالة تدريب بمركز «سارة» لتعليم فنون الكيك والحلويات، يتلقى هؤلاء الشباب دروسا في إحدى دورات تعليم الطهي، ومن بينهم مصطفى الترهوني، خريج معهد فندقة وسياحة، الذي يعمل طباخا بفندق «جليانة»، يسعى لأن يصبح «شيف».

ويقول: «الكل شجعني على دخول هذه الدورة والتعلم من أجل التطور في مهنتي التي أحبها»، لكنه يستدرك: «لن ألتفت إلى كلام الناس السلبي ونقدهم»، موجها رسالة إلى الشباب: «عليكم بخوض تجربة تعلم ما تحبون دون الخوف من المجتمع».

مبادرة وتطوع
وتطوع الشيفات الليبيان محمد نجم ومحمد الدحام، والمصري محمد العربي، لتعليم المتدربين مجانا، وعلى مدى ثلاث سنوات تدرب في المركز 1700 شخص ما بين رجال ونساء وفتيات صغيرات. وتقول سارة إن «درجة تعلم الشباب ممتازة».

ويشيد الشاب، سعد بدر سعد، الذي يعمل طباخا بفندق جليانة بهذه الدورة ويقول: «أضافت إلى قدراتي كثيرا، فكنت أصنع الأكلات المختلفة والمقبلات والسلطات، والآن أنا قادر على عمل الكيك والحلويات».

ويضيف: «مهما يكون هناك من انتقادات فأنا لا أعيرها انتباها، لأن المحيطين بي من أهلي وأصدقائي يشجعونني على القيام بهذا العمل.. وأنصح كل شاب أن يسعى إلى تعلم حرفة يكسب منها رزقه بالحلال، لأن الوضع الآن صعب ويحتاج إلى تعلم حرفة اليد».

أما مديرة المركز فتعمل في هذا المجال منذ ثلاث سنوات، بعد أن التحقت بأحد «الكورسات» لتعلم هذا الفن، لكنها لم تواصل التدريب وتقول: «شعرت أنني كمبتدئة عملي أفضل منهم.. فذهبت إلى جمهورية مصر العربية لتعلم هذا الفن ودرست هناك سبعة كورسات، ومنها إلى بريطانيا حيث حصلت على الكورس الثامن ثم عدت».

بداية بسيطة
بدأ المركز بإمكانات بسيطة جدا، ولم يعتمد على أي دعم من جهات خارجية، وتقول مديرته إن والدها منحها مبلغا بسيطا لتدشن به المشروع، ودربت مديرته أشخاصا ليصبحوا مدربين، مع الاستعانة بكوادر متخصصة في الإدارة.

وتضيف: «اختارتني الدولة البريطانية منذ نحو شهرين من أفضل المشاريع في ليبيا من بين 20 مشروعا في برنامج اسمه (إستريم) دعمته بريطانيا، وخبراء فرنسيون»، وتردف: «بقيت هناك قرابة شهر ونصف الشهر من أجل تطوير المشروع إلى مشروع أكبر».

وعن التحديات التي تواجهها في هذا المشروع، تقول إن «الفتيات يقبلن على هذه الدورات، وأدعمهن حسب مقدرتي، أما الشباب فيريدون التعلم ولكنهم يخافون»، مشيرة إلى «استثمار اجتماعي مهم من هذا المركز عبر إتاحة الفرصة للمطلقات لتعلم حرفة يستطعن كسب قوتهن منها».

ولا تحبذ سارة الحصول على دعم مالي من أي جهة، وتقول: «نتمنى أن تطرق بابنا أي جهة وتدعمنا بفرن كهربائي وعجانة»، مشددة على أن «الشباب يرغبون في العمل وأنا أشجع أي شخص على بدء مشروعه بإمكانات بسيطة ولا ينتظر التعيين أو الدولة».

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط